سر استخدام مناطيد الحاجز خلال الحرب العالمية الثانية.. استعرضها مسلسل النص التاني
سر استخدام مناطيد الحاجز خلال الحرب العالمية الثانية.. استعرضها مسلسل النص التاني
حرص مسلسل النص التاني من بطولة الفنان أحمد أمين على تقديم لمسة توثيقية مميزة مع نهاية كل حلقة، حيث تُختتم الأحداث بجملة ثابتة نصها «هذا المسلسل من وحي التاريخ ولكن..»، يتبعها سرد لمجموعة من المعلومات التاريخية والوثائقية المستمدة من الواقع الفعلي للحقبة التي يتناولها العمل، ومن بين المعلومات التي سلَّط المسلسل عليها الضوء هي مناطيد الحاجز التي كانت تستخدم خلال الحرب العالمية الثانية.
قصة مناطيد الحاجز في الحرب العالمية الثانية
وفي نهاية الحلقة التاسعة من النص التاني، تطرق المسلسل إلى أهمية استخدام مناطيد الحاجز في تلك الفترة قائلًا: «صنعت بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية مناطيد الحاجز المعروفة باسم Barrage Balloon، وكانت تدار ضمن وحدة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني.
وصل عدد هذه المناطيد إلى حوالي 3400 منطاد موزعة فوق المدن والموانئ البريطانية واستخدمت لرفع كابلات فولاذية في السماء لمنع طائرات سلاح الجو الألماني من الطيران على ارتفاع منخفض أثناء القصف، ما يقلل دقة القصف الألماني للأراضي البريطانية».
وقد شهدت الحربان العالميتان الأولى والثانية استخدامًا واسعًا لما يُعرف بـ«بالونات الحاجز» أو «المناطيد»، والتي وظفت كأدوات دفاعية وهجومية في آن واحد، فكانت هذه البالونات، التي تتخذ شكلًا يشبه المنطاد، تعمل كأسلحة مضادة للطائرات المعادية، حيث تثبتها كابلات معدنية قوية، مع تصميم مرن يتيح تعديل شكلها لمقاومة الرياح العاتية، وقد امتلكت هذه المناطيد القدرة على الارتفاع لمسافة تصل إلى 4500 متر، ما جعلها تشكل خطرًا جسيمًا على الطائرات التي تحلق بسرعة عالية؛ إذ كانت الأسلاك المعدنية كفيلة بتدمير أجنحة الطائرات عند الاصطدام بها، وفي بعض الأحيان كانت تُربط شحنات متفجرة بتلك الكابلات لضمان التدمير الكامل للطائرة المهاجمة، بحسب ما ذكره موقع «war history online».

وقد سارعت دول مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة إلى استخدام هذه التقنية لأول مرة خلال الحرب العالمية الأولى، وتركز استخدامها بشكل مكثف داخل المدن لحماية المباني والمنشآت الحيوية.
وبحلول عام 1918، نجحت لندن في تطوير شبكة دفاعية عملاقة امتدت لمسافة 50 ميلاً مكونة من هذه البالونات، مما وفر حماية فعالة ضد أحدث القاذفات الألمانية في ذلك الوقت، وتؤكد التقارير التاريخية أن الطيارين الألمان الذين وقعوا في الأسر كانوا يعربون عن رعبهم الشديد من هذه الشبكة، حيث لم يكن هناك إجراء مضاد سوى تركيب قواطع أسلاك على أجنحة الطائرات، وهو أمر لم يتم تطويره بشكل كافٍ إلا قبيل اندلاع الحرب العالمية الثانية.
ومع تصاعد التوترات في عام 1938، أنشأت بريطانيا قيادة المناطيد التابعة لسلاح الجو الملكي، لتتولى مسؤولية تأمين المدن والمناطق الصناعية والموانئ الاستراتيجية، وجاءت هذه الخطوة كاستجابة للتحذيرات التي فرضها تطور تكتيكات القصف الانقضاضي الألماني، والتي ظهر أثرها المدمر في «غيرنيكا» خلال الحرب الأهلية الإسبانية، وقد أدت تلك الأحداث إلى تسريع الاستعدادات البريطانية لمواجهة غزو جوي محتمل، حيث اعتمدت تكتيكات تهدف إلى إجبار قاذفات الغطس — التي كانت تحلق عادة على ارتفاع 1500 متر — على الارتفاع لمسافات أعلى، ما يجعلها صيدًا سهلًا لنيران المدفعية المضادة للطائرات.
ومع انطلاق معركة بريطانيا في عام 1940، تبين أن هذه المناطيد فقدت جدواها أمام قاذفات القنابل الألمانية التي تحلق على ارتفاعات شاهقة، إلا أنها حققت نجاحًا محدودًا ضد قنابل «V-1» الطائرة، حيث تمكنت من تدمير 231 قنبلة منها، ورغم أن صواريخ «V-1» كانت تحلق على ارتفاعات منخفضة (600 متر أو أقل)، إلا أنها زُودت لاحقًا بقواطع أسلاك لمواجهة كابلات البالونات، وبالرغم من تراجع فعاليتها مع تقدم الحرب، إلا أن إنتاجها استمر بمعدلات هائلة حتى وصل عددها إلى 3000 وحدة بحلول عام 1944.
ولم يقتصر دور البالونات على الدفاع، بل استُخدمت بحرية كسلاح هجومي عبر تحميلها بعبوات حارقة أو أسلاك فولاذية وإطلاقها من بريطانيا باتجاه أراضي الرايخ الثالث؛ بهدف تعطيل شبكات الكهرباء الألمانية أو إشعال الحرائق في الغابات، وعقب انتهاء الحرب، شهدت هذه المناطيد تحولًا جذريًا في مهامها، حيث استُخدمت خلال الخمسينيات في تجارب القنابل النووية فوق سطح الأرض كوسيلة لنقل الأجهزة والمعدات في الجو، وهو ما ظهر بوضوح خلال سلسلة تجارب عملية «بلومبومب» في عام 1957.
موعد مسلسل النص التاني في رمضان
ويعرض مسلسل النص التاني بطولة أحمد أمين حصريًا على قناة ON، الساعة 9:45 مساء، ويعاد الساعة 3:45 فجرا، و10:15 صباحًا.