خسائر واشنطن؟!

وليد طوغان

وليد طوغان

كاتب صحفي

السؤال الملح بعد دخول الحرب أسبوعها الثالث هو: إلى متى؟


إلى متى يمكن أن تحتمل الأطراف كلها طول أمد المعارك؟


فى تل أبيب ومدن أخرى تعرض الإسرائيلى لما لم يتعرض له من قبل. شهدت الملاجئ أكبر عدد من المواطنين فى تاريخ الدولة العبرية.


الخوف فى الشوارع وفى البيوت، ورغم أن الحكومة لا تزال تبدو متماسكة، إلا أن طول الوقت وطول القصف وكثرة الدانات والمسيرات التى تنزل من السماء على المستوطنين.. لا بد ستفاقم الأزمات وتزيد أنواعاً من السخط هناك.


يحارب الجيش الإسرائيلى فى أكثر من جبهة، وتشهد كل الجبهات.. أسئلة للجنود.. بعضهم يسأل عن الأسباب وبعضهم يسأل عن النتائج.


فى لحظة ما.. لن تصمد الدعوات للأحلام التوراتية فى الشارع أمام سلاسل صواريخ إيرانية.. تتسلسل هرباً من أنظمة الحماية الجوية.


للآن مجموعة ماجا لا تزال على تأييدها لترامب.. لكن هذا لا يعنى أن باقى الأجنحة فى السياسة وفى الشارع لا يتداولون أسئلة مزعجة.. بصوت عالٍ.


ارتفاع أسعار المواد البترولية فى الغرب وفى الولايات المتحدة على وجه الخصوص رفع وتيرة التساؤلات، ورفع أيضاً درجات السخط لدى الشارع الأمريكى، ما لا بد أن ينعكس لو استمر الوضع على سياسات الكونجرس وعلى سياسات البيت الأبيض هو الآخر.


لما سألوا ترامب عن أسعار البترول أجاب بأن القضاء على النظام فى طهران أهم من الأسعار.


لكن الديمقراطيين بدأوا التأكيد على أنه فى وقت ما ستدخل أسعار النفط مرحلة لا بد من الحديث عنها.. بوصفها الأهم.


فى الصحافة الأمريكية يتكلم بعضهم عن إحباطات ترامب المتتالية.. من صمود النظام الإيرانى للآن رغم خسائره الكارثية، وصولاً إلى موقف أوروبا الرافضة للمشاركة فى حماية هرمز.


لم يخطئ ترامب الحسابات فقط، إنما يبدو أنه لم يدرك للآن أن الحرب لن تنتهى كما توقع ولا بالشكل الذى صورته وتصورته تل أبيب.


يسعى ترامب لنصر تاريخى يحسب له وحده.. لكن يبدو أنه لن يستطيع تحقيق هذا.


لم يسقط النظام فى إيران بعد أكثر من أسبوعين من معارك بدأت بحديث أمريكى بإنهائها خلال أيام.


رفع ترامب المدة لـ4 أسابيع، قبل أن بعض تعديلات مؤخراً قال فيها إن بلاده لن توقف النار إلا إذا تحقق كل ما تريد.


دعوة ترامب لمشاركة أوروبية إشارة إلى إخفاق أمريكى فى معركة استنزاف تبدو آثارها على واشنطن ليست هينة.


الأسئلة تتوالد كل ساعة، لأن الموقف يزداد صعوبة وغموضاً كل ساعة أيضاً.


إلى متى تستمر الحرب؟


ما هو الحد الذى يمكن أن تقر فيه واشنطن أن كل الأهداف تحققت؟


متى يحين الوقت الذى ممكن أن تلجأ فيه واشنطن لابتكار حجة ما تمهد لإعلان انتصار يوقف الصواريخ وقنابل الطائرات؟


الشواهد والسوابق فيها من الإشارات ما يؤكد أن واشنطن تضطر إلى التوقف عندما ترتفع التكاليف.. ويغلب الاقتصاد قدرات الجيوش.