«يارا» والدة طفلين يعانيان طيف التوحد أنشأت أكاديمية لتعليمهما: لازم نساعدهم
«يارا» والدة طفلين يعانيان طيف التوحد أنشأت أكاديمية لتعليمهما: لازم نساعدهم
لم تعلم يارا الحميلي، أن حياتها ستنقلب رأساً على عقب بعد تحقيق حلم الأمومة، فالفتاة الموهوبة التي تخرجت في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وشغلت عدة مناصب في هيئات حكومية ودولية، باتت تعيش معاناة حقيقية بعدما أصبحت أماً لطفلين، يعانيان من طيف التوحد، ولم يجدا مكاناً في مؤسسات التعليم.
كانت السعادة تغمر «يارا» وكأنها ملكت الدنيا بمن عليها، عندما احتضنت طفلها الأول «يزيد» لأول مرة، ومع مرور الوقت كبر وأصبح يتمتع بكل المهارات كسائر أقرانه من الأطفال، قبل أن يتم عامه الثالث، فباتت مهاراته تتلاشى وينفر ممن حوله، وهو ما شخّصه الأطباء بطيف توحد، وهنا بدأت فصولاً من المعاناة.
تقول «يارا»: «المعاناة بدأت من الحضانة، وبعدين المدارس رفضت تقبله، لأن التشخيص لم يكن واضحاً، ولأنه مختلف عن باقى الأطفال عملنا كل اللى قالوه الدكاترة والأخصائيين، والأنشطة، لكن للأسف بدون فايدة».
شعور الرفض كان أشبه بالسكين الذى طعن الأم، وهى لا حول لها ولا قوة، قبل أن تقرر رفض العجز والبحث عن بديل آمن ومناسب لحالة طفلها: «طلعنا من المدارس وبقينا نروح مراكز يتعلم فيها، وعلى الجانب التانى يزيد بيتطور فى السباحة واللياقة، وبيتعلم يقرا ويكتب».
مرّت الأعوام لتجد الأم نفسها فى اختبار جديد، بعدما رُزقت بطفل آخر «ركين»، لتكتشف معاناته أيضاً من طيف توحد.
حالة من الحزن والحيرة عاشتها «يارا»، بسبب حالة طفليها، ورفض القائمين بالمدارس استقبالهما، فكلما وضعت رأسها للنوم تفكر فى مستقبلهما: «خايفة عليهم من الدنيا، كنت بفكر لو أنا متّ مين هياخد باله منهم وهما لوحدهم مختلفين، ومش قادرين حتى يتعلموا».
قررت «يارا» ألا تقف مكتوفة الأيدى، وقررت إنشاء أكاديمية لتعليم الأطفال ممن يعانون من التوحد. وتسعى «يارا» لنجاح مشروعها التى حاولت من خلاله تحويل محنتها لمنحة كبيرة، فرّجت هموم العديد من الأمهات اللائى يعشن نفس معاناتها: «مفيش علينا ذنب إن ولادنا مختلفين، بس لازم نساعدهم يندمجوا فى المجتمع، ويبقى ليهم مكان، وده دورنا».