«مضيق هرمز» والسيناريو المرعب

بلال الدوي

بلال الدوي

كاتب صحفي

إغلاق «مضيق هرمز» لم يقلق المجتمع الدولي فقط بل تعدى هذه المرحلة بكثير، تأثيراته على المستويين الاقتصادى والسياسى ستطول جميع دول العالم وستجعل منطقة الشرق الأوسط على حافة الانفجار.. فالصراع الدائر الآن يبدو أنه سيكون صراعاً طويل الأمد، ونتائجه خطيرة جداً، بل أشد خطورة وأشد ضراوة من أى حرب سابقة.

«أسواق الطاقة» جُن جنونها، وسعر برميل البترول ارتفع، ومتوقع له الارتفاع إلى أرقام لم يصل إليها من قبل حتى بعد تعهد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بانخفاض برميل البترول بعد انتهاء الحرب، فالبحث عن البترول أصبح الشغل الشاغل لكل حكومات العالم بعد توقف إنتاج عدد من دول الخليج ومنها (الكويت - قطر - البحرين)، وتقليل إنتاج كل من (السعودية - الإمارات - عمان) إلى أقل من النصف.. على إثر ذلك اهتزت أسواق الطاقة، والكل يبحث عن احتياطاته ويحسبها بالورقة والقلم، مثلاً (الصين) دخلت على الخط بعد أن شعرت بأن احتياجاتها من البترول زادت منذ بدء المواجهات بين (إيران) و(أمريكا وإسرائيل) في الوقت الذى توقفت عمليات إمدادها بالبترول من دول الخليج رغم وجود عقود بيع موقعة منذ سنوات سابقة وتوقفت التدفقات البترولية لدرجة أن (الكويت وقطر) أعلنتا عن وجود ظروف قهرية منعتها من التوريد بل منعتها من الإنتاج، عند هذه النقطة تحديداً بدأت (الصين) في التحرك دبلوماسياً للوساطة بين طرفى الحرب والتأكيد على ضرورة العودة لاستئناف المفاوضات، فقد كان مخزونها البترولى يكفيها لمدة ١٢٠ يوماً، وبعد اشتعال الحرب نقص مخزونها ليكفيها لـ٩٠ يوماً فقط.. الدول الكبرى في أوروبا رغم تأثرها الشديد بنتائج الحرب ونقص سلاسل الإمداد والتموين وارتفاع أسعار السلع لكنها بدأت تقدم مساعدات علنية لأمريكا، سواء بحاملات الطائرات أو تسهيل استخدام قواعدها العسكرية القريبة من منطقة الصراع أو إمدادها بصواريخ دفاعية أو رادارات أو قاذفات بعد النقص الشديد للصواريخ الدفاعية الذى عانت منه أمريكا وكشفت عنه وسائل الإعلام الأمريكية.


«أسواق الأسمدة» تعانى معاناة شديدة، فصناعة الأسمدة تعتمد على الغاز، توقف إنتاج غاز دول الخليج أثر عليها، مصانع الأسمدة توقفت، الأسمدة عامل أساسى في الزراعة في كل بلدان العالم، فإنتاج الغاز في دول الخليج يمثل (٤٠ ٪) من الإنتاج العالمى فاهتزت أسواق الأسمدة عالمياً وزاد سعرها بنسبة تعدت الـ (٣٧ ٪)، وإنتاج اليوريا توقف فزاد سعره عالمياً بنسبة تعدت الـ(٤٠ ٪)، دول أوروبية وأفريقية تعتمد في زراعتها على الأسمدة واليوريا فزادت المشكلة تعقيداً.


إذن، نحن أمام أزمة غذائية عالمية ستهدد جميع دول العالم وهذا سيناريو مرعب يحذر منه العقلاء لأن هذه الحرب سيصل تأثيرها على غذاء الشعوب في كل الدول.


مضيق هرمز ممر حيوى ذو أهمية كبرى، ويمر منه (٢٠ ٪) من إنتاج بترول وغاز العالم يومياً، لكن ٦٠٠٠ سفينة شحن دولية ما زالت متوقفة أمام مضيق هرمز تنتظر المرور، المضيق متوقف بفعل فاعل والحرس الثورى الإيرانى مصر على موقفة بإغلاقه رغم الأضرار الجسيمة التي أصابت جميع دول العالم. ألغام شديدة الانفجار تم وضعها تحت مياه المضيق تم حصر عددها لما يقرب من ١٠ آلاف لغم بحرى.


العالم يئن. الضرر أصاب الجميع. وحتى الآن لا توجد مؤشرات على نهاية الحرب، فـتل أبيب ما زالت صافرات الإنذار تدوى فيها وصواريخ إيران ما زالت تصل إليها، وإيران ما زالت تستقبل القصف الصاروخى بطائرات أمريكا وإسرائيل، ودول الخليج ما زالت عرضة للصورايخ الإيرانية وطائراتها المسيرة.


الوضع حرج، خطير، هناك توقعات باستمرار الحرب إلى أربعة أسابيع، لكن هناك وساطات أممية نتمنى لها النجاح حتى يتم تحجيم الصراع في الشرق الأوسط.