تسليم سلاح حزب الله.. هل يمنع إسرائيل من غزو لبنان؟

رفعت رشاد

رفعت رشاد

كاتب صحفي

لبنان أكثر الدول العربية – بخلاف فلسطين – تضررا من إسرائيل . الحدود المشتركة مع دولة العدو تجعله عرضة في فترات متقاربة للعدوان . بعد تأسيس حزب الله صار حائط صد لإسرائيل بنسبة كبيرة , لكن سلاح الحزب يمثل مشكلة للجميع . الحكومة اللبنانية ترى أن هذه التسليح غير شرعي وأن لا قوة مسلحة إلا الجيش اللبناني , في نفس الوقت الجيش اللبناني غير قادر على كبح جماح إسرائيل الطامعة في لبنان . إسرائيل تعمل حسابا لحزب الله ولو بنسبة , حيث يمكن للحزب أن يطلق صواريخه ومدافعه على شمال الأرض المحتلة .

الحرب بين إسرائيل ولبنان ليست مجرد صراع حدودي أو نزاع عسكري ، بل انعكاس لتشابك تاريخي وسياسي عميق ، تتداخل فيه المصالح الإقليمية والدولية مع المطامح المحلية , وتصبح الأسلحة رموزا للقدرة والردع والسيادة ، وحزب الله ، الذي لطالما اعتبر سلاحه خط الدفاع عن لبنان والجبهة الجنوبية ، يرفض تسليمه ، بينما إسرائيل ، التي طالبت بذلك مرارا ، ترى في ذلك تهديدا مباشرا لأمنها ، وما إن يطرح سؤال تسليم السلاح حتى يطفو على السطح تساؤل أعمق عن الثقة والمصداقية والأمان . هل يثق أي مواطن عربي في إسرائيل ؟ بالطبع لا , فهي دولة محتلة أرضاي عربية , تنكل بالشعب الفلسطيني خاصة وتعمل على تهجيره من وطنه , وهي تعتدي على كل الدول العربية بدون استثناء . فهل لو سلم حزب الله سلاحه ستتوقف إسرائيل عن ضرب لبنان واحتلال جنوبه ؟ بحسب التجارب التاريخية مع إسرائيل ، لا احد يثقف فيها , و حتى الضمانات الدولية مهما كانت مقنعة ، لا تكفي لطمأنة اللبنانيين الذين عاشوا تكرار الحروب والهجمات على أراضيهم . الثقة في وعد إسرائيل بأن السلام سيعم ليست مجرد مسألة كلامية ، وأمر يتعلق بقدرتها على احترام الحدود والاتفاقات على الأرض وهو أمر غير موجود وغير وارد .

من جهة أخرى فالجيش اللبناني ، رغم شجاعته وتضحياته ، يواجه قيودا في القدرات اللوجستية والتسليحية والسياسية ، وهو ليس مجهزا بالكامل لحماية الجنوب لوحده في مواجهة أي عدوان إسرائيلي مباشر . وهذا يعيد السؤال عن الحلول الممكنة لمعادلة معقدة , كيف يمكن ضمان الأمن والاستقرار إذا وضع سلاح حزب الله جانبا ، وهل الحل يكمن في ترسانة دولية تضمن احترام الحدود ، أم في اتفاقات سياسية إقليمية تتضمن مراقبة دولية أم في مزيج من كل ذلك ؟ .

أما عن مساءلة إسرائيل في حال اجتاحت جنوب لبنان بعد تسليم السلاح ، فالواقع يشير إلى أن إسرائيل تعيش حالة مراوغة دائمة مع كل ما حولها , مع العرب , مع جيران الشرق الأوسط , مع المجتمع الدولي , مع الأمم المتحدة . والمساءلة الدولية غالبا ما تتعثر أمام المصالح والتحالفات ، كما أن الضمانات القانونية والسياسية ضعيفة والطريق إلى الاتفاق والسلام يظل محفوفا بالمخاطر .