بالورقة والقلم

محمد صلاح

محمد صلاح

كاتب صحفي

لم يكن إفطار الأسرة المصرية الذي أقيم مؤخراً بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي مجرد لقاء بروتوكولي عابر في أجواء رمضانية، بل أصبح اشبه بجلسة صراحة تجمع بين رب الأسرة المصرية وكبير البيت المصري مع أبنائه وبناته من مختلف الفئات والمحافظات، وعادة ما يدور النقاش حول عدة موضوعات ورسائل أمنية وسياسية واقتصادية تشغل بال المواطن المصري، وتتسبب في شعوره ببعض من القلق نتيجة ما يجري من تصعيدات عسكرية بالمنطقة، وما تنقله نشرات الاخبار من عناوين لأحداث تكاد تعصف بالعالم أجمع، وليس بالشرق الأوسط فحسب!

وكما هو متوقع، تصدر الملف الاقتصادي اللقاء الأسري السنوي، خاصة في ظل الضغوط التي يواجهها الاقتصاد المصري نتيجة الأزمات العالمية التي زادت أزمة جديدة بغلق مضيق هرمز بالخليج العربي نتيجة للحرب التي تخوضها الولايات المتحدة مع إسرائيل ضد إيران، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار في الأسواق الدولية نتيجة تراجع واضح في معدلات الإنتاج، مما نتج عنه قلة في المعروض من المحروقات والمنتجات البترولية، وذلك مقابل زيادة كبرى في مستوى الطلب، وهو ما انعكس على الأسواق المحلية وأدى إلى رفع أسعار المحروقات والمنتجات البترولية.

دعونا نعترف أن هذه الأزمة ليست أزمة محلية، أي أنها ليست ناتجة عن توجه سياسي أو قرار حكومي ما، بل ناتجة عن صدام عسكري أدى لعرقلة تدفق الإنتاج عبر دوائر الإمداد الدولية، وأن جميع دول العالم قد تأثرت بهذه الحرب وهذا الاغلاق الذي تم لمضيق هرمز، كما يجب علينا أن نعترف أيضاً بأن ما تم اتخاذه من إجراءات من جانب الدول الكبرى لتجنب التضخم الناتج عن رفع الأسعار لم تنجح، ولم تؤدي إلى عودة الأسعار لما كانت عليه قبل الأزمة، وأن التصريحات الإيجابية من جانب أطراف الأزمة، فضلاً عن ضخ الدول السبع الكبرى لاحتياطاتها الاستراتيجية من النفط في الأسواق، أو الافراج الجزئي الذي قامت به الولايات المتحدة تجاه النفط الروسي لمدة شهر، ورغم التحسن اللحظي في الأسعار عقب الإعلان عن هذه الإجراءات، إلا أنه سرعان ما عادت الأسعار للارتفاع مرة أخرى.

ورغم ذلك فقد أعلن السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي عن اتخاذ عدد من إجراءات الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر تأثرًا، والتأكيد على دعم الدولة لمحدودي الدخل عبر برامج مثل تكافل وكرامة والمبادرات الموجهة للأسر الأكثر احتياجًا، هذه البرامج التي أثبتت الأحداث أهميتها كقناة تواصل مباشرة بين الدولة والأسر الأكثر احتياجاً، ما يؤدي إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من الكفاءة والفاعلية في توزيع الدعم، والتأكيد على دور الدولة في تحقيق التوازن ما بين الإصلاح الاقتصادي وحماية غير القادرين من آثار التضخم.

ولعل أبرز وأهم ما أشار إليه السيد الرئيس خلال الإفطار هو التأكيد مجدداً على أهمية زيادة الإنتاج المحلي ودعم الصناعة بشكل عام لتقليل الاعتماد على الاستيراد، وامتد حديث سيادته للحديث عن التوسع في الاعتماد على الطاقة النظيفة والمتجددة، والتي تثبت الأزمات المتكررة في أسواق الطاقة التقليدية أن الاستقرار المحلي والإقليمي في المستقبل القريب سيكون قائماً على قدرة الفرد والمجتمع في الحصول على مصادر مستقرة ومستدامة من الطاقة قبل أي شيء!

لكن يبقى تحذير السيد الرئيس من خطورة التعرض للشأن العام دون المام كامل بأبعاد المشكلات هو المحور الأبرز والأهم للنقاش، في هذه اللحظات لا تحتاج مصر لوعي زائف يهدم و لا يبني، وبعدما عرض سيادته بالورقة والقلم مشكلاتنا وأزماتنا في أسواق الطاقة، أصبح واجب علينا جميعاً أن ندعم بلادنا في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ العالم أجمع!