هبة أمين تكتب: فيلم برشامة وصفة فنية لصناعة كوميديا هادئة دون افتعال
هبة أمين تكتب: فيلم برشامة وصفة فنية لصناعة كوميديا هادئة دون افتعال
ما يقرب من إيرادات تقدر بـ15 مليون جنيه حققها فيلم برشامة في السينما خلال 48 ساعة، منها 12 مليونا في أول يوم من أيام عيد الفطر، وهو فيلم كوميدي من الدرجة الأولى يجمع ما بين كوميديا الموقف والإيفيهات التي يُلقِي بها الجميع في مرمى المشاهدين، وفي ظني أنها تحمل قدراً كبيراً من الضحك النقي دون أي استخفاف.
جزء كبير من قصة الفيلم تدور داخل مكان واحد وهو فصل بمدرسة تقع في قرية مترامية الأطراف، حيث يجتمع الأبطال من أجل تأدية امتحان الثانوية العامة (منازل) وانتماءهم لفئات عمرية واجتماعية وثقافية مختلفة، خلق مساحة كبيرة من التناقضات فيما بينهم.
وفي هذه الحالة يكون المخرج - خالد دياب - الذي شارك في التأليف والكتابة مع شقيقته شيرين دياب وأحمد الزغبي، في مهمة صعبة إما أن يحقق النجاح أو السقوط المدوي، في ظل احتمالية أن يطغى الملل ويتسرب تلقائياً إلى المتفرج ويشعر بأن المكان الذي يجتمع فيه الممثلين «خنيق»!
ولكن نجحت المهمة وتحول هذا الفصل المدرسي الضيق إلى مكان واسع يرتع فيه كل من هشام ماجد وريهام عبد الغفور ومصطفى غريب وحاتم صلاح وعارفة عبد الرسول وكمال أبورية وفاتن سعيد، أشبه بملعب فني مليئ بمباراة تمثيلية ممتعة.
يؤدي هشام ماجد شخصية رجل منضبط وملتزم يقرر إعادة الثانوية العامة من أجل الحصول على مجموع أكبر، صدفة تجمعه براقصة مغمورة «ريهام عبد الغفور» ولم يكن اللقاء بينهما على ما يرام، حتى يتفاجأ كل منهما أنهما يؤديان امتحان المنازل سوياً في نفس الفصل.
ومعهما مصطفى غريب «حِليلة» ابن عمدة القرية وهو شاب يعاني من عدم القدرة على الكلام بشكل جيد ومن اسمه نعرف أنه غير قادر على التفكير بشكل سوي «دماغه على قده» يصر والده «باسم سمرة» على نجاحه بأي طريقة حتى لو كان بالغش واختطاف مدرس اللغة العربية للقيام بهذه المهمة، وذلك من أجل الحفاظ على كرسي العمودية.
بخلاف «سجين خطير» حاتم صلاح، جاء لتأدية الامتحان و«الكلبش» في يده، وبصحبتهم فتاة «فاتن سعيد» تصر على استكمال تعليمها في ظل تهديدات شقيقها وخطيبها التي أُرغمت على الارتباط به دون إراداتها، وامرأة عجوز «عارفة عبد الرسول» تسعى للحصول على الشهادة من أجل زيادة المعاش.
هنا في هذا المكان، كل شخص لديه هدف محدد من أجل النجاح بأي طريقة لتحقيق حلمه، وتبدأ محاولات الغش التي يترتب عليها كثير من المواقف التي تنزع الضحك من القلوب وترسم الابتسامة على الوجوه.
«برشامة» يستحق أن يكون فيلم العيد، عمل فني تحمل أجواؤه الكثير من المتعة والبهجة، وتسكين الأدوار بشكل جيد، خصوصاً الفنان كمال أبو رية الذي جسّد شخصية مراقب لجنة الامتحان وتقديمه «كاراكتر» مميز من حيث الشكل والملابس و«تون» صوت بمجرد سماعه تجد نفسك غارق في ابتسامة بلهاء جراء تصرفات هذا المراقب.
نجح خالد دياب من خلال توليفة لذيذة من النجوم وسيناريو مُحكم يحمل كثيراً من الجودة والبساطة، في إظهار كل من وقف أمام الكاميرا بشكل لطيف وتلقائي وتقديم ضحك دون «فذلكة»، ومن ثم سيكون «برشامة» واحداً من الأفلام الكوميديا التي ستدخل في قائمة الأفضل.