محمود عزت شبح الجماعة السرية
كالعادة الدرامية تبدأ الحلقة (15) و(16) بحوار بين مصطفى مشهور، المرشد الأسبق للجماعة، الذي نجح في إعادة التنظيم السري القطبي للسيطرة على الجماعة، وبين تلميذه النجيب محمود عزت، الذي كان قطبيا بامتياز، يرى وفق التحقيقات معه في قضية 65 أن نظام حكم الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر، لا يستمد تشريعاته من القرآن، ولذا فإنه نظام جاهلي، وهو من الكفار وطواغيت الأرض، ومن الناحية السياسية فإن مجتمع الإسلام الذي ينشده الإخوان أن يكون هناك أمير للمؤمنين ومجلس للشورى. وأن الجماعة أعدت أفرادًا مسلحين للصدام مع الحكومة، في إطار من السرية الكاملة.
يتحدث الاثنان معا حول الجماعة ومظلوميتها التاريخية، وضرورة نشرها إعلاميا، ومساعي اختراق الإخوان لمؤسسات الدولة واعتماد السرية، وهو بالضبط ما اعترف به عزت أيضا في 65، حين قال: "الجماعة تستطيع بعدم إعلان مبادئها تجنب الهجوم ابتداء، حتى الوصول للحكم".
وتبدأ الحلقة 15 في مطاردة لخلية يحي موسى، التي اغتالت النائب العام هشام بركات، وتأخذنا في الدراما لتلك العملية الإرهابية، التخطيط بدأ بتجنيد محمود الأحمدي، الذي قاد المجموعة، حيث اعترف في نهاية الحلقة أنه دخل الجماعة عام 2011، وتم تدريبه في الخارج على تركيب وصناعة المتفجرات، ولما عاد انضم لمجموعة تضم أبو القاسم الأزهري، الذي صور العملية، وأحمد الدجوي الذي اشترى السيارة، ثم تفخيخهم للسيارة، وقيامهم بعملية رصد للموكب لعدة أيام، وتغيير ميعاد التفجير، حتى تم التنفيذ.
هنا يتم ختام الحلقة باعتراف محمود الأحمدي، لتبدأ الحلقة الثانية بحوار مماثل بين محمود عزت ومصطفى مشهور، حول مجلة الدعوة، وعودتها، نهاية السبعينيات على يد صالح عشماوي صاحب ترخيص المجلة. وعشماوي كان أحد قادة النظام السري العسكري للجماعة، وهذا هو اللافت في المسألة أن القطبيين يواصلون السيطرة على مفاصل الجماعة، حيث كشف الحوار عن دور عزت في هذا الأمر.
في نفس القالب الدرامي، تتطور الأحداث بالقبض على إحدى الخلايا، ثم اغتيال رئيس قسم شرطة طامية بالفيوم، وبعدها، قيام محمد الأحمد شقيق محمود الأحمدي بمحاولة القيام بعملية إرهابية في مركز أبو كبير بالشرقية، لكن المتفجرات التي أعدها شقيقه محمود قبل القبض عليه، فشلت، ومن ثم تم القبض عليه هو وأحد رفاقه الإرهابيين.
تستمر المطاردات بالقبض على مجموعة أخرى كان يبدو أنها بين المقابر، ومجموعة أخرى في مزرعة نائية، فيما يواصل عزت مؤامراته لعزل محمد كمال عن قيادة اللجنة الإدارية، ويظهر كمال في أحد المشاهد مع يحي موسى وهم يتآمرون على محمود عزت، الذي كان يخطط بجدية لجذب يحي موسى إلى فريقه، مهددا بمنع الأموال والتمويل عن هذه المجموعات.
تنتهي الحلقة بالقبض على أحد المجموعات المسلحة من حركة حسم، بعد أن اكتشفوا عبر هاتف محمود الأحمدي تجهيزهم لعملية إرهابية.
لن تنتهي مفاجآت مسلسل رأس الأفعى، فالأحداث ستتوالى، إلى قتل محمد كمال وأحد رفاقه، وبعدها هروب محمد منتصر وبعض أعوانه إلى خارج مصر، وتخطيطهم لعمليات إرهابية جديدة، ثم إبلاغهم عن محمود عزت، واتهام بعضهم البعض بالقضاء على التنظيم.
المسلسل بهذا الشكل في المقام الأول، قبل أن يكون عملا دراميا، يكشف لجيل جديد لم ير أو يخوض أي تجارب مع الجماعة، وفي المقام الثاني هو عمل توثيقي مهم لما جرى في مصر بعد عام 2013، حينما برز محمود عزت كشبح يتسلل بين أروقة الجماعة السرية، حيث تولى زمام القيادة الخفية كقائم بأعمال المرشد من عام 2013 إلى 2020، بعد اعتقال محمد بديع. مهندسًا للفتنة، ينسج خيوط الاضطراب من خلف الكواليس، وكان هو المسؤول عن تأسيس الجناح المسلح بالتنظيم الإخواني، والمشرف على إدارة العمليات التخريبية التي ارتكبها التنظيم بالبلاد عقب ثورة 30 يونيو 2013 وحتى ضبطه، وفق بيان رسمي للداخلية.