«رأس الأفعى» يكشف التطور المسلح للإخوان من معسكرات الطلائع إلى حركة حسم
«رأس الأفعى» يكشف التطور المسلح للإخوان من معسكرات الطلائع إلى حركة حسم
كتبت: أم كلثوم أحمد
سلط مسلسل «رأس الأفعى» الذي عُرض خلال شهر رمضان الضوء على التطورات الخطيرة داخل الجماعات الإرهابية في مصر، وكشف بشكل مفصل آليات عمل جناح جماعة الإخوان المسلحة، المعروف باسم حركة «حسم»، وقد أظهر المسلسل كيف تحولت الأفكار التنظيمية والفكرية للجماعة إلى خطة عملية لتنفيذ عمليات إرهابية ضد الدولة من خلال استغلال البنية الفكرية للجماعة ومعسكرات التدريب المسلح والتحالفات الدولية، وهو ما يكشف حجم التهديد الذي شكّلته هذه الحركة على الأمن القومي المصري.
مسلسل «رأس الأفعى» يكشف اللجان النوعية المسلحة التابعة لجماعة الإخوان
قال عمرو فاروق، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، إنّ مسلسل رأس الأفعى أظهر سلسلة من العمليات الإرهابية التي نفذتها اللجان النوعية المسلحة التابعة لجماعة الإخوان، وصولًا إلى تكوين ما عُرف لاحقًا بـ«حركة حسم»، مشيرًا إلى أن هذه الحركة لم تمثل نقطة تحول كبيرة في تاريخ الجماعة فكريًا أو تنظيميًا، لكنها جسدت عمليًا أفكار وأدبيات سيد قطب، وامتدادًا للتنظيم السري المسلح الذي تورط في العديد من الأعمال الإرهابية.
وأشار الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إلى أن نشوء حركة «حسم» جاء مدعومًا بعدة عوامل، أهمها اعتمادها على بقايا الحركات الإخوانية المسلحة التي تشكلت بعد ثورة 30 يونيو 2013، مثل «العقاب الثوري» و«ولع» و«كتائب حلوان»، والتي نفذت أكثر من 300 عملية إرهابية، تضمنت 80 هجومًا مسلحًا و150 تفجيرًا، بالإضافة إلى عدد من عمليات الاغتيال، مستخدمة أكثر من 600 عبوة ناسفة و80 قنبلة شديدة الانفجار لاستهداف مؤسسات الدولة ورجالها.
العامل الأول في نشوء الحركة هو التأصيل الفكري والدراسات الشرعية التي أعدتها الجماعة
وأوضح أن العامل الأول في نشوء الحركة هو التأصيل الفكري والدراسات الشرعية التي أعدتها الجماعة، مثل «فقه المقاومة الشعبية»، و«دليل السائر ومرشد الحائر»، و«كشف الشبهات»، بالإضافة إلى وثيقة سيد قطب «رد الاعتداء على الحركة الإسلامية»، والتي دعمت شرعية العنف المسلح ضد الجيش والشرطة ومؤسسات الدولة، لافتًا إلى أن هذه الدراسات وزعت على شباب التنظيم، ووفق تصريحات قياديين إخوانيين، فإن أكثر من 85% من عناصر الجماعة يؤيدون العمل المسلح لمواجهة الدولة.
ولفت إلى أن العامل الثاني هو التدريب والتأهيل العسكري، عبر ما عُرف بـ«معسكرات الطلائع» التي جرى تفكيكها لاحقًا من قبل الأجهزة الأمنية، وكانت هذه المعسكرات تضم هيكلًا متكاملًا يشمل لجان الدعم والرصد والتنفيذ والعمليات مع خلايا فرعية للتدريب والتصنيع والتزوير والتسكين، بهدف تحويل العناصر من عشوائية الهواة إلى قوة مسلحة مدربة على استخدام الأسلحة والمتفجرات وتقنيات الرصد والمراقبة.
وذكر أن الحركة استفادت أيضًا من تحالفات خارجية مع تنظيم «القاعدة» و«داعش»، ما ساهم في تبني عدد من العمليات الإرهابية والعمليات الإعلامية لدعم التجنيد وزعزعة استقرار الدولة، مضيفًا أن الإخوان وضعوا لجان ردع للتأكد من ولاء العناصر وفرض الانضباط، ضمن سياسة تصعيد وترقية صارمة تعتمد على اختيار العناصر الأكثر خبرة ونضجًا.
وختم عمرو فاروق بالتأكيد على أن هذه العمليات والتنظيمات لم تكن عشوائية، بل جاءت وفق خطط ممنهجة لإضعاف الدولة المصرية، إلا أن الأجهزة الأمنية نجحت في تفكيك المعسكرات وإحباط معظم المخططات قبل أن تتحول إلى تهديد أكبر، وهو ما يظهر قدرة الدولة على مواجهة التنظيمات الإرهابية وتفكيك بنيتها الفكرية والعسكرية.