من التجسس على الأسر إلى ثقافة الشك.. كيف كشف مسلسل رأس الأفعى الجانب غير الأخلاقي لتنظيم الإخوان؟

كتب: محمد أباظة

من التجسس على الأسر إلى ثقافة الشك.. كيف كشف مسلسل رأس الأفعى الجانب غير الأخلاقي لتنظيم الإخوان؟

من التجسس على الأسر إلى ثقافة الشك.. كيف كشف مسلسل رأس الأفعى الجانب غير الأخلاقي لتنظيم الإخوان؟

في حلقة جديدة تكشف مزيدًا من خفايا تنظيم الإخوان، سلط مسلسل رأس الأفعى الضوء على البنية غير الأخلاقية التي تحكم سلوك الجماعة، بدءًا من اختراق الحياة الخاصة للأفراد، وصولًا إلى ترسيخ ثقافة الشك والتخوين داخل صفوفها، بما يعكس طبيعة تنظيمية قائمة على السرية والارتياب.

وشهدت الحلقة 27 من العمل الدرامي تطورًا لافتًا، مع استكمال اعترافات القيادي الإخواني محمود عزت عقب القبض عليه، حيث كشف عن آليات إدارة التمويل والإعلام داخل التنظيم، موضحًا أنّ الجماعة اعتمدت على مسارات متعددة للدعم، بينها قنوات خارجية وشبكات اقتصادية داخلية، مع نظام دقيق لتوزيع الموارد يضمن استمرار النشاط رغم الضربات الأمنية.

مسلسل رأس الأفعى

وأقر عزت بالدور المركزي للإعلام في بقاء التنظيم، لافتًا إلى إطلاق منصات وقنوات فضائية، والتوسع لاحقًا في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، بهدف إبقاء الجماعة حاضرة في الوعي العام، ومنع تلاشيها من المشهد، في إطار خطة طويلة الأمد لإعادة التموضع.

ولم تقتصر الاعترافات على الجوانب المالية والإعلامية، بل امتدت إلى الاستراتيجية المستقبلية، التي تعتمد على تحسين الصورة الذهنية تدريجيًا، وإعادة التسلل إلى المجال العام خطوة بخطوة، مع الحفاظ على التماسك الداخلي، وتعزيز الحضور الدولي، وتجنب التصنيف ككيان إرهابي.

وفي سياق متصل، أبرز المسلسل جانبًا آخر من ممارسات الجماعة، يتمثل في هروب بعض قياداتها إلى الخارج خلال فترات المواجهة، وترك العناصر في الداخل لمصيرهم، وهو ما يعكس نمطًا متكررًا من التخلي والانتهازية داخل الهيكل التنظيمي.

استراتيجية «التنصل»

من جانبه، أوضح الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة ماهر فرغلي أنّ استراتيجية «التنصل» من العمليات العنيفة، إحدى الأدوات التقليدية التي تعتمد عليها الجماعة، من خلال تقديم خطاب مزدوج؛ أحدهما علني يتبنى السلمية، وآخر غير مباشر يغض الطرف عن ممارسات عنيفة ترتبط بها فكريًا أو تنظيميًا.

وأضاف أنّ هذا النهج يقوم على إنكار الصلة المباشرة بالعمليات، وتصويرها كتصرفات فردية، مع توظيف خطاب المظلومية لتبريرها، بما يسمح للجماعة بالاستفادة من تداعيات تلك العمليات دون تحمل مسؤوليتها القانونية أو السياسية.

وتكشف هذه المعطيات، وفق مراقبين، عن بنية تنظيمية تقوم على الشك المتبادل، حيث يتم مراقبة الأعضاء والتدقيق في ولاءاتهم، ما يمتد أحيانًا إلى الحياة الشخصية والأسرية، بما يعزز مناخًا من الريبة المستمرة داخل التنظيم.

وعلى صعيد الجذور التاريخية، تثار تساؤلات حول طبيعة نشأة الجماعة وعلاقاتها المبكرة، خاصة مع ما ورد في كتابات ودراسات تناولت مؤسسها حسن البنا، والتي أشارت إلى وجود ارتباطات مع أجهزة استخبارات أجنبية، فضلًا عن اتهامات متكررة بالتجسس والتخابر، وهو ما اعتبره بعض الباحثين أحد مفاتيح فهم سلوك التنظيم عبر تاريخه.