لماذا اكتفت الصين بالإدانة السياسية لضربات إيران رغم الشراكة الإستراتيجية؟
لماذا اكتفت الصين بالإدانة السياسية لضربات إيران رغم الشراكة الإستراتيجية؟
رغم توصيف العلاقات بين بكين وطهران بأنها «شراكة إستراتيجية شاملة»، اكتفت الصين باتخاذ موقف دبلوماسي عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية الواسعة التي استهدفت إيران، دون أن تقدم أي دعم أمني مباشر، في خطوة يرى محللون أنها تعكس حسابات المصالح الصينية الأوسع على الساحة الدولية.
إدانة سياسية دون دعم ميداني
وتناول تقرير نشرته «القاهرة الإخبارية»، أن منذ بدء الضربات، نحو إيران اقتصر الموقف الصيني على بيانات رسمية أدانت استخدام القوة ودعت إلى ضبط النفس واللجوء للحوار.
وأكدت بكين رفضها لما وصفته بـ«التصعيد غير المقبول»، مع التشديد على ضرورة إيجاد حلول سياسية للأزمة، دون الإشارة إلى أي تحرك عسكري أو أمني لدعم طهران، وفق ما نقلته صحيفة ساوث تشاينا مورنينج بوست.
ويعكس هذا الموقف نمطًا متكررًا في تعامل الصين مع أزمات تطال شركاءها الإستراتيجيين؛ إذ سبق أن انتقدت إجراءات أمريكية ضد فنزويلا، لكنها امتنعت أيضًا عن تقديم دعم مادي مباشر.
وفي هذا السياق، قال هو بو، مدير أحد المراكز البحثية في بكين، إن العلاقات العسكرية بين الصين وإيران «أقل بكثير مما يتصوره العالم الخارجي»، موضحًا أن مستوى التعاون الأمني بين البلدين لا يرقى إلى طبيعة التحالفات العسكرية التقليدية، بل يظل في إطار شراكة سياسية واقتصادية موسعة.
وتعود العلاقات الدبلوماسية بين البلدين إلى عام 1971، قبل أن يرفعها الرئيس الصيني شي جين بينج، خلال زيارته إلى طهران عام 2016، إلى مستوى «الشراكة الإستراتيجية الشاملة».
كما انضمت إيران لاحقًا إلى تكتلين دوليين بارزين هما منظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة بريكس، وهما تجمعان يُنظر إليهما كقوى موازنة للنفوذ الغربي، غير أنهما لا يشكلان تحالفًا دفاعيًا ملزمًا على غرار حلف شمال الأطلسي.
سياسة «عدم التحالف»
وعلى خلاف الولايات المتحدة، لا تمتلك الصين شبكة تحالفات عسكرية واسعة حول العالم، إذ تعتمد سياسة «عدم التحالف»، ويظل حليفها الرسمي الوحيد بموجب معاهدة دفاعية هو كوريا الشمالية، وفق اتفاقية الصداقة والتعاون الموقعة بين البلدين عام 1961.
ورغم العلاقات الوثيقة التي تربطها بروسيا، والتي وُصفت سابقًا بأنها علاقة «بلا حدود»، فإن محللين يرون أنها لا ترقى إلى مستوى التزام دفاعي متبادل.
ويرجح خبراء أن امتناع بكين عن تقديم دعم عسكري مباشر لطهران يرتبط بعدة اعتبارات، أبرزها الحفاظ على استقرار علاقاتها مع واشنطن، خصوصًا في ظل الملفات الحساسة المتعلقة بالتجارة والتكنولوجيا وتايوان، فضلًا عن تجنب المخاطر العسكرية والمالية التي قد تنجم عن الانخراط في صراع مفتوح في الشرق الأوسط.
كما تسعى الصين إلى حماية مصالحها الاقتصادية في المنطقة؛ فإيران تُعد موردًا مهمًا للنفط، في حين ترتبط بكين أيضًا بعلاقات متنامية مع دول خليجية رئيسية مثل السعودية والإمارات.
وفي السياق ذاته، قال تشو بو، العقيد المتقاعد في الجيش الصيني، إن تقديم ضمانات أمنية لإيران «لا يتسق مع طبيعة العلاقات القائمة»، مؤكدًا أن الشراكة الإستراتيجية لا تعني بالضرورة وجود التزام بتحالف عسكري.