كابوس النينيو 2026.. هل يواجه كوكب الأرض العام الأشد حرارة في تاريخه؟
كابوس النينيو 2026.. هل يواجه كوكب الأرض العام الأشد حرارة في تاريخه؟
تقف الأجندة المناخية العالمية لعام 2026 حاليًا على أعتاب منعطف حرج للغاية، حيث تشير التوقعات العلمية إلى احتمالية عودة ظاهرة «النينيو» بنسبة تصل إلى 60% خلال النصف الثاني من العام الحالي، وفي ظل هذا الترقب، تنتظر الدوائر السياسية والعلمية حول العالم التحديث المرتقب من المنظمة العالمية للأرصاد الجوية اليوم الثلاثاء؛ حيث يخشى الخبراء بعد الصدمات الحرارية المتلاحقة التي شهدها كوكب الأرض في 2024 و2025، أن يؤدي تسارع احترار المحيط الهادئ إلى دفع العالم نحو مستويات غير مسبوقة من الإجهاد الحراري، ما يضع أنظمة الغذاء والطاقة العالمية تحت اختبار ميداني قاسٍ.
العالم يترقب عودة ظاهرة النينيو
وتعود تسمية «النينيو» في أصلها إلى صيادي أمريكا الجنوبية في القرن التاسع عشر، الذين أطلقوا هذا الاسم على تيار مائي دافئ كان يفسد مواسم صيدهم في الفترة القريبة من أعياد الميلاد، إلا أنّ هذه الملاحظة المحلية البسيطة تحولت في عصرنا الحالي إلى كابوس مناخي ذو أبعاد عالمية، وتعمل هذه الظاهرة على إضعاف الرياح التجارية المسؤولية عن تحريك مياه المحيط الهادئ، ما يسمح للمياه الدافئة بالاستقرار في المناطق الوسطى والشرقية، وهذه الطاقة الفائضة لا تلبث أن تنطلق كزفير ساخن في الغلاف الجوي، مسببةً رفع متوسط الحرارة العالمية بمقدار يتراوح بين 0.1 و0.2 درجة مئوية، بحسب ما ذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.
وتعتبر «النينيو» وشقيقتها «النينيا» مرحلتين متناقضتين ضمن نمط مناخي طبيعي يمر عبر المحيط الهادئ الاستوائي ويُعرف علميًا باسم «التذبذب الجنوبي – النينيو»، حيث اختار العلماء اسم «النينيا» ليعبر عن النقيض البارد، بينما تفصل بينهما مرحلة محايدة، وتتكرر هاتان الظاهرتان في دورات تتراوح بين سنتين إلى 7 سنوات، وتستمر الواحدة منهما عادةً لفترة تتراوح بين 9 إلى 12 شهرًا، وإن كانت في بعض الحالات قد تمتد لسنوات متعددة.

وفيما يتعلق بالتوقعات لعامي 2026 و2027، يبرز رهان حقيقي على كونهما الأكثر حرارة في التاريخ؛ فرغم أنّ عام 2024 يحتفظ باللقب حاليًا، إلا أنّ كارلو بونتيمبو، مدير خدمة «كوبرنيكوس»، يحذر من أنّ عام 2026 قد يتجاوز هذا الرقم تحت وطأة «النينيو» المرتقبة، ومع ذلك، يطرح عالم المناخ تيدو سيميلر زاوية نقدية تشير إلى أنّ تأثير الظاهرة ليس فوريًا لأن الغلاف الجوي يحتاج وقتًا للتفاعل، محذرًا في الوقت ذاته من أنّ عام 2026 قد يسجل أرقامًا قياسية حتى بدون النينيو بسبب الاتجاه العام للاحترار العالمي، بينما سيواجه عام 2027 خطرًا متزايدًا لتسجيل رقم قياسي جديد إذا ما تطورت الظاهرة فعليًا في النصف الثاني من العام الجاري.
تراجع ملحوظ لظاهرة «النينيا»
وعلى الجانب الآخر، تشهد ظاهرة «النينيا»؛ الشقيقة الباردة تراجعًا ملحوظًا في الوقت الراهن، حيث كانت موجتها الأخيرة ضعيفة وقصيرة الأمد بعد أن بدأت في ديسمبر 2024، ومن المتوقع أن تدخل مرحلتها المحايدة في الفترة بين فبراير وأبريل، وتتسبب النينيا عادةً في تبريد شرق المحيط الهادئ لفترات تتراوح بين عام و3 أعوام، محدثةً تأثيرات معاكسة للنينيو مثل جلب الرطوبة لأجزاء من أستراليا وآسيا وإفريقيا والبرازيل مقابل جفاف في أمريكا الجنوبية، ومع ذلك، لم يمنع وجودها عام 2025 من أن يصنف كـثالث أكثر الأعوام حرارة في السجلات التاريخية.
وفي تطور تقني، اعتمدت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي «NOAA» في فبراير الماضي منهجية جديدة لتحديد الأحداث المناخية؛ فاستبدلت «مؤشر نينيو المحيطي» القديم، الذي كان يقارن متوسط الحرارة لثلاثة أشهر بمتوسط يمتد لـ30 عامًا، بمؤشر جديد يسمى «المؤشر النسبي لنينيو المحيطي»، وتقوم الطريقة الجديدة على مقارنة مدى دفء أو برودة شرق وسط المحيط الهادئ بالنسبة لبقية المناطق الاستوائية، وهو ما تراه الإدارة الوطنية للمحيطات وسيلة أوضح وأكثر موثوقية لتتبع الظواهر في الوقت الفعلي نظرًا لعدم دقة المتوسطات القديمة في ظل الارتفاع السريع لحرارة المحيطات.
وأخيرًا، يبرز تحدٍّ جسيم أمام المجتمعات الساحلية في إفريقيا في ظل الربط العلمي بين «النينيو» وارتفاع منسوب مياه البحار عالميًا، فمع امتلاك القارة سواحل يقترب طولها من 19 ألف ميل، تتصاعد الضغوط على 38 دولة إفريقية لتبني سياسات عاجلة للصمود المناخي، تهدف إلى حماية استقرارها السكاني والاقتصادي من تداعيات هذه التقلبات المناخية الحادة.