قبل تناولها في «رأس الأفعى».. ازدواجية الإخوان بين الخطاب الديني المزيف وأعمال العنف

كتب: محمد أباظة

قبل تناولها في «رأس الأفعى».. ازدواجية الإخوان بين الخطاب الديني المزيف وأعمال العنف

قبل تناولها في «رأس الأفعى».. ازدواجية الإخوان بين الخطاب الديني المزيف وأعمال العنف

في تصاعد درامي مثير، أعاد مسلسل رأس الأفعى بطولة أمير كرارة وشريف منير فتح ملفات عام 2015 الشائكة، مسلطًا الضوء على ازدواجية جماعة الإخوان المسلمين بين خطابهم الديني المزيف وأعمال العنف والتفجيرات التي نفذوها عبر تاريخهم الطويل في مصر.

منذ نشأتها عام 1928 على يد حسن البنا، تبنت جماعة الإخوان استراتيجية تعتمد على استغلال الدين كغطاء لتحقيق أهداف سياسية، مستخدمة الشعارات الدينية لكسب الدعم وجذب الأتباع، بينما كانت في الخفاء تخطط لعمليات إرهابية وتخريبية، هذه الممارسة تكشف التناقض الصارخ بين خطاب الجماعة العلني وما تمارسه من عنف وتدمير على الأرض.

استغلال الدين وتزييف الشرعية

اعتمدت الجماعة على شعارات دينية لجذب الأتباع وإيهام العامة بأنها الممثل الشرعي الوحيد للدين، فيما كانت فتاواها المضللة تحث على العنف ضد المعارضين وتصف المخالفين بـ«الكفار» أو «الأعداء»، كما حولت بعض دور العبادة إلى منصات للترويج لأفكارها السياسية المتطرفة، مستغلة تلك الأماكن لتجنيد الشباب ونشر الكراهية ضد مؤسسات الدولة.

أبرز الجرائم الإرهابية للإخوان

برزت ازدواجية الإخوان بوضوح من خلال عمليات التنظيم الخاص والأنشطة المسلحة للجماعة، والتي تضمنت:

اغتيالات سياسية تاريخية: مثل اغتيال النقراشي باشا، رئيس وزراء مصر الأسبق في العهد الملكي، صباح يوم 28 ديسمبر 1948 على يد أحد عناصر الجماعة.

مذبحة كرداسة 2013: حيث اعتدت عناصر الجماعة على رجال الشرطة ومثلوا بجثث بعض الشهداء، ما أسفر عن استشهاد 14 ضابطًا وفردًا من قوة مركز شرطة كرداسة، بمن فيهم العميد محمد جبر، والعقيد عامر عبدالمقصود، والنقيب محمد فاروق، والملازم أول هاني شتا.

اغتيالات منفصلة واستهداف أفراد الأمن: مثل اغتيال الرائد محمد جمال الدين مأمون في انفجار قنبلة بميدان لبنان بالجيزة 18 أبريل 2014، واللواء أحمد زكي بمدينة 6 أكتوبر في 23 أبريل 2016، والعميد أركان حرب عادل رجائي في 22 أكتوبر 2016.

اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات: في 29 يونيو 2015، بعد انفجار سيارة مفخخة بجواره أثناء مروره بسيارته، ما أدى إلى وفاته عن عمر 65 عامًا.

محاولات اغتيال: منها محاولة اغتيال اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية السابق في 5 سبتمبر 2013، ومحاولة اغتيال مفتي الجمهورية الأسبق الدكتور على جمعة في 5 أغسطس 2016، ومحاولة اغتيال اللواء مصطفى النمر مدير أمن الإسكندرية الأسبق في 24 مارس 2018.

وكان تأسيس التنظيم الخاص، الذراع السري للجماعة، عام 1940 لتنفيذ اغتيالات وعمليات تخريبية خارج الأطر الرسمية للجماعة، متخذًا من العنف وسيلة لفرض السيطرة داخليًا وخارجيًا، وهو ما شكل فصلًا مظلمًا في تاريخ الجماعة وأثر بشكل كبير على الأمن والاستقرار في مصر.

ويعكس مسلسل رأس الأفعى هذه الازدواجية، حيث يصور كيف استخدمت الجماعة الدين كغطاء، بينما كانت تحرك خلاياها المسلحة سرًا، ويكشف دور قيادات الإخوان في تدريب عناصرهم الإرهابية خارج البلاد، واستغلال الشبكات الخارجية لتسهيل التحركات السرية والدعم اللوجستي والإعلامي، بعيدًا عن الخطاب العلني للجماعة.

وأكد الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، ماهر فرغلي، أن التنظيم الهرمي والسرية داخل الجماعة سمحا لها بالتحرك خارج الحدود، خاصة في دول توفر بيئة أقل تشددًا، مما يجعل من الصعب تتبع بعض الخلايا الأمنية، بينما يظهر الخطاب الرسمي للجماعة مسالمًا أمام الجمهور.

أثر الجرائم على مصر والمنطقة

تاريخ التنظيم الخاص والجماعة بشكل عام ترك أثرًا مدمرًا على المشهد السياسي والمجتمعي، وشوه صورة الجماعة في أعين المصريين والعالم، وأسهم في تصاعد العنف والتطرف، وهو ما يجسده مسلسل رأس الأفعى كنافذة لفهم أساليب الجماعة في التلاعب بالدين واستخدامه كورقة سياسية لتحقيق أجنداتها.