4 رهانات فاشلة ستُدمر الشرق الأوسط
بعد أن فشلت الدبلوماسية في إحداث توافق على البرنامج النووي الإيراني عَلَت أصوات المدافع والصواريخ، زادت عمليات القصف والدمار والخراب بعد أن وضحت الصورة كاملة بأننا أمام إرادة «إسرائيلية - أمريكية» لضرب إيران.. يبدو أننا بصدد (4) أهداف جديدة يتم العمل على تحقيقها بعد المواجهات الدائرة الآن، وهي (إطالة أمد الحرب - رفع تكلفة الحرب - ضغط اقتصادى من خلال إغلاق المعابر الدولية - اتساع رقعة القتال لتشمل كل دول الخليج والمنطقة).
(إطالة أمد الحرب) تُنذر بكارثة مُحقّقة على جميع دول الشرق الأوسط، توقّفت تماماً سلاسل الإمداد والتموين، وهذا خطر كبير على حركة التجارة بين الشرق والغرب والعكس، أسعار السلع زادت ومُتوقع لها زيادة جديدة، مُعاناة شديدة في توفير الاحتياجات الأساسية للشعوب.
(رفع تكلفة الحرب) سيأكل ميزانيات دول الخليج، وسيجعلها تضطر إلى الصناديق السيادية، ستتوقف التنمية، الأموال التى كانت ستُوجَه للمشروعات القومية ستنخفض مع مرور الوقت وسيتم توجيهها إلى الحرب، ستتأثر الخطط المستقبلية -بطبيعة الحال- وسيتم تأجيلها، وأغلب الظن أن التدمير الذى أصاب المبانى والمؤسسات من جراء صواريخ إيران وطائراتها المسيرة سيتم العمل على إعادة إنشائه بأموال طائلة.
(ضغط اقتصادى من خلال إغلاق المعابر الدولية) سيُزيد من معاناة الحكومات وستبدأ كارثة اقتصادية تأثيرها سيصل مداه إلى جميع دول العالم، سيرتفع سعر برميل البترول إلى أرقام لم يصل إليها من قبل، سيرتفع سعر الغاز لأرقام جنونية في وقت تعانى فيه دول أوروبا معاناة شديدة من شدة البرد، خزائن دول أوروبا ستُفتح لشراء الغاز بأى سعر، مضيق هرمز أُغلق وسيُؤثر على اقتصاد العالم بأسره.
(اتساع رُقعة المواجهات) يُنبئ بفرضيات كُنا نرفضها في السابق ولكن قد تتحقق الآن، ومنها: اشتعال النيران في (١١) دولة بالمنطقة وإمكانية دخول أطراف أخرى منها ميليشيات مسلحة قرارها في يد من يمولها وتعمل لتحقيق مصالح من يمولها، وبذلك سيتوارى قرار الدولة وسيتعالى قرار الميليشيا.. وستتحول المواجهات إلى حرب ضروس لن تجد من يوقفها.
(إيران) تم استدراجها ونُصب لها فخ ووقعت فيه، ولم تجد من يساندها من الدول الكبرى، وظنّت أنها تمارس دبلوماسية حافة الهاوية ببراعة، لكنها كانت تُضيّع الوقت على نفسها ولم تتفادَ ما كان يُحاك ضدها ورفعت الآن شعار (إذا احترقتُ سيحترق العالم معى).. (إسرائيل) كانت تريد وصول الصراع في الشرق الأوسط إلى نقطة اللاعودة وسعت لتوسيع رقعة الصراع بكل السُّبُل، وهو ما تحقق بالفعل ونصبت شباكها لجر إيران إلى مُعترك شديد الخطورة بعد أن قضت على قوة أذرع مسلحة تابعة لإيران.. (أمريكا) تتوافق مع إسرائيل باستمرار وخططها جاهزة طالما تتحقق مصالح إسرائيل.. (دول الخليج) ضحية الصراع وتعرّضت للقصف رغم أنها بريئة ولا ناقة لها ولا جمل من كل هذه المواجهات بين (إيران) و(إسرائيل وأمريكا).
الإعلام الأمريكى كشف أن الرئيس ترامب ليست لديه استراتيجية واضحة، وهذه الحرب مختلف عليها بشكل كبير داخل الشارع الأمريكى، وستكون نقطة تحول في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية. بعض أعضاء الكونجرس والخبراء العسكريين الأمريكان كشفوا أن الإدارة الأمريكية ليس لديها أى تصور لليوم التالى بعد الحرب، في حين أن هدف إيران أصبح واضحاً، وهو النجاة، مهما كان الثمن، حتى لو خسرت دول الخليج.. كل هذه رهانات فاشلة ستُدمر الشرق الأوسط وتجعله ملعباً لمواجهات ربما لن تنتهى بسهولة.