واتساب أم إنستجرام؟.. دراسة حديثة تكشف التطبيقات الأكثر ضررا على صحتك النفسية

كتب: أمنية سعيد

واتساب أم إنستجرام؟.. دراسة حديثة تكشف التطبيقات الأكثر ضررا على صحتك النفسية

واتساب أم إنستجرام؟.. دراسة حديثة تكشف التطبيقات الأكثر ضررا على صحتك النفسية

كشفت دراسة علمية حديثة تباينا ملحوظا في تأثير منصات التواصل الاجتماعي على المستخدمين، إذ خلصت النتائج إلى أن التطبيقات القائمة على البرمجيات وخوارزميات العرض، مثل إنستجرام، قد تحمل تأثيرًا سلبيًا على الصحة النفسية يفوق بكثير تأثير تطبيقات التواصل المباشر، مثل واتساب، وتأتي هذه الاستنتاجات الحساسة في وقت يشهد فيه العالم قلقًا متزايدًا ومتصاعدًا بشأن التداعيات التي تتركها هذه المنصات الرقمية على رفاهية الأفراد واستقرارهم النفسي، مع تركيز خاص على فئة الشباب الذين يشكلون الكتلة الأكبر من مستخدمي هذه التقنيات.

تأثير إنستجرام على الصحة النفسية

فيما يخص التأثير المباشر على جيل الشباب، أظهرت الدراسة التي أُدرجت ضمن تقرير السعادة العالمي لعام 2026، بإشراف مركز أبحاث الرفاهية التابع لجامعة أكسفورد، وجود ارتباط وثيق بين الاستخدام المكثف لوسائل التواصل وانخفاض مستويات السعادة العامة، وقد لوحظ هذا التراجع بشكل حاد وجليّ بين فئة الشباب في الدول الناطقة باللغة الإنجليزية ودول أوروبا الغربية، حيث أشارت البيانات إلى أن الضرر النفسي يختلف باختلاف طبيعة المنصة؛ فالتطبيقات التي تشجع على التصفح السلبي واستهلاك المحتوى الذي توجهه البرمجيات والخوارزميات هي الأكثر ارتباطًا بظهور مشكلات واضطرابات في الصحة النفسية، بحسب ما ذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.

وتعمقت الدراسة في تحليل الفرق بين التواصل الفعال والتصفح العشوائي، موضحة أن منصات مثل واتساب وفيسبوك، حين تُستخدم في إطار التواصل المباشر والمتفاعل بين الأصدقاء وأفراد العائلة، ترتبط عادةً بمستويات مرتفعة من الرضا عن الحياة، وعلى النقيض من ذلك، فإن التطبيقات التي ترتكز في جوهرها على المحتوى المرئي الاستعراضي وعالم المؤثرين، مثل إنستجرام وتيك توك، تساهم بشكل مباشر في تقليص الشعور بالسعادة وزيادة حدة الضغوط النفسية. وقد أكدت أبحاث إضافية شملت مناطق الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية هذه النتائج، حيث تبيّن أن الاستخدام المتكرر لتطبيقات المراسلة المباشرة يحقق نتائج إيجابية، بينما ترتبط المنصات ذات الطابع الاستعراضي بنتائج سلبية على الفرد.

إنستجرام

تجنب الاعتماد المفرط على وسائل التواصل الاجتماعي

ورغم هذه التحذيرات القوية، فإن الدراسة لا تتبنى منهج الدعوة إلى الانقطاع التام أو الامتناع الكامل عن استخدام هذه الوسائل، بل تقترح بدلًا من ذلك نموذج الاستخدام المعتدل الذي يقدر بنحو ساعة واحدة يوميًا كخيار أمثل لتحقيق توازن صحي ونفسي، ووفقًا للباحثين، فإن هناك ما يشبه المعادلة الذهبية في هذا السياق، إذ يرون أن كلًا من الاستخدام المفرط والانقطاع الجذري قد يكونان أقل فائدة من الاستخدام المتوازن الذي يحافظ على الروابط الاجتماعية دون الانغماس في مخاطر العالم الرقمي.

ووجّهت الدراسة نداءً ملحًا لضرورة إعادة الاعتبار للجانب الاجتماعي الحقيقي والأصيل في وسائل التواصل، والابتعاد عن الاعتماد المفرط على البرمجيات التي تحول المستخدمين إلى مستهلكين سلبيين للمحتوى فقط، كما شدد الخبراء على الدور الحيوي الذي يجب أن تلعبه الشركات والمستخدمون معًا في توجيه هذه المنصات لتعزيز التواصل الواقعي والبناء، بدلًا من الانزلاق في فخ المقارنات الاجتماعية المحبطة أو المتابعة المفرطة للمؤثرين، وتتزامن هذه التوصيات مع تصاعد المطالبات العالمية بفرض قيود وتشريعات تنظم استخدام وسائل التواصل، لا سيما للمراهقين، لمواجهة العلاقة الطردية بين كثافة الاستخدام وتراجع جودة الصحة النفسية.