في ذكرى ميلاد أحمد نعينع الـ72.. رحلة صوت قرآني من كُتّاب القرية إلى مقرئ الرؤساء
في ذكرى ميلاد أحمد نعينع الـ72.. رحلة صوت قرآني من كُتّاب القرية إلى مقرئ الرؤساء
- القارئ الطبيب أحمد نعينع
- أحمد نعينع
- القارئ أحمد نعينع
- كفر الشيخ
- ﻣﻂﻮﺑﺲ
- محافظة كفر الشيخ
- البحيرة
- رشيد
- جامعة الإسكندرية
- دولة التلاوة
- الشيخ مصطفى إسماعيل
- محمد أنور السادات
- محمد حسني مبارك
تحل اليوم الأحد 15 مارس ذكرى ميلاد القارئ والطبيب المصري أحمد نعينع، أحد أبرز أعلام التلاوة في مصر والعالم الإسلامي، والذي نجح في الجمع بين التفوق العلمي في الطب والتميز في تلاوة القرآن الكريم حتى أصبح واحدًا من أشهر قرّاء مصر، ولقّب بين جمهوره ومحبيه بـ«القارئ الطبيب».
النشأة والبدايات
وُلد الشيخ الدكتور أحمد نعينع عام 1954 في مركز مطوبس بمحافظة كفر الشيخ، ونشأ في أسرة معروفة بالمنطقة، وكان والده من كبار تجار المركز ورئيس مجلس إدارة جمعية قباني بكفر الشيخ.

بدأت علاقته بالقرآن الكريم في سن مبكرة للغاية؛ إذ التحق بالكُتّاب في الرابعة من عمره، وتمكن من حفظ القرآن الكريم كاملًا قبل بلوغه الثامنة، كما تلقى علوم التجويد على يد الشيخ أحمد الشوا، لتتكون لديه منذ طفولته شخصية قارئ متقن يجمع بين الحفظ والدراسة.
التعليم الأكاديمي للقارئ أحمد نعنيع
تلقى نعينع تعليمه الابتدائي والإعدادي بمدينة مطوبس، ثم حصل على شهادة الثانوية العامة من مدينة رشيد بمحافظة البحيرة، بعد ذلك التحق بكلية الطب في جامعة الإسكندرية، حيث تفوق في دراسته وحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في طب الأطفال، وعمل طبيبًا في المستشفى الجامعي بالإسكندرية.

ومنذ تلك الفترة عُرف بلقب «القارئ الطبيب»، إذ استطاع أن يجمع بين ممارسة مهنة الطب والتفرغ لتلاوة القرآن الكريم وإحياء الليالي الدينية.
التكوين القرآني وعلوم القراءات
لم تُبعده دراسة الطب عن مسيرته القرآنية، بل واصل تعلم علوم التلاوة والقراءات، وأتقن القراءات السبع على يد الشيخ محمد فريد نعمان.

كما تتلمذ على يد الشيخة أم السعد، إحدى أشهر محفظات القرآن الكريم في الإسكندرية، والتي تتلمذ على يديها عدد كبير من كبار قرّاء مصر والعالم الإسلامي، وكان لذلك أثر كبير في صقل موهبته القرآنية وتثبيت منهجه في التلاوة.
بداية الشهرة.. القراءة أمام الرؤساء
برز نبوغ أحمد نعينع في سن مبكرة، حيث قرأ القرآن وهو طفل أمام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1959، وهو ما كان بداية لظهور اسمه في الأوساط الدينية، وفي عام 1979 اعتمد قارئًا رسميًا في الإذاعة المصرية، بعد أن لفت صوته أنظار الرئيس الراحل محمد أنور السادات، الذي قرّبه منه واختاره طبيبًا وقارئًا خاصًا له.

وكان السادات يصطحبه خلال العشر الأواخر من شهر رمضان إلى وادي الراحة في سيناء، حيث كان يطلب منه تلاوة سورتي «طه» و«القصص» في أجواء روحانية خاصة، كما استمرت علاقته الوثيقة بالرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، إذ شارك في العديد من المناسبات الرسمية والاحتفالات الدينية التي حضرها الرئيس.
مشاركات دولية وتمثيل مصر عالميًا
امتد صوت الشيخ أحمد نعينع إلى العديد من دول العالم الإسلامي، حيث شارك في مسابقات دولية عدة، وحقق المركز الأول في مسابقات أقيمت في الهند وماليزيا، كما توج بالمركز الأول في المسابقة العالمية التي نظمها سلطان بروناي، وفاز بالمركز الأول أيضًا في المسابقة الدولية لقراءة القرآن الكريم في إندونيسيا.

وفي عام 1995 حقق فوزًا جديدًا في مسابقة دولية بماليزيا، وهو ما عزز مكانته بين كبار قرّاء العالم الإسلامي، وسافر الشيخ نعينع إلى العديد من الدول العربية والإسلامية والأوروبية ممثلًا لمصر، حيث قرأ القرآن في المساجد الكبرى والمناسبات الدينية، وكان سفيرًا للتلاوة المصرية في الخارج.
دعوات رسمية ومواقف إنسانية
تلقى الشيخ أحمد نعينع العديد من الدعوات الرسمية، من بينها دعوته إلى دولة الكويت عام 1983 حيث قرأ القرآن أمام أمير البلاد، كما دُعي إلى دولة قطر عام 1984.

وفي عام 1986 لبّى دعوة سلطان بروناي، الذي أعجب بصوته إلى درجة أنه عرض عليه الإقامة في بروناي مدى الحياة، إلا أن الشيخ نعينع اعتذر لارتباطه برعاية والديه في مصر، وهو موقف إنساني يرويه دائمًا باعتزاز، كما شارك في الدروس الحسنية الرمضانية في المملكة المغربية بدعوة من الملك الراحل الحسن الثاني، حيث كان يقرأ القرآن في الليالي الرمضانية بحضور الملك وكبار رجال الدولة.
التسجيلات والإنتاج القرآني
إلى جانب مشاركاته الدولية، قام الشيخ أحمد نعينع بتسجيل المصحف المرتل للإذاعة المصرية، كما سجل المصحف المرتل لإذاعة أبوظبي، ليصل صوته إلى ملايين المستمعين في العالم الإسلامي.

كما شارك في تسجيل العديد من التلاوات النادرة التي تُبث عبر القنوات الفضائية والإذاعات المختلفة.
مدرسة خاصة في التلاوة
يمتلك الشيخ أحمد نعينع مدرسة مميزة في الأداء القرآني، تأثر فيها بأسلوب القارئ الكبير مصطفى إسماعيل، لكنه نجح في تكوين أسلوبه الخاص الذي يجمع بين قوة الأداء، دقة أحكام التجويد، خشوع التلاوة، التنوع المقامي، حسن اختيار الآيات والمقاطع، ولهذا يعده كثير من المتخصصين أحد أبرز ممثلي المدرسة المصرية المعاصرة في التلاوة.

شيخ عموم المقارئ المصرية
في تتويج لمسيرته الطويلة في خدمة القرآن الكريم، صدر قرار وزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري في 14 أكتوبر 2025 بإعادة تشكيل المجلس الأعلى لشؤون المقارئ، وتعيين الشيخ الدكتور أحمد نعينع شيخًا لعموم المقارئ المصرية.
ويُعد هذا المنصب أعلى منصب قرآني رسمي في مصر، حيث يشرف شاغله على منظومة المقارئ وتعليم القراءات في أنحاء البلاد.

ورغم تجاوزه السبعين من عمره، ما زال صوت الشيخ أحمد نعينع حاضرًا في المساجد الكبرى والمحافل القرآنية، محتفظًا ببريقه وتأثيره في قلوب المستمعين، ليظل واحدًا من أبرز رموز «دولة التلاوة» في مصر والعالم الإسلامي، ونموذجًا فريدًا جمع بين العلم والإيمان وخدمة كتاب الله.
وفي ذكرى ميلاده الـ72، يؤكد الشيخ الدكتور أحمد نعينع، لـ«الوطن»، أن أعظم ما يعتز به في مسيرته هو ارتباطه بكتاب الله وخدمته للقرآن الكريم داخل مصر وخارجها، مشيرًا إلى أن رحلة التلاوة التي بدأت في كُتّاب قريته ما زالت مستمرة حتى اليوم.

«نعينع»: خدمة كتاب الله شرفٌ كبير ومسؤولية عظيمة
وقال «نعينع» إن القرآن الكريم كان ولا يزال مصدر السكينة في حياته، موضحًا أن الجمع بين دراسة الطب وتلاوة القرآن لم يكن أمرًا صعبًا بقدر ما كان دافعًا لمزيد من الاجتهاد والعمل، مؤكدًا أن خدمة كتاب الله شرفٌ كبير ومسؤولية عظيمة.
وأضاف «نعينع» أن ما يطمح إليه في هذه المرحلة من حياته هو نقل خبرته إلى الأجيال الجديدة من القرّاء، والحفاظ على المدرسة المصرية الأصيلة في التلاوة، التي أرساها كبار القرّاء وعلى رأسهم الشيخ مصطفى إسماعيل، مشددًا على أن إتقان أحكام التلاوة والصدق في الأداء هما الطريق الحقيقي لتأثير القرآن في قلوب الناس.
