لماذا لا تتدخل روسيا والصين لمساندة إيران؟

كتب: محمد عبد العزيز

لماذا لا تتدخل روسيا والصين لمساندة إيران؟

لماذا لا تتدخل روسيا والصين لمساندة إيران؟

وسط الضغوط العسكرية الهائلة على إيران بعد مقتل المرشد علي خامنئي واستهداف بنيتها الحربية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، تبدو طهران إلى حد كبير بلا حلفاء فعليين، فروسيا والصين، اللتان لطالما كانتا داعمتين رئيسيتين لطهران، اكتفتا بالإدانات الدبلوماسية وإبداء القلق، متخذتين دور الوسيط بدلًا من الانخراط العسكري المباشر.

ردت إيران على الضربات بتوسيع نطاق هجماتها خارج حدودها، مستهدفة قبرص وأذربيجان وتركيا ودول الخليج بصواريخ وطائرات مسيرة، ما زعزع استقرار أسواق الطاقة العالمية.

ضبط النفس

وفقًا لتقرير نشرته وكالة «رويترز»، يرى المحللون أن موقف روسيا والصين يعكس حسابات استراتيجية واقعية، حيث التدخل العسكري المباشر مع الولايات المتحدة وإسرائيل سينطوي على تكلفة باهظة ومخاطر كبيرة، مقابل مكاسب محدودة.

وأكد الخبراء أنه سيكون من الحماقة أن تدخل روسيا في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، خصوصًا مع وجود أولويات أخرى مثل أوكرانيا.

في الوقت نفسه، أكد مصدر روسي رفيع المستوى أن أي تصعيد عسكري مع إيران سيصرف الانتباه عن الحرب في أوكرانيا، وأن روسيا تفضل الحفاظ على مرونتها وعلاقاتها الإقليمية بدلًا من الانخراط في مواجهة مكلفة.

دعم محدود لكن استراتيجي

على مدار السنوات الماضية، زودت روسيا والصين إيران بالصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي والتقنيات العسكرية لتعزيز الردع ورفع تكلفة الهجوم الأمريكي والإسرائيلي، ومع ذلك، يبدو هذا الدعم محدودًا في ظل الحرب الحالية.

مفارقة الموقف الصيني

الصين، من جانبها، تحرص على حماية مصالحها الاقتصادية في الخليج، حيث تعتمد على النفط والخدمات التجارية، ويشير خبراء إلى أن بكين تتجنب الالتزامات العسكرية الباهظة خارج منطقة مصالحها المباشرة، مثل تايوان وبحر الصين الجنوبي، وتركز على الشراكات التجارية والاستثمارية.

وتشير الأزمة الحالية إلى أن بكين قادرة على المراقبة وجمع المعلومات حول تحركات القوات الأمريكية، ما يمنحها معرفة استراتيجية قد تفيدها في أي سيناريو مستقبلي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

روسيا أيضًا تجد فوائد من الموقف الحالي، حيث ارتفاع أسعار النفط يعزز اقتصادها الحربي، وانشغال الولايات المتحدة في الشرق الأوسط يقلل من قدرتها على التعامل مع أوكرانيا، كما أن مرونتها الدبلوماسية تسمح لها بالتعامل مع أي حكومة إيرانية مستقبلية، كما فعلت سابقًا في سوريا بعد سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، حيث حافظت على قواعدها واستمرت في نفوذها الإقليمي رغم التغيرات السياسية.

يبقى الموقف الروسي والصيني مبنيًا على حسابات واقعية للمصالح الاقتصادية والعسكرية، وليس على الولاء التقليدي لطهران، رغم أهميتها الاستراتيجية، ليست كافية لدفع موسكو وبكين إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي الوقت ذاته، يمنح هذا النهج كلا القوتين القدرة على إعادة تقديم نفسيهما كوسيطتين في الأزمة، ما يعزز صورتهما الدولية ويتيح لهما الحفاظ على مصالحهما الاقتصادية والأمنية دون الانخراط في حرب مكلفة ومحتملة العواقب.