إغلاق مضيق هرمز يشعل المعارك.. وترامب يتوعد بضرب البنية النفطية الإيرانية

كتب: محمد علي حسن

إغلاق مضيق هرمز يشعل المعارك.. وترامب يتوعد بضرب البنية النفطية الإيرانية

إغلاق مضيق هرمز يشعل المعارك.. وترامب يتوعد بضرب البنية النفطية الإيرانية

فى الوقت الذى أعلن فيه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أن الجيش الأمريكى «دمّر بشكل كامل» أهدافاً عسكرية فى جزيرة «خرج» الإيرانية، واصفاً إياها بـ«درة التاج الإيرانى»، المنفذ الرئيسى للصادرات الإيرانية من النفط الخام، هدد «ترامب» بضرب البنية التحتية النفطية فى الجزيرة، إذا لم تتوقف «طهران» عن عرقلة حرية الملاحة فى مضيق «هرمز» الاستراتيجى.

وقال الرئيس الأمريكى، فى منشور على منصته «تروث سوشيال»، أمس: «لقد اخترت عدم تدمير البنية التحتية النفطية فى الجزيرة، لكن، إذا قامت إيران، أو أى جهة أخرى، بأى شىء يعرقل حرية وسلامة مرور السفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر فى الأمر فوراً»، وتابع أن الجيش الأمريكى «نفذ واحدة من أقوى الضربات الجوية فى تاريخ الشرق الأوسط، ودمر بشكل كامل كل هدف عسكرى فى جوهرة التاج الإيرانى، جزيرة خرج».

فى المقابل، أفادت مصادر إيرانية بتصاعد أعمدة الدخان من عدة مواقع فى الجزيرة، وسماع دوى أكثر من 15 انفجاراً، وفق ما نقلت وكالة «فارس» للأنباء، إلا أنها أكدت عدم تضرر أى منشآت نفطية، وأكد مسئول فى وزارة النفط الإيرانية أن الغارات الأمريكية على جزيرة «خرج» كانت هائلة ومدمرة واستمرت نحو ساعتين، ولفت إلى أن «أى هجوم على بنية النفط والغاز فى خرج سيوقف فوراً جزءاً كبيراً من صادرات النفط الإيرانية».

ورداً على تهديد الرئيس الأمريكى بضرب البنية التحتية النفطية فى «خرج»، حذر الجيش الإيرانى من أن منشآت النفط والطاقة المرتبطة بالولايات المتحدة، فى الشرق الأوسط، ستتحول إلى «رماد»، وأعلن متحدث باسم «مقر خاتم الأنبياء»، وهو القيادة العسكرية المركزية للعمليات الإيرانية، أن القوات «ستُدمّر فوراً كل منشآت الطاقة والمنشآت النفطية والاقتصادية التابعة لشركات نفط فى المنطقة، تملكها جزئياً الولايات المتحدة، أو تتعاون معها، وستحوّل إلى رماد».

وأكد محمد أكبر زادة، المسئول عن الشئون السياسية فى القوات البحرية بالحرس الثورى الإيرانى، أن «الادعاءات الأمريكية عن تدمير البحرية الإيرانية، تتناقض مع التطورات فى المنطقة»، ونقلت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا» عنه قوله إن «الولايات المتحدة تدعى تدمير البحرية الإيرانية، وإلا لماذا لا يزال مضيق هرمز مغلقاً؟، ولماذا لا تستطيع أى ناقلة المرور عبر المضيق؟».

وفى وقت سابق، حذر محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيرانى، من أن طهران «ستتخلى عن كل ضبط للنفس»، إذا هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل أياً من جزرها، وبحسب تقرير لمؤسسة «جى بى مورجان»، فإن جزيرة «خرج»، الواقعة على مسافة نحو 30 كيلومتراً قبالة البر الرئيسى الإيرانى، تتعامل مع حوالى 90% من صادرات النفط الخام الإيرانية.

وفيما يتعلق بخسائر الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران، أظهر تحليل أجراه باحثون فى جامعة ولاية «أوريجون» الأمريكية، لصور الأقمار الصناعية، عبر مرصد «كوبرنيكوس سينتنيل»، أن مناطق «طهران وبندر عباس وشيراز وأصفهان» أكثر المدن تضرراً جراء الغارات، كما أوضح البحث أن الأضرار فى البنى التحتية واسعة النطاق، خصوصاً فى العاصمة طهران، وكذلك فى مدينة «شيراز»، جنوب وسط إيران.

وأوردت صحيفة «واشنطن بوست» أن أكثر من 40 منشأة تضررت فى مدينة «بندر عباس» الساحلية، التى تضم قاعدة رئيسية للبحرية الإيرانية، وتتميز بموقع استراتيجى على مضيق «هرمز»، الممر الملاحى الذى يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية، حيث تتراكم السفن المحمّلة بالنفط، نتيجة تهديدات الهجمات الإيرانية.

كما تكبدت إيران خسائر بشرية هائلة، منذ بداية الحرب، نتيجة الضربات الجوية المكثفة، التى تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على منشآت عسكرية وبنى تحتية ومناطق صناعية ومبانٍ مدنية، ووفق تقديرات، فقد خلفت الضربات الأمريكية والإسرائيلية أكثر من 1500 قتيل، بالإضافة إلى ما يزيد على 17 ألف جريح، وفق وكالة «هرانا» الحقوقية، التى أشارت إلى أن أكثر من 1100 طفل سقطوا بين قتيل وجريح، نتيجة للقصف والغارات الجوية.

«طهران» تحذر جيرانها: جميع منشآت الطاقة فى المنطقة ستتحول إلى «رماد»

وقال رئيس جمعية «الهلال الأحمر» الإيرانى، بيرحسين كوليوند، إن أكثر من 21 ألفاً و720 موقعاً مدنياً فى إيران تعرضت لهجمات خلال الحرب، متهماً إسرائيل باستهداف مناطق غير عسكرية، وأوضح «كوليوند»، خلال اجتماع عبر الإنترنت، ضم رؤساء الجمعيات الوطنية التابعة للاتحاد الدولى لجمعيات الصليب والهلال الأحمر، أن الهجمات طالت 17 ألفاً و353 وحدة سكنية، إضافة إلى 4122 منشأة تجارية، و160 مركزاً صحياً، تشمل مستشفيات وقواعد إسعاف طارئ ومراكز صحية وصيدليات.

وأضاف أن القصف المتواصل أدى إلى خروج 9 مستشفيات عن الخدمة، كما تم استهداف 69 مدرسة، و16 فرعاً من مراكز الهلال الأحمر، إلى جانب 21 مركبة إنقاذ، و19 سيارة إسعاف، لافتاً إلى سقوط قتيل واحد على الأقل، وإصابة 7 من كوادر الهلال الأحمر، إضافة إلى مقتل 12 من أفراد الطواقم الطبية، وإصابة 78 آخرين، جراء الهجمات.

فى الغضون، أشارت تقارير استخباراتية، نقلتها وكالة «بلومبرج» وصحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن الضربات الجوية المركزة، التى تشنها أمريكا وإسرائيل، أدت إلى تدمير ما يصل إلى ثلثى منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية، وهو ما قد يمثل، فى حال صحته، ضربة كبيرة للقدرات الصاروخية بعيدة المدى لطهران.

أما على الجانب الأمريكى، فأشار مصدر مطلع إلى أن 13 جندياً أمريكياً قتلوا، وأصيب نحو 200 آخرين، منذ بدء عملية «الغضب الملحمى» ضد إيران، بحسب صحيفة «وول ستريت جورنال»، فيما عاد 170 جندياً من المصابين، إلى الخدمة، علماً بأن القيادة المركزية الأمريكية كانت ذكرت سابقاً أن 7 جنود قتلوا فى هجمات إيرانية بالمنطقة، كما قتل جميع أفراد الطاقم الستة لطائرة التزود بالوقود العسكرية الأمريكية «كيه سى-135» التى تحطمت غرب العراق.

وفى إسرائيل، أعلنت وزارة الصحة أن عدد المصابين، منذ بداية الحرب، بلغ 2745 شخصاً، بينهم 85 لا يزالون يتلقون العلاج بالمستشفيات، بينهم حالات خطيرة ومتوسطة، فيما أشارت تقديرات إلى مقتل 13 شخصاً على الأقل، نتيجة الضربات الصاروخية الإيرانية.

ووفق بيانات مراكز بحثية إسرائيلية، تم رصد 174 موجة هجوم صاروخى وبطائرات مسيرة منذ بداية الحرب، وهناك تركيز واضح للهجمات الإيرانية على المراكز الحيوية والاقتصادية الكبرى داخل المناطق الإسرائيلية، وكشفت صحيفة «جيروزاليم بوست» أن سلطة الضرائب تلقت 9115 طلب تعويض عن أضرار ناجمة عن الهجمات الإيرانية، وتشمل هذه الطلبات 6586 طلباً عن أضرار لحقت بالمبانى، و1044 طلباً عن أضرار بالمحتويات والمعدات، إضافة إلى 1485 طلباً عن أضرار بالمركبات.


مواضيع متعلقة