طائرات مسيرة مجهولة تحلق فوق أهم مواقع القيادة النووية في الولايات المتحدة.. ماذا يحدث؟

كتب: محمد عبد العزيز

طائرات مسيرة مجهولة تحلق فوق أهم مواقع القيادة النووية في الولايات المتحدة.. ماذا يحدث؟

طائرات مسيرة مجهولة تحلق فوق أهم مواقع القيادة النووية في الولايات المتحدة.. ماذا يحدث؟

كشفت وثيقة إحاطة داخلية سرية أن رصد طائرات مُسيّرة غير مصرح بها فوق قاعدة باركسديل الجوية التابعة لسلاح الجو الأمريكي أثار قلقًا كبيرة داخل الولايات المتحدة، فلم يكن حادثًا منفردًا، بل سلسلة توغلات استمرت عدة أيام وشملت عددًا كبيرًا من الطائرات، وذلك بالتزامن مع الحرب الأمريكية على إيران.

وأثارت الواقعة قلقًا داخل الإدارة الأمريكية والمؤسسة العسكرية بسبب حساسية القاعدة ودورها في منظومة الردع النووي، وهي واحدة من أهم مواقع القيادة النووية في الولايات المتحدة.

وبحسب تقرير نشرته شبكة «ABC News»، فرضت القاعدة في 9 مارس حالة بقاء في المنازل بعد رصد طائرة بدون طيار تحلق فوق المنشأة، قبل أن يتضح لاحقًا أن المجال الجوي للقاعدة شهد موجات متعددة من الطائرات المسيّرة استمرت قرابة أسبوع.

قاعدة مرتبطة بالقدرات النووية

تكتسب الواقعة أهمية خاصة لأن قاعدة باركسديل تضم قاذفات بعيدة المدى من طراز B-52 Stratofortress، وتعد جزءًا أساسيًا من منظومة القيادة والسيطرة المرتبطة بالقدرات النووية الأمريكية، ما يجعل أي اختراق جوي فوقها مسألة أمن قومي عالية الحساسية.

وقال النقيب هانتر رينينجر من الجناح الثاني للقاذفات إن القاعدة رصدت عدة طائرات مسيّرة غير مصرح لها داخل المجال الجوي خلال الأسبوع الذي بدأ في 9 مارس، مؤكدًا أن بعض هذه الحوادث لم يُعلن عنها سابقًا.

عملية اختبار

ووفق وثيقة الإحاطة المؤرخة في 15 مارس، دخلت الطائرات المسيّرة المجال الجوي للقاعدة على دفعات، ثم غادرت بطرق مختلفة، في نمط اعتبره المحللون محاولة لتجنب تحديد موقع المشغّلين.

كما أظهرت الطائرات أضواء تشغيلية خلال التحليق، وهو ما دفع محللين إلى الاعتقاد بأن الهدف ربما كان اختبار إجراءات الأمن والاستجابة داخل القاعدة.

وذكرت الوثيقة أن قوات الأمن رصدت بين 9 و15 مارس ما بين 12 و15 طائرة مسيّرة تحلق فوق مناطق حساسة، من بينها مدارج الطائرات ومواقع تشغيلية داخل القاعدة، وأن الطائرات أظهرت خصائص اتصال غير تجارية وروابط تحكم بعيدة المدى، إضافة إلى قدرة على مقاومة التشويش.

وأشار التقرير إلى أن الطائرات المستخدمة لا تبدو من النوع المتاح للاستخدام المدني، بل يُعتقد أنها مصممة خصيصًا وتحتاج إلى خبرة تقنية متقدمة في أنظمة الإشارة والتحكم.

تهديد محتمل للسلامة والأمن القومي

وخلصت وثيقة الإحاطة إلى أن استمرار اختراقات الطائرات المسيّرة قد يشكل خطرًا على سلامة الطيران والأمن القومي، إذ يمكن أن يؤدي إلى إغلاق مدارج الطيران أو تعريض الطائرات المأهولة للخطر أثناء العمليات.

كما حذّر المحللون من احتمال استمرار هذه الأنشطة في المستقبل القريب، في ظل عدم التوصل إلى هوية الجهة التي تقف وراء تشغيل الطائرات.

وأكدت قيادة القاعدة أن التحليق بطائرات بدون طيار فوق منشأة عسكرية يعد جريمة اتحادية، مشيرة إلى أن التحقيق يجري بالتعاون مع وكالات إنفاذ القانون الفيدرالية والمحلية، وأن حماية المنشأة والعاملين فيها تظل أولوية قصوى.