أستاذ تاريخ: جامع السلطان الحنفي حكاية روحانية ممتدة في وجدان المصريين منذ 600 عام
أستاذ تاريخ: جامع السلطان الحنفي حكاية روحانية ممتدة في وجدان المصريين منذ 600 عام
أكد الدكتور عمرو منير، أستاذ التاريخ والحضارة، أن التجول في منطقة السيدة زينب خلال شهر رمضان، خاصة بالقرب من جامع السلطان الحنفي، يكشف عن عمق الحكاية الروحية المرتبطة بهذا المكان، والتي تعود لأكثر من 600 عام، حيث لا يُنظر إليه كمجرد مسجد، بل كجزء من الوجدان الشعبي المصري.
«سلطان بلا عرش»
وأوضح منير، خلال برنامج «رمضان حكاية مصرية» على قناة «الناس»، أن السلطان الحنفي لم يكن سلطانًا بالمعنى السياسي، بل كان طفلًا يتيمًا تربى لدى خالته، حفظ القرآن وعمل في بيع الكتب، قبل أن يمر بتحول كبير في حياته دفعه إلى الخلوة لمدة سبع سنوات، ليخرج بعدها صاحب مكانة روحية كبيرة، حتى لقبه الناس بالسلطان كرمز للهيبة الروحية لا السلطة.
بئر تتحول إلى رمز للرجاء
وأشار إلى أن بداية الحكاية المرتبطة بالجامع تعود إلى بئر صغيرة، عندما طلب الفقراء من الشيخ إنشاء بئر، فغرس عصاه في الأرض، لتتفجر المياه في مشهد ارتبط في الذاكرة الشعبية بكراماته، وتتحول هذه البئر مع الزمن إلى مقصد للناس الباحثين عن الأمل.
وأضاف أن هذه البئر لم تعد مجرد مكان، بل أصبحت رمزًا إنسانيًا، حيث يقصدها الناس حاملين همومهم ودعواتهم؛ أم ترجوا الشفاء لابنها، وشاب يبحث عن رزق، وآخر يطلب الفرج، لتنتقل الحكايات بين الأجيال عن الطمأنينة بعد الدعاء.
أجواء رمضان وروح الدعاء
ولفت إلى أن ارتباط هذه الظاهرة بشهر رمضان يعود إلى خصوصية هذا الشهر، باعتباره زمنًا للرجوع إلى الله، حيث كان الناس يتوقفون بين المغرب والتراويح لشرب جرعة من ماء البئر مصحوبة بدعوة صامتة، دون مظاهر استعراض.
وأكد منير أن تمسك المصريين بهذه الحكايات لا يعكس اعتقادًا في الخرافة، بل يرتبط بفهمهم لدور الولي كرمز للرحمة والدعم الروحي، وليس بديلًا عن السعي والعمل.
وأشار إلى أن السلطان الحنفي عُرف بتواضعه الشديد ودعوته لمجاهدة النفس، مؤكدًا أن أثره الحقيقي بقي في القلوب، رغم وفاته دون مظاهر أو جاه.