مدير «مناخ أرضنا»: الدولة قطعت شوطا مهما في وضع سياسات مناخية طموحة
مدير «مناخ أرضنا»: الدولة قطعت شوطا مهما في وضع سياسات مناخية طموحة
كتب: منى السعيد
لم تعد التغيرات المناخية قضية نخبوية يتم مناقشتها فقط في المؤتمرات العلمية من خلال أوراق بحثية، بل أصبحت واقعًا يوميًا ينعكس على كل مظاهر الحياة، مثل المياه والغذاء والصحة والاقتصاد، وهو ما يتطلب منهجًا جديدًا في التعامل معها، يعتمد على نشر الوعي واستخدام أدوات العصر بأسلوب يصل مباشرة للمجتمع والشباب. هذا ما يؤكده في حواره لـ«الوطن»، الدكتور صابر عثمان، رئيس مجلس أمناء مؤسسة مناخ أرضنا، التي أطلقت بالتعاون بين وزارتي «التضامن» و«البيئة»، مبادرة ومسابقة للشباب على مستوى محافظات مصر لإنتاج فيديوهات قصيرة على مواقع التواصل للتوعية بقضايا البيئة والتغيرات المناخية تحت اسم «ريلز شبابية خضراء»، والتي جاءت بحسب تعبيره «كأداة تجمع بين المعرفة، والإبداع الرقمي، والمشاركة المجتمعية، لتحويل الاهتمام بالمناخ من نقاش نظري إلى ممارسة حقيقية على الأرض»... وعن هذه المبادرة، والتحديات البيئية الكبرى التي تواجه مصر وكيفية مواجهتها، كان هذا الحوار:
■ كيف ظهرت فكرة مبادرتكم «ريلز شبابية خضراء» لاستخدام الفيديوهات القصيرة على مواقع التواصل للتوعية بقضية التغيرات المناخية؟
مع بداية ظهور آثار التغيرات المناخية بشكل ملموس في العالم عامة، ومصر بوجه خاص، وإحساسنا بأن تداعياتها لم تعد بعيدة عن حياة الناس، أدركنا أن مسؤوليتنا لا تقتصر على طرح القضية في محاضرات نظرية أو نقاشات نخبوية مغلقة، بل في نشر الوعي بأسلوب عملي يصل مباشرة للمجتمع.
لذا كان لا بد من النزول إلى الشارع والاقتراب من الشباب باعتبارهم الفئة الأكثر قدرة على التأثير وصناعة التغيير. ومع تطور الفكرة، وجدنا أن التعليم الجيد هو المدخل الحقيقي لبناء وعي بيئي مستدام، ومن هنا جاءت «الريلز الشبابية الخضراء» كأداة تجمع بين المعرفة، والإبداع الرقمي، والمشاركة المجتمعية، لتحويل الاهتمام بالمناخ من نقاش نظري إلى ممارسة حقيقية على الأرض.
ولأن الشباب اليوم يعتمدون بشكل كبير على الفيديوهات القصيرة ومنصات التواصل، قررنا استخدامها بدلًا من الاكتفاء بإرسال رسائل تقليدية قد لا تصل إليهم.
■ إلى أي حد يمكن لمبادرات شبابية وإعلامية مثل «الريلز الخضراء» أن تُحدث نقلة في الوعي وتأثيرًا فعليًا على الأرض؟
تمثل مبادرات مثل «ريلز شبابية خضراء» نموذجًا عمليًا لكيفية تحويل الوعي البيئي إلى طاقة مجتمعية، فهذه المبادرات التي تقودها «مؤسسة مناخ أرضنا» بالتعاون مع شركاء محليين ودوليين، لا تكتفي بنشر الرسائل، بل تسعى لربطها بقضايا محلية ملموسة، وتحفيز الشباب على الفعل والمشاركة والضغط الإيجابي من أجل التغيير.
وقد أتاحت لنا المنصات الرقمية مساحة أوسع للتواصل المباشر مع الشباب، وجعلتنا أقرب للناس وأكثر قدرة على التأثير، ليس فقط في نقل الرسالة، بل في بناء حوار حقيقي مع الشباب باعتبارهم شركاء في الحل، لا مجرد متلقين للمعلومات.
ويزيد من أهمية ذلك أن البيئة في مصر أصبحت قضية حياة يومية، والتعامل الجاد معها هو استثمار في صحة المواطن، واستقرار المجتمع، ومستقبل الأجيال القادمة. وبين دور الدولة، وخبرة المجتمع المدني، وحيوية المبادرات الشبابية، تملك مصر فرصة حقيقية لتحويل التحديات البيئية إلى مسار تنموي أكثر عدالة واستدامة.
■ إلى أي حد نشترك مع بقية العالم في التحديات البيئية والمناخية، وهل هناك تحديات أكثر إلحاحًا لدينا؟
تشترك مصر مع باقي دول العالم في مواجهة تغير المناخ وتلوث الهواء والمياه وتدهور النظم البيئية. غير أن التحدي في الحالة المصرية لا يكمن فقط في طبيعة هذه المشكلات، بل في تداخلها المباشر مع حياة الناس. فندرة المياه لم تعد قضية مستقبلية، بل أصبحت واقعًا ملموسًا يؤثر على الزراعة والغذاء والدخل. وتلوث الهواء في المدن الكبرى، وعلى رأسها القاهرة الكبرى، أصبح أحد أهم أسباب تراجع الصحة العامة. أما المخلفات الصلبة، فما زالت تمثل تحديًا بيئيًا واجتماعيًا واقتصاديًا في آن واحد.
■ كيف تنعكس مشكلات تلوث البيئة على حياة المواطن المصري اقتصاديًا؟
تُظهر التجربة الميدانية أن المواطن المصري هو المتضرر الأول من تدهور البيئة، فتلوث الهواء ينعكس في زيادة الأمراض الصدرية والقلبية، وما يصاحبها من إنفاق صحي متزايد. وندرة المياه أو تراجع جودتها يؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء والخدمات، خاصة مع اعتماد قطاعات واسعة من الاقتصاد على الزراعة. وهكذا تتحول البيئة إلى عبء اقتصادي صامت تتحمله الأسرة المصرية، دون أن يُنظر إليه دائمًا بوصفه قضية بيئية في الأساس.
■ إلى أي مدى تختلف استجابة مصر للقضايا البيئية عن التجارب الدولية، وما الذي يمكن الاستفادة منه عالميًا؟
الدولة المصرية قطعت شوطًا مهمًا في وضع سياسات واستراتيجيات بيئية ومناخية طموحة، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة والعمل المناخي. لكن التحدي الحقيقي، كما تُظهر التجارب الدولية والمحلية، يظل في التنفيذ على الأرض وربط هذه السياسات بحياة الناس اليومية.
والتجارب العالمية تؤكد أن النجاح يتحقق بتطبيق القوانين بعدالة، وربط التمويل بالنتائج، وإشراك المجتمع في المتابعة والمساءلة، وهو ما تعمل عليه مؤسسات المجتمع المدني الجادة من خلال بناء القدرات وتوفير المعرفة وتمكين الفئات الأكثر تأثرًا.