الرفض الجماعي.. وأبغض الحلول!

الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، ألقت بظلالها السلبية الاقتصادية والإنسانية على العالم كله، وبالأخص على منطقة الشرق الأوسط، وكانت مصر هي الأكثر تضررًا اقتصاديًا، لعدة أسباب:

⁃ أننا الأكثر كثافة سكانية، 120 مليون نسمة.
⁃ الأقل ثروة، والأكثر مديونية.
⁃ الأكثر استيرادًا للمواد الغذائية والبترولية، حيث تستورد مصر بما يعادل تريليون جنيه بترول سنويًا لمحطات الطاقة، 60%؜ من إجمالي الاستهلاك، والبوتاجاز والبنزين.
⁃ أكثر تضررًا من الأحداث العالمية والإقليمية المتمثلة في الكوفيد، الحرب الأوكرانية-الروسية، حرب الإبادة التي تعرضت لها غزة.

وبعد أن هدأت المنطقة نسبيًا بعد وقف الحرب في غزة، والتي لعبت مصر فيها دورًا رئيسيًا ومهمًا، وبدأت ثمار الإصلاح تظهر في الانخفاض في سعر الدولار، واختفاء السوق السوداء للعملات الأجنبية، ووصل سعر الدولار ٤٧ جنيهًا، واستقر سعر البنزين بعد أن وصل إلى السعر العالمي - كما أعلنت الحكومة - جاءت الحرب المشؤومة العبثية التي تشهدها المنطقة الآن، والتي تكاد تكون هي الأخطر في القرن الحالي حتى الآن، لعدة أسباب أهمها:

1- لا أحد يمكن أن يتنبأ بموعد انتهائها.
2- ليس لها أهداف معلنة، وحتى مطالب كل أطرافها غير مرحب بها من الأطراف الأخرى.
3- يحاول كل طرف جر دول الخليج والأردن إلى الحرب، مما سيزيد من صعوبة وقفها، والحد من تأثيراتها السلبية اقتصاديًا وسياسيًا.
4- إغلاق مضيق هرمز زاد الأمر تعقيدًا، حيث انخفض إنتاج بترول الخليج بنسبة 30%؜، حيث تمر من خلاله 20% من احتياجات العالم، فزاد سعر البترول إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، بعد أن كان 72 دولارًا قبل اندلاعها.
5- وأثرت الحرب على زيادة أسعار السلع الغذائية بسبب عرقلة سلاسل الإمدادات.

إذا نحن أمام طريق إجباري لمواجهة هذه الزيادات الطارئة والمستمرة حتى توقف الحرب التي لا يعلم أحد متى تتوقف إلا الله. الحكومة رافضة لهذه الزيادات، والمواطنون أيضًا رافضون لها، ولكن رفع الأسعار سيظل أبغض الحلول.

وكان الرئيس السيسي حكيمًا عندما صارح الشعب بتفاصيل هذه الزيادة، وأوضح وفصل الأسباب والدوافع، خلال إفطار الأسرة المصرية اليوم.

ظني أن صلابة هذا الوطن تنبع من تماسكه وتضامنه ووعيه بالخطر الداهم الذي يحيط بمصر، والحكومة وعدت بأنها في حال انخفاض أسعار البترول عالميًا ستعود الأسعار كما كانت.

وعي الشعب وتماسكه أغلى ألف مرة من زيادة الأسعار التي نتفق جميعًا أنها أبغض الحلول.

ويبقى أن تضرب الحكومة بيدٍ من حديد على كل من تسول له نفسه أن يسعى ليصبح من "أغنياء الحرب".

حفظ الله مصر وجيشها وشعبها ورئيسها.