خالد الجندي: المجتمع قديمًا كان يقوم على نوع من التوافق الأخلاقي غير المكتوب
خالد الجندي: المجتمع قديمًا كان يقوم على نوع من التوافق الأخلاقي غير المكتوب
قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إن موقف سيدنا موسى عليه السلام مع المرأتين يكشف جانبًا مهمًا من القيم الإنسانية، إذ إن ما أثار استغرابه أن المرأتين كانتا تقفان بعيدًا وتمنعان غنمهما من الاختلاط بغنم القوم حتى لا تزاحما الرجال، ومع ذلك لم يبادر أحد من الرجال بمساعدتهما، وهو ما جعل موسى يتدخل بدافع الشهامة والغيرة على الضعفاء، مؤكدًا أن هذه القيم يجب ألا تمر علينا مرور الكرام.
المجتمع قديمًا كان يقوم على نوع من التوافق الأخلاقي غير المكتوب
وأضاف عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة «DMC» اليوم الجمعة، أن المجتمع قديمًا كان يقوم على نوع من التوافق الأخلاقي غير المكتوب، فكان من الطبيعي أن ينهض الرجل من مقعده في الحافلة لتجلس المرأة أو كبير السن، معتبرًا أن هذه السلوكيات كانت تعبيرًا عن المروءة والشهامة التي جسدها سيدنا موسى عليه السلام في هذا الموقف.
صفات المروءة والشهامة ليست حكرًا على الرجال وحدهم
وأوضح الجندي أن اللافت في القصة أن هذا الموقف وقع من موسى قبل أن يكون نبيًا، وهو ما يدل على أن الله يهيئ أنبياءه بالصفات النبيلة قبل الرسالة، مثل حسن السيرة والسمعة والمروءة والشهامة، حتى يكونوا قدوة للناس.
وأضاف أن صفات المروءة والشهامة ليست حكرًا على الرجال وحدهم، فالإسلام أكد أن العمل الصالح مطلوب من الجميع، مستشهدًا بقوله تعالى: «من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى»، مشيرًا إلى أن المرأة قد تتحلى بقدر كبير من القوة والصبر، خصوصًا في حالات المرأة المعيلة التي تتحمل مسؤولية بيتها وتقوم بدور الأم والأب معًا.
وأكد الجندي، أن المجتمع نفسه يُنسب في اللغة إلى الأم، فلفظ «أمة» مشتق من «الأم»، في إشارة إلى مكانة المرأة ودورها الكبير في بناء المجتمعات، مشددًا على أن القيم التي تعلمناها من قصص الأنبياء، مثل الشهامة والنخوة ومساعدة الضعيف، هي القيم التي ينبغي أن تبقى حاضرة في حياة الناس.