أستاذ تاريخ: «الضوية» في مصر بدأت بكلمة رحيمة من عمر بن الخطاب وتحولت إلى مهنة
أستاذ تاريخ: «الضوية» في مصر بدأت بكلمة رحيمة من عمر بن الخطاب وتحولت إلى مهنة
قال الدكتور عمرو منير أستاذ التاريخ والحضارة، إن التراث المصري يحمل حكايات إنسانية لافتة، من بينها قصة «الضوية»، موضحا أن أصل التسمية ارتبط بموقف إنساني من سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين رأى جماعة أشعلوا نارا فناداهم قائلا: «يا أهل الضوء» ولم يقل «يا أهل النار» حتى لا تجرح الكلمة أحدا، لتتحول الكلمة منذ تلك اللحظة إلى معنى جميل يفتح باب الرحمة والنقاء.
اسم جماعة كاملة عرفت بـ«الضوية»
وأضاف أستاذ التاريخ والحضارة خلال حلقة برنامج «رمضان حكاية مصرية» المذاع على قناة «الناس»، أن هذه الكلمة مع مرور الزمن تحولت في مصر إلى اسم جماعة كاملة عرفت بـ«الضوية»، وهم أشخاص كانت مهمتهم إيقاد النار للقوافل في الصحاري وإنارة الطرق الوعرة، إضافة إلى إشعال أناديل المساجد وتهيئة الشوارع لليل الطويل، مشيرا إلى أن من يعمل في هذه المهنة كان يعرف باسم «الضوي».
وتابع أن ظهور مجموعة من «الضوية» كان يحمل دلالة على حدث كبير يقترب، مثل استطلاع هلال رمضان أو خروج المحمل أو دوران كسوة الكعبة في القاهرة أو مرور قافلة من الحجاج في الطريق الطويل، لافتا إلى أنهم كانوا جزءا أصيلا من موكب الحج المصري كل عام، حيث لم تقتصر مهمتهم على الإضاءة فقط، بل كانوا يشعلون النار للخبز والطهي ويحرسون الطرق المظلمة ليلا.
مدى أهمية هذه المهنة
وأوضح أن وثائق الوقف الخاصة بالمساجد تضمنت بنودا واضحة لأجور «الضوية» الذين كانوا يتولون إضاءة الأناديل والفوانيس كل ليلة، كما تضمنت توصيات بزيادة أجورهم في شهر رمضان والعيدين، مبينا أن هذه الوثائق تعكس مدى أهمية هذه المهنة في الحياة اليومية للمجتمع المصري قديما.
وأشار إلى أن المستشرق الإيطالي رافائيل فون ترك لوحة نادرة تصور أحد «الضوية» واقفا أمام مدرسة برقوق في شارع النحاسين وهو يحمل قربة الزيت ويملأ الفوانيس ويرتبها على الواجهة قبل حلول الليل، موضحا أن الرسم أظهر أيضا الواجهة القديمة للمدرسة منخفضة عن الأرض وبها درجتان صغيرتان، وهو الشكل الحقيقي قبل أن تعيد لجنة حفظ الآثار العربية تصميم الواجهة بالسلم الكبير المعروف اليوم، مؤكدا أن هذه الصورة كانت شاهدا على امتزاج الفن بالتاريخ وعلى دور «الضوية» الذين صنعوا النور بأيديهم وظلوا جزءا من روح مصر التي لا تنطفئ.