تصعيد إسرائيلي في لبنان: غارات جوية مكثفة وتحذيرات بإخلاء «الضاحية الجنوبية»

كتب: ماريان سعيد

تصعيد إسرائيلي في لبنان: غارات جوية مكثفة وتحذيرات بإخلاء «الضاحية الجنوبية»

تصعيد إسرائيلي في لبنان: غارات جوية مكثفة وتحذيرات بإخلاء «الضاحية الجنوبية»

واصل الجيش الإسرائيلي ضرباته الجوية، خلال الساعات الماضية، مستهدفاً مراكز قيادة تابعة لحزب الله فى بيروت، منها مركز مرتبط بقوات الطائرات المسيَّرة التابعة للحزب، وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة، التابع لوزارة الصحة اللبنانية، أن حصيلة العدوان الإسرائيلي وصلت، حتى صباح أمس، إلى 102 شهيد و638 جريحاً، والحصيلة مرشحة للارتفاع مع استقبال المستشفيات المزيد من الإصابات.

وأعلن الجيش الإسرائيلي تدمير منصة لإطلاق الصواريخ في جنوب لبنان، بعد وقت قصير من استخدامها في قصف مناطق شمال إسرائيل، ونفذت القوات الإسرائيلية، منذ بداية التصعيد، أكثر من 320 ضربة على أهداف لحزب الله داخل لبنان، فيما شهد شمال إسرائيل إطلاق 20 صاروخاً من الأراضي اللبنانية خلال إحدى الهجمات، وتم اعتراض بعض الصواريخ، بينما سقطت أخرى في مناطق مفتوحة دون تسجيل إصابات، لكن صاروخين أصابا بلدات شمالية في وقت سابق من الأسبوع، ما أدى إلى إصابة شخص واحد، في الوقت نفسه.

وأعلن جيش الاحتلال أن قواته البرية توغلت بشكل أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف إنشاء مواقع دفاعية متقدمة لحماية المناطق الشمالية من إسرائيل، وفقاً لـ«القاهرة الإخبارية».

وتوقع جيش الاحتلال تصاعد هجمات حزب الله اللبناني خلال الأيام المقبلة، في وقت أصدرت فيه إسرائيل تحذيرات عاجلة لسكان الضاحية الجنوبية لبيروت، أحد أبرز معاقل الحزب، بإخلاء مناطق واسعة تمهيداً لضربات عسكرية محتملة، وقال الجيش إن وتيرة إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية تراجعت بشكل ملحوظ، لكنه يرى أن حزب الله قد يزيد من هجماته ضد إسرائيل من لبنان لتعويض هذا التراجع وفقاً لصحيفة «ذا تايمز أوف إسرائيل».

تحذير لسكان 4 أحياء في الضاحية الجنوبية لبيروت

وأصدر الجيش الإسرائيلي، أمس، تحذيراً لسكان 4 أحياء رئيسية في الضاحية الجنوبية لبيروت، وطالبهم بمغادرة منازلهم فوراً والتوجه إلى مناطق أكثر أماناً، وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال إنه يتعين على سكان بعض الأحياء التوجه شرقاً نحو جبل لبنان عبر طريق «بيروت - دمشق»، بينما طُلب من سكان أحياء أخرى التوجه شمالاً نحو طرابلس أو شرقاً عبر طريق المتن السريع، مشيراً إلى أن التحرك جنوباً محظور لأنه قد يُعرِّض المدنيين للخطر، والجيش سيُبلغ السكان عندما يصبح بإمكانهم العودة إلى منازلهم، كما وجَّه تحذيراً مشابهاً لسكان عدة بلدات في سهل البقاع شرقي لبنان، تمهيداً لضربات جوية تستهدف ما وصفه بالبنية التحتية العسكرية لحزب الله.

وأعلن الجيش الإسرائيلي إصابة ضابط من لواء جفعاتي بجروح خطيرة وجندي من اللواء نفسه بجروح متوسطة، خلال اشتباكات في جنوب لبنان ضد «حزب الله» وفقاً لبيان للجيش الإسرائيلي بشأن التطورات الميدانية في جنوب لبنان، أمس الخميس، حسب «روسيا اليوم».

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن القوات الإسرائيلية نفذت غارة على بلدة لبايا فى البقاع الغربي شرقي البلاد، صباح أمس، أسفرت عن مقتل شخصين وإصابة 3 آخرين، كما لقي 3 أشخاص مصرعهم وأُصيب 6 آخرون في الغارات الإسرائيلية على لبنان الأربعاء الماضي، معلنة استهداف شخصيات وقيادات بارزة في «حزب الله» اللبنانى في العاصمة بيروت، رداً على إطلاق الحزب صواريخ ومُسيَّرات على إسرائيل، وصادق رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، على خطة هجومية جديدة على لبنان، عقب إطلاق نار من الأخير، قائلاً إن «حزب الله» يتحمل مسئولية التصعيد.

استمرار الاعتداءات الإسرائيلية

على الجانب السياسي، استقبل رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون، بعد ظهر الخميس، في حضور قائد الجيش رودولف هيكل، رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية الجنرال Fabien Mandon، موفداً من الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، وأطلع الرئيس عون الجنرال Mandon على الأوضاع الأمنية في لبنان، في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واتساعها لتشمل أماكن سكنية في عدد من المناطق اللبنانية، فيما حمَّل الرئيس عون الموفد الرئاسي الفرنسي شكره إلى الرئيس ماكرون على مبادرته، معبراً عن تقديره لوقوف فرنسا الدائم إلى جانب لبنان واللبنانيين، وتأمين المساعدات العاجلة لهم.

من جانبه أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ضرورة التحرك العاجل من أجل لبنان، مشدداً على وجوب بذل كل الجهود الممكنة لمنع هذا البلد القريب من فرنسا من الانجرار مجدداً إلى دوامة الحرب، مشيراً إلى أن للبنانيين الحق في العيش بسلام وأمن كبقية شعوب الشرق الأوسط.

وكشف «ماكرون»، في تدوينة عبر منصة «إكس»، عقب مشاورات أجراها مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه تواصل اليوم مع أعلى السلطات اللبنانية لوضع خطة تهدف إلى إنهاء العمليات العسكرية الجارية بين حزب الله وإسرائيل على طرفى الحدود، مطالباً حزب الله بالوقف الفوري لإطلاق النار باتجاه إسرائيل، ودعاها إلى التخلى عن أي فكرة للتدخل البرى أو شن عمليات واسعة النطاق على الأراضي اللبنانية.

وأعلن الرئيس الفرنسي أن السلطات اللبنانية تعهدت له بالسيطرة على المواقع التي يشغلها حزب الله وتحمُّل المسئولية الكاملة عن الأمن فى جميع أنحاء البلاد، مؤكداً دعمه الكامل لهذه الخطوة.

من جانبها حذرت منسقة الأمم المتحدة الخاصة «جنين هينيس بلاسخارت» من تدهور الأوضاع الإنسانية والميدانية في لبنان، واصفة المرحلة الراهنة بأنها «كابوس جديد» يشهده لبنان، مشددة على أن الحلول الدائمة لا يمكن فرضها عبر القوة العسكرية من قبَل أي طرف.

وانتقدت المسئولة الأممية، في تدوينة عبر منصة «إكس»، أوامر الإخلاء الواسعة التي أصدرها الجيش الإسرائيلي لسكان الضاحية الجنوبية لبيروت، لأن هذه الإنذارات تأتي في وقت تكافح فيه البلاد لاستيعاب أعداد غفيرة من النازحين الذين لا يزالون يفرون من القصف العنيف في جنوب البلاد.