من المستشفى إلى منصة المناقشة.. «شيماء» تتحدى السرطان برسالة الماجستير

كتب: وائل فايز

من المستشفى إلى منصة المناقشة.. «شيماء» تتحدى السرطان برسالة الماجستير

من المستشفى إلى منصة المناقشة.. «شيماء» تتحدى السرطان برسالة الماجستير

طموح ممتزج بالشغف رسم طريق شيماء حسني صاحبة الثلاثين عامًا، فمنذ تخرجها في كلية التجارة عام 2008، قررت أن تكمل مسيرتها التعليمية بإعداد رسالة الماجستير في مركز سقارة التابع لوزارة التنمية المحلية، دون علمها بأن القدر يخبئ لها مصيرًا آخر، إذ بدأت تشعر بآلام غير معتادة ما جعلها تتوجه إلى الطبيب لتُصدم بالتشخيص وأنها على وشك خوض معركة قوية مع مرض لا يرحم.

رحلة شيماء مع مرض السرطان


تحكي شيماء ابنة محافظة الإسماعيلية، أنها منذ عامين في أثناء استعدادها لتحضير رسالة الماجستير، داهمتها أعراض غير مألوفة، لتبدأ رحلتها مع الأطباء والمستشفيات وتكتشف إصابها بسرطان الثدي والرئة، صدمة زلزلت كل خططها وجعلتها ضيفة دائمة على مستشفيات علاج الأورام في محاولة منها للتغلب على المرض الخبيث، وقررت أن يكون سلاحها ضد السرطان هو علمها: «لما عرفت إني اتشخصت بالمرض الخبيث فكرت إزاي ماستسلمش ليه، وقولت إني لازم أحاربه على طريقتي وإني لازم أخلص رسالة الماجستير وأناقشها وأثبت لنفسي قبل الكل إني انتصرت في المعركة ضد التعب».

خلال جلسات الكيماوي، كانت ابنة الـ38 عاما، التي تعمل باحثة أكاديمية ومدربة معتمدة مركز سقارة، تقضي وقتها في إنهاء رسالة الماجستير، إذ قررت أن تتسلح بالعلم في مواجهتها مع المرض، وبدعم أسرتها استطاعت أن تناقش رسالتها: «اللاب توب كان هو رفيقي الدائم في رحلة العلاج، كنت بقضي عليه وقت كتير علشان انشغل بالرسالة اللي قررت أنها تكون عن اتفاقية البريكس وأثرها على الاقتصاد الصيني، وكانت بتصبرني على الألم اللي كنت بحس بيه وبتلهيني عن ريحة المستشفيات والمحاليل اللي بقت جزء أساسي من حياتي في الفترة الأخيرة»، بحسب حديثها لـ «الوطن».

شيماء حسنى نموذج الإرادة

مناقشة رسالة الماجستير والحصول على درجة الامتياز

بجسد ضعيف أنهكه المرض وكمامة لتفادي التقاط أي نوع من العدوى، وقفت المدربة أمام لجنة المناقشة، عقلها منشغل بالأرقام والبيانات الاقتصادية بينما قلبها يخفق في قوة ويبتهل إلى الله بالدعاء أن يكمل حلمها وتحصل على درجة الماجستير: «كنت بدعي ربنا إنه يقدرني وأثبت لنفسي إني أقدر أهزم المرض الوحش بالعلم وكمان أرد جزء من دعم أسرتي ليا اللي وقفت جنبي وماسبتنيش لحظة واحدة»

لم تنظر اللجنة إلى الأوراق التي قدمتها الباحثة فقط، بل أدرك أعضاؤها أنهم أمام نموذج فريد في تحدي المرض بالعلم، وقرروا بالإجماع إعطاءها درجة الامتياز، لتكون تلك اللحظة بالنسبة لشيماء وأسرتها بمثابة إعلان انتصار على السرطان: «آمنت إن العلم نور يضيء عتمة المرض وإن الإرادة سلاح لا يُهزم والنجاح طعمه مختلف تماماً لما بيجي من قلب المعاناة، أنا لسه مخلصتش جلسات الكيماوي ولكن حصولي على درجة امتياز دافع قوي ليا إني أكمل مشواري ورد جميل لأسرتي اللي ساعدتني لحد ما وصلت للحظة دي».

شيماء حسنى نموذج الإرادة

شيماء حسنى نموذج الإرادة شيماء حسنى نموذج الإرادة