الأسبوع الأول من الحرب على طهران.. تذبذب أمريكي وعناد إيراني
الأسبوع الأول من الحرب على طهران.. تذبذب أمريكي وعناد إيراني
انطلقت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بإطلاق وابل من الصواريخ التي سقطت على المجمع الحكومي الأهم في وسط «طهران»، صباح السبت قبل الماضي، وأسفرت عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، وعدد من كبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين، وتركت الدولة الإيرانية من دون القادة البارزين القادرين على قيادة الرد.
بداية الحرب قبل 12 ساعة من موعدها
بدأت الحرب قبل 12 ساعة من الموعد المقرر، بعد أن تلقت وكالات الاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية معلومات عاجلة مفادها أن اجتماعات كبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين في المجمع بوسط طهران قد تم نقلها من مساء السبت الماضي إلى الصباح، وأن «خامنئي» سيكون في المجمع في نفس الوقت.
عندها، أطلقت إسرائيل صواريخ كروز وصواريخ باليستية أسرع من الصوت ترتفع عالياً في الغلاف الجوي، وعندما سقطت، سوّت المجمع الذي كان يشغل عدة مبانٍ في وسط طهران بالأرض، وأسفرت الضربة الإسرائيلية أيضاً عن مقتل مجموعة أخرى من المسؤولين الإيرانيين الذين كانوا يجتمعون في جزء آخر من المجمع، وكان من بينهم أشخاص صنّفهم البيت الأبيض بأنهم أكثر استعداداً للتفاوض من رؤسائهم، وأنهم قد يُسهمون في إنهاء الصراع سريعاً، وفقاً لمسؤولين أمريكيين.
وكانت الضربة على المجمع رمزاً للواقع المضطرب الذي ساد الأسبوع الأول من الحرب، حسب تعبير صحيفة «نيويورك تايمز»، التي وصفتها بـ«حملة جوية مُنهكة شنتها القوات الأمريكية والإسرائيلية ضد عدو مُنهك، لكن دون إجابات واضحة حول شكل النصر».
حصر أهداف الحرب على إيران
وفي الوقت الذي أمضى فيه كبار مسؤولي الإدارة الأمريكية الأسبوع في محاولة حصر أهداف الحرب في منع إيران من الحصول على سلاح نووي، تذبذب الرئيس ترامب بين تفسيرات متباينة بشكل كبير لما يأمل في تحقيقه، وفي أول رسالة له بعد بدء الحرب، دعا ترامب إلى انتفاضة شعبية في إيران ضد قادة البلاد، وفي الأيام اللاحقة، ومع قلة الأدلة على تحرك الإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، ومع تقارير استخباراتية خلصت إلى أن النظام الديني سيرجح تمسكه بالسلطة، أشار إلى أنه لا يكترث كثيراً بمستقبل إيران بعد انتهاء الحملة العسكرية.
ثم، يوم الجمعة الماضي، صرّح بأنه سيشارك بشكل مباشر في اختيار الزعيم الإيراني المستقبلي، وأشار إلى التزام الولايات المتحدة بدعم مستقبل إيران على المدى البعيد، وفي بيان حاد اللهجة على وسائل التواصل الاجتماعي صباح أمس الأول السبت، حذّر «ترامب» إيران من أن مناطق وجماعات لم تكن مُرشّحة للاستهداف حتى هذه اللحظة قد تصبح الآن هدفاً للولايات المتحدة وإسرائيل.
من جانبها، أوضحت «نيويورك تايمز» أن هذه الروايات المتغيرة أدت إلى تذبذب الرأي العام الأمريكي، الذي تُظهر استطلاعات الرأي معارضته الواسعة للحرب، وفي الوقت نفسه، يتسبب تصاعد العنف في ارتفاع أسعار النفط وصدمات اقتصادية أخرى قد تُفاقم المشاكل السياسية التي تواجه ترامب والحزب الجمهوري في الداخل خلال عام الانتخابات.
6 مليارات دولار تكلفة الأسبوع الأول من الحرب
كما أبلغ مسؤولو البنتاجون الكونجرس أن الأسبوع الأول من الحرب كلف ما يقرب من 6 مليارات دولار، ويتوقع الجمهوريون أن تسعى الإدارة للحصول على المزيد من التمويل.
من جانبهم، أعرب مسؤولون إيرانيون عن ثقتهم في قدرة الحكومة على تجاوز القصف، وأن الأمريكيين والإسرائيليين سيفقدون رغبتهم في الحرب مع مرور الوقت وقد أطلقوا على استراتيجيتهم الرامية إلى رفع تكاليف الصراع لإجبار الولايات المتحدة وإسرائيل على التراجع اسماً رمزياً: «عملية الرجل المجنون».
وخلال الأيام الأولى للحرب، أشار كل من ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أن التغيير الحقيقي في إيران سيأتي من الداخل، من خلال احتجاجات جماهيرية في الشوارع تُطيح بحكومة أضعفتها الحملة العسكرية، لكن لم يحدث ذلك.
وغيّر «ترامب» موقفه العلني يومياً بشأن حجم الدور الذي ستضطلع به الولايات المتحدة في محاولة هندسة مستقبل إيران السياسي، موضحاً يوم الجمعة بأنه سيكون سعيداً إذا ما تُرِكت إيران تحت قيادة زعيم ديني مستبد بعد الحرب، شريطة أن تعامل القيادة الجديدة الولايات المتحدة وإسرائيل بإنصاف.
المسار الدبلوماسي الخيار الأفضل للخروج من الأزمة
ومن جانبه، قال نعمان توفيق العابد، الدبلوماسي السابق والمحلل السياسي، إن المسار الدبلوماسي لا يزال يمثل الخيار الأفضل للخروج من الأزمة الراهنة في المنطقة.
وأوضح، أن الحديث عن جهود دبلوماسية، مثل تلك التي أشار إليها هاكان فيدان وزير الخارجية التركي، يعكس إدراكاً دولياً متزايداً لخطورة استمرار المواجهة العسكرية واتساع نطاقها.
وأضاف أن نجاح أي مسار دبلوماسي يتوقف على وجود إرادة سياسية حقيقية، خاصة من جانب الإدارة الأمريكية، مشيراً إلى أن دونالد ترامب، إذا تراجع عن بعض السياسات والخطط التي يعمل عليها حالياً، فإن الحلول الدبلوماسية قد تصبح ممكنة وقابلة للتحقق، لافتاً إلى أن التسوية السياسية تمثل الخيار الأفضل لجميع الأطراف.