لماذا يغيب الحوثيون عن الصراع الحالي بين إيران وأمريكا وإسرائيل؟

كتب: محمد عبد العزيز

لماذا يغيب الحوثيون عن الصراع الحالي بين إيران وأمريكا وإسرائيل؟

لماذا يغيب الحوثيون عن الصراع الحالي بين إيران وأمريكا وإسرائيل؟

تغيب جماعة الحوثي اليمنية بشكل ملحوظ عن الصراع المحتدم الذي يشهده الشرق الأوسط منذ نحو أسبوعين، فبينما تتعرض إيران لاعتداءات مكثفة من الطائرات الأمريكية والإسرائيلية، يلاحظ مراقبون أن الحوثيين اختاروا حتى الآن البقاء في الاحتياط العسكري، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة تحركاتهم المقبلة، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية.

تتأرجح التحليلات حول سبب التريث الحوثي الحالي بين مسارين، أولهما خيار الحرب الطويلة، حيث يرى خبراء، أن هذا الهدوء هو خيار مدروس ومنسق بالكامل مع طهران، والهدف هو إطالة أمد الصراع واستنزاف الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما عبر استراتيجية النفس الطويل لتجنب الردود العنيفة المباشرة حاليًا.

إعادة بناء قدراتها

ويرى خبراء تحدثت إليهم «فايننشال تايمز»، من بينهم أحمد ناجي، من مركز أبحاث مجموعة الأزمات الدولية، أن الجماعة تعيد بناء قدراتها بعد أسابيع من القصف الأمريكي المكثف الذي طال هياكل القيادة والاتصالات، بالإضافة إلى رغبتهم في الحفاظ على فرصة أخيرة للتوصل إلى اتفاق مالي وسياسي مع السعودية لدفع رواتب الموظفين وتأمين نفوذهم الداخلي.

ورغم الهدوء الظاهري، هناك مؤشرات قوية على استعداد الجماعة لجولة جديدة، حيث رصدت تقارير بناء تعزيزات عسكرية على طول ساحل البحر الأحمر، خاصة حول ميناء الحديدة.

الحوثيون.. أيديهم على الزناد

وقالت «فايننشال تايمز»، إن جماعة الحوثي بثت مقاطع فيديو دعائية تظهر إطلاق صواريخ وحرق أعلام أمريكية، مع تصريح لزعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، أكد فيه أن أيديهم على الزناد.

ويرى القائد السابق في القوات الخاصة الأمريكية، سيث كرومريش، أن الحوثيين يقومون بنشر معداتهم العسكرية بطريقة تجعلهم أقل عرضة للغارات الجوية، ما يشير إلى التحضير لهجوم محتمل.

وقال محمد الباشا، مؤسس شركة باشا ريبورت للاستشارات الأمنية ومقرها الولايات المتحدة: «يستغرب الناس أن الحوثيين لم يطلقوا صواريخ أو طائرات مسيرة حتى الآن، هذا ليس تسريحًا للقوات، الحوثيون يتمسكون بمواقعهم، ويشيرون إلى استعدادهم، ويحافظون على خياراتهم مفتوحة في محاولة لتجنب رد فعل فوري من الولايات المتحدة أو إسرائيل».

أوراق جماعة الحوثي

تمتلك جماعة الحوثي أوراقًا قوية قد تقلب موازين الصراع إذا ما قررت التدخل الكامل، حيث القدرة على تعطيل باب المندب ردًا على أي محاولة أمريكية لمرافقة الناقلات في مضيق هرمز، والتهديد بضرب البنية التحتية النفطية في السعودية والإمارات، وهو ما يمثل ثغرة أمنية كبرى لم تُفعل بالكامل بعد.

وبالنسبة للحوثيين، فإن بقاءهم مرتبط وجوديًا بقدرة إيران على الصمود، وبينما يشيد الرئيس الأمريكي ترامب في تصريحات سابقة بشجاعتهم وقدرتهم على تحمل الضربات، تظل الجماعة رقمًا صعبًا في المعادلة الإقليمية، فهم يبحثون عن التوقيت المناسب الذي يخدم مصالحهم كحكام لشمال اليمن وحلفاء استراتيجيين لطهران في آن واحد.