خبير أمن سيبراني: العالم يخوض تنافساً حول استخدام «الذكاء الاصطناعي» في الأمن والدفاع

كتب: محرر

خبير أمن سيبراني: العالم يخوض تنافساً حول استخدام «الذكاء الاصطناعي» في الأمن والدفاع

خبير أمن سيبراني: العالم يخوض تنافساً حول استخدام «الذكاء الاصطناعي» في الأمن والدفاع

كتب: كريم وزيري

أكد الدكتور محمد الجندي، خبير الأمن السيبراني والجريمة الإلكترونية بالأمم المتحدة، أن العالم يخوض سباق تسلح رقمي حول تطوير واستخدام «الذكاء الاصطناعي» في مجالات الأمن والدفاع، مشيراً إلى أن تقنيات التزييف العميق من أخطر أدوات التضليل الرقمي وقادرة على إحداث حالة واسعة من الفوضى والارتباك داخل المجتمعات.

■ هل نحن أمام سباق تسلح رقمي عالمي؟

- الذكاء الاصطناعي أصبح إحدى أهم الأدوات المؤثرة في الصراع السيبراني المعاصر، فالتطورات التي شهدتها هذه التكنولوجيا خلال السنوات الأخيرة جعلتها قادرة على تقديم قدرات تحليلية وتنبؤية عالية الدقة، الأمر الذي يتيح استخدامها في بناء استراتيجيات هجومية ودفاعية أكثر تعقيداً من الأساليب التقليدية. ونحن أمام سباق تسلح رقمي عالمي، حتى إن لم يُعلن عنه رسمياً. هذا السباق يتجلى بشكل واضح في التنافس الحاد بين الولايات المتحدة والصين حول تطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات الأمن والدفاع وانعكس ذلك حتى على سوق التكنولوجيا، حيث ارتفعت أسعار المكونات التقنية المرتبطة بتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل الرقائق والذواكر المستخدمة في عمليات المعالجة المتقدمة.

■ إلى أى مدى يمكن أن نشهد في المستقبل انقلابات رقمية تُدار بفيديوهات مزيفة؟

- تقنيات التزييف العميق تمثل واحدة من أخطر أدوات التضليل الرقمي في الوقت الراهن، ورغم أن استخدامها في تنفيذ انقلابات سياسية كاملة قد يكون أمراً مبالغاً فيه إلى حد ما، لأنها قادرة على إحداث حالة واسعة من الفوضى والارتباك داخل المجتمعات. وشهدنا بالفعل انتشار مقاطع فيديو مزيفة لعدد من الشخصيات العامة والفنانين والقادة السياسيين، تم إنتاجها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتداولها على نطاق واسع، وتكمن الخطورة في أن هذه المقاطع غالباً ما تكون شديدة الإقناع، ما يجعل التحقق من صحتها في وقت قصير أمراً صعباً للغاية. واستخدام هذه التقنيات بشكل منظم من خلال حملات إلكترونية أو لجان رقمية، يسهم في تضخيم الأزمات الاجتماعية والسياسية، وزعزعة الثقة في المؤسسات أو الشخصيات العامة، ولا يمكن استبعاد احتمال توظيفها ضمن عمليات نفسية أو إعلامية تقودها جهات استخباراتية لنشر الفوضى والتأثير في الرأى العام.

■ هل يمكن للذكاء الاصطناعي اختراق المؤسسات؟

- تحليل السلوك البشرى أحد المجالات التي استفادت بشكل كبير من تطور الذكاء الاصطناعي، وفى سياق الأمن السيبرانى، أصبح بالإمكان استخدام هذه التكنولوجيا في تنفيذ هجمات تعرف بالهندسة الاجتماعية، وهى عملية تستهدف الأفراد بدلاً من الأنظمة التقنية مباشرة ويمكن للأنظمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تحديد نقاط الضعف المحتملة لدى الأشخاص داخل المؤسسات، ثم يتم توجيه هجمات تستهدفهم، سواء عبر رسائل احتيالية أو محاولات إقناع أو خداع رقمي ويصبح الإنسان الحلقة الأضعف في منظومة الأمن السيبراني، ما يجعل الهجمات المعتمدة على تحليل السلوك البشرى أكثر خطورة من الهجمات التقنية المباشرة.

■ هل المؤسسات العربية تدرك مفهوم الأمن السيبراني الاستباقي؟

- العديد من المؤسسات العربية تتعامل مع الأمن السيبراني كمسألة ثانوية، مقارنة بالأولويات الاقتصادية أو التشغيلية، ففي كثير من الحالات يتم التركيز على تطوير الأعمال وتحقيق الأرباح، وتأجيل الاستثمار في تأمين الأنظمة الرقمية إلى مراحل لاحقة وهذا يمثل خطورة كبيرة، لأن غياب الأمن السيبرانى الاستباقى يجعل المؤسسات عرضة للاختراق، لذلك يجب أن يكون هناك نظام حوكمة واضح لإدارة الأنظمة الرقمية وتأمينها، مع إجراء مراجعات دورية لاكتشاف الثغرات ومعالجتها قبل أن يستغلها المهاجمون، فالأمن السيبراني اليوم لم يعد مجرد مسألة تقنية، بل أصبح عنصراً أساسياً في إدارة المخاطر داخل المؤسسات.

■ ما أخطر طرق التجسس الإلكتروني الجديدة؟

- من أخطر الأساليب المستخدمة حالياً ما يُعرف بثغرات Zero-Day، وهي ثغرات أمنية موجودة داخل البرامج أو الأنظمة قبل أن يكتشفها المطورون، وهذه الثغرات تمنح المهاجمين فرصة ذهبية لاختراق الأنظمة دون أن يتمكن المصنع من معالجتها في الوقت المناسب. وأحد الأساليب المتطورة يتمثل في استهداف الموردين أو ما يُعرف بهجمات سلاسل الإمداد الرقمية، حيث يتم اختراق الشركات التي تقدم خدمات أو برامج لمؤسسات أخرى، ومن خلالها يتم الوصول إلى الأنظمة المستهدفة، وتمثل البيانات الشخصية التي ينشرها الأفراد على الإنترنت مصدراً مهماً للمخترقين، ويمكن استخدامها لبناء ملفات معلوماتية دقيقة عن الأشخاص وعلاقاتهم ومجالات عملهم، ما يسمح باستهدافهم أو استهداف أشخاص في دوائرهم المهنية.

■ هل أصبح الهاتف المحمول جهاز تجسس نحمله في أيدينا؟

- إلى حد كبير، يمكن القول إن الهاتف الذكي أصبح أداة قادرة على جمع كم هائل من البيانات عن المستخدمين، عبر التطبيقات التي تطلب صلاحيات الوصول إلى الكاميرا والميكروفون والموقع الجغرافي وجهات الاتصال وغيرها من المعلومات الحساسة، والمشكلة الأساسية أن كثيراً من المستخدمين يوافقون على شروط الاستخدام وسياسات الخصوصية دون قراءتها، ما يمنح الشركات أو التطبيقات القدرة على جمع بيانات واسعة عن أنماط حياتهم وسلوكهم الرقمي، وعندما يتم تحليل هذه البيانات وربطها ببعضها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، يمكن تكوين صورة دقيقة للغاية عن الشخص، تشمل اهتماماته وعلاقاته وحتى تحركاته اليومية.

■ هل يمكن سرقة العقول المؤسسية عبر تحليل الوثائق المسربة؟

- تسريب البيانات تهديد خطير على مستوى الشركات، وعلى مستوى الأمن القومى كذلك، فحين تتسرب وثائق داخلية أو بيانات استراتيجية، يمكن تحليلها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لاستخلاص أنماط التفكير داخل المؤسسة، وفهم آليات اتخاذ القرار وهذه المعلومات قد تُستخدم في بناء سيناريوهات ضغط أو ابتزاز أو تطوير استراتيجيات تنافسية والكثير من هذه البيانات والوثائق السرية يتم تداولها في أسواق سرية على «الدارك ويب»، حيث تباع المعلومات المسروقة مقابل مبالغ مالية كبيرة.

■ هل تحولت الهجمات السيبرانية من استهداف البيانات إلى استهداف السمعة؟

- في كثير من الهجمات ضد المؤسسات، خصوصاً المالية، لا يكون الهدف الأساسي سرقة الأموال فقط، بل ضرب سمعة المؤسسة وإجبارها على دفع مبالغ مالية لتجنب الفضيحة أو تسريب البيانات وهذا النوع من الابتزاز الرقمي أصبح شائعاً ويستخدم المهاجمون البيانات المسروقة كوسيلة ضغط معنوي قبل أن تكون وسيلة ضغط مالي.

■ ما الفرق بين الاختراق التقني والاختراق المعرفي؟ وأيهما أخطر؟

- الاختراق التقنى يتعلق بالأنظمة والبرمجيات، مثل اختراق تطبيق أو شبكة معلوماتية، أما الاختراق المعرفي فهو يستهدف وعى الأفراد والمجتمعات من خلال نشر المعلومات المضللة أو الشائعات أو حملات التأثير النفسي وغالباً ما يكون الاختراق المعرفي أكثر خطورة، لأنه يؤثر مباشرة في الرأي العام وفى إدراك الناس للواقع، ويؤدي في بعض الحالات إلى إضعاف استقرار الدول أو التأثير في قراراتها السياسية.