مسجد أبوغنام: 7 قرون من التاريخ والروحانية في «بيلا» بمحافظة كفر الشيخ

كتب: مصطفى عنز

مسجد أبوغنام: 7 قرون من التاريخ والروحانية في «بيلا» بمحافظة كفر الشيخ

مسجد أبوغنام: 7 قرون من التاريخ والروحانية في «بيلا» بمحافظة كفر الشيخ

يُعد مسجد الشيخ سالم البيلي أبوغنام، الشهير بمسجد «أبوغنام»، أحد أعرق المساجد الأثرية في محافظة كفر الشيخ، بل وفي مصر كلها، لما يحمله من قيمة دينية وتاريخية وروحية امتدت لأكثر من سبعة قرون، ويقع المسجد بمدينة بيلا، ويضم ضريح القطب الصوفي «سيدي سالم البيلي أبوغنام».

تعود نشأة المسجد إلى عام 700هـ الموافق 1300م، في العصر المملوكي الشركسي، وتحديداً فى عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون، حيث بدأ في صورة خلوة صغيرة بجوار قبر الشيخ أبوغنام، ثم تحولت الخلوة إلى زاوية للمريدين ومحبِّي الشيخ، قبل أن تتطور عبر العصور إلى مسجد كبير ذي طابع معماري فريد.

وفي عهد الخديوي إسماعيل، شهد المسجد نقلة كبرى، حين أمرت خوشيار هانم، والدة الخديوي، بتجديد المسجد وبناء ضريح يليق بمقام أبي غنام، فتمت توسعته ليصل إلى مساحة تقارب 2000 متر مربع، وأُنشئت القبة والمئذنة، وصُنعت المقصورة النحاسية للضريح، ليصبح المسجد من أبرز معالم مدينة بيلا، حتى إن المؤرخ على باشا مبارك ذكره في كتابه الشهير «الخطط التوفيقية».

ومن جانبه، أكد الدكتور إبراهيم ماضي، الباحث الأثري، مدير عام الآثار الإسلامية بمحافظة كفر الشيخ سابقاً، لـ«الوطن»، أن مسجد سيدى سالم البيلي أبوغنام بمدينة بيلا يُعد من المساجد التاريخية ذات القيمة المعمارية والأثرية البارزة، مشيراً إلى أن على باشا مبارك قد ذكره في موسوعته الشهيرة الخطط التوفيقية الجديدة لمصر القاهرة، حيث وصفه بأنه «مسجد ذو بناء مميز»، في إشارة إلى طرازه المعماري الفريد وتفاصيله الزخرفية التي تعكس سمات العمارة الإسلامية في تلك الحقبة.

وأضاف أن المسجد يتميز بتخطيطه المعماري المتناسق، وما يضمه من عناصر زخرفية وأعمال إنشائية تعكس مهارة البنَّائين في تلك الفترة، فضلاً عن مكانته الروحية والتاريخية لدى أهالي المدينة، إذ ظل عبر عقود طويلة مركزاً للعبادة والعلم وتحفيظ القرآن الكريم، لافتاً إلى أن الحفاظ على مثل هذه المنشآت الأثرية يُعد واجباً وطنياً، لما تمثله من قيمة حضارية وتاريخية توثق مراحل مهمة من تاريخ العمارة الإسلامية في دلتا مصر.

وقال الشيخ إبراهيم عبدالقادر، إمام وخطيب المسجد، إن هذا المسجد ليس مجرد مبنى أثرى أو مكان لأداء الصلاة فقط، بل هو مدرسة روحية وتاريخية عاشت بين جدرانها أجيال متعاقبة، وتربى في رحابها العلماء والقراء ومُحبّو القرآن.

وأكد أنّ المسجد ظل على مدار 7 قرون منارة للذكر وتلاوة كتاب الله، وملتقى لأهل العلم والتصوف، مضيفاً أن أعمال الترميم الأخيرة أعادت للمسجد مكانته اللائقة، وحافظت على هويته الأثرية دون المساس بروحه، لافتاً إلى أن رسالة المسجد اليوم تتمثل فى الجمع بين الأصالة والتجديد، وغرس القيم الدينية والأخلاقية في نفوس الأجيال الجديدة، ليبقى مسجد أبوغنام منبراً للوسطية والنور كما كان عبر التاريخ.

وقال عبدالرحمن الدرولي، محامٍ وأحد رواد المسجد، إن المسجد يمثل بالنسبة له ولأهالي بيلا أكثر من مجرد مكان للعبادة، فهو جزء أصيل من الذاكرة والوجدان الجمعي للمدينة.

وقال الدكتور علاء صبح، أحد رواد المسجد، إنّ المسجد يُجسد حالة فريدة من التلاحم بين التاريخ والروح، حيث يشعر الزائر داخله بعظمة المكان وعبق القرون التي مرت عليه.

وأكد أن مسجد أبوغنام لم يكن يوماً مجرد أثر معماري، بل كان ولا يزال بيتاً مفتوحاً للعلم والقرآن وملاذاً للسكينة والطمأنينة، لافتاً إلى أن أعمال الترميم الأخيرة أعادت إبراز التفاصيل المعمارية الدقيقة للمسجد، مضيفاً أن هذا الصرح العريق يُمثل مسئولية مشتركة على عاتق الجميع، للحفاظ عليه وتعريف الأجيال الجديدة بقيمته الدينية والتاريخية، حتى يظل شاهداً حياً على عراقة مدينة بيلا ومكانتها الدينية عبر العصور.