استنفار في بريطانيا بعد وفاة طالبين بمرض المكورات السحائية.. هل يشبه كورونا؟

كتب: آية أشرف

استنفار في بريطانيا بعد وفاة طالبين بمرض المكورات السحائية.. هل يشبه كورونا؟

استنفار في بريطانيا بعد وفاة طالبين بمرض المكورات السحائية.. هل يشبه كورونا؟

سارعت السلطات الصحية في المملكة المتحدة إلى تقديم المضادات الحيوية لآلاف الطلاب القلقين في جامعة «كنت» كإجراء احترازي؛ وذلك عقب تسجيل حالتي وفاة على الأقل وإصابة نحو 20 آخرين، في وقت وصفت فيه جمعية Meningitis Now الارتفاع الحالي في حالات مرض المكورات السحائية بالبلاد بأنه تطور يستوجب الحذر.

وبدأت الجامعة توزيع لقاح المكورات السحائية «B» على نحو 5 آلاف طالب يوم الأربعاء الماضي، وفقاً لما أوردته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية؛ حيث اصطف الطلاب في طوابير طويلة داخل الصالة الرياضية لتلقي الحقن الوقائية.

لكن ما سبب هذا التفشي؟ وهل يجب أن نراقب جميعًا الأعراض؟ ولماذا لا يُستخدم اللقاح الواقي على نطاق أوسع؟

ما هو المكورات السحائية B؟

المكورات السحائية B هو عدوى بكتيرية يسببها نوع من البكتيريا يُعرف باسم Neisseria meningitidis group B، وتؤثر على السحايا، الأغشية الواقية المحيطة بالدماغ والنخاع الشوكي.

وهناك عدة سلالات من MenB، بالإضافة إلى أنواع أخرى شائعة من المكورات السحائية البكتيرية – مثل A وC وW وY – فضلاً عن شكل أقل خطورة يسببه فيروس.


كيف أعرف إذا كنت مصابًا؟


يمكن أن تختلف الأعراض وتُخطأ على أنها نزلة برد أو إنفلونزا، لكن تقول الخدمة الصحية الوطنية (NHS) إن العلامات الأساسية التي يجب الانتباه لها تشمل:

حمى مفاجئة وعالية
صداع شديد يزداد بسرعة
تيبّس الرقبة
قيء وإسهال
حساسية للضوء


مع تقدم العدوى، قد تظهر:

برودة شديدة في اليدين والقدمين

ارتعاش

ألم شديد في العضلات والمفاصل

هذيان

نوبات صرع.

متى يجب طلب المساعدة الطبية؟


لا تنتظر ظهور الطفح الجلدي، الذي يحدث نتيجة النزيف تحت الجلد أثناء انتشار العدوى إذا لم يزول الطفح عند الضغط عليه بزجاج، فهناك احتمال كبير أنه مكورات سحائية.

ومع ذلك، كما يوضح الدكتور روب غالاوي، الأستاذ واستشاري الطوارئ، فإن الطفح يشير إلى أن العدوى قد انتقلت بالفعل من الدماغ إلى الجسم، وفي بعض الحالات قد لا يظهر طفح على الإطلاق.

وتضيف NHS: «إذا كنت تعاني من بعض الأعراض فقط وتشعر بتوعك عام، اطلب المساعدة فورًا»

كيف تؤثر على الجسم؟


أكبر خطر هو أن تدخل البكتيريا مجرى الدم وتسبب الإنتان (Sepsis)، حيث يبالغ جهاز المناعة في رد فعله، مما يؤدي إلى جلطات دموية وانخفاض شديد في ضغط الدم، ثم فشل سريع للأعضاء، وقد يعاني الناجون من فقدان السمع، ضعف الذاكرة، وفي أسوأ الحالات قد يحتاجون لبتر الأطراف.

ويشمل العلاج عادة المضادات الحيوية الوريدية، الأكسجين، والستيرويدات لتقليل التورم حول الدماغ.

من الأكثر عرضة للخطر؟

حوالي واحد من كل خمسة أشخاص يحملون البكتيريا المسببة لـ MenB في الجزء الخلفي من الحلق بدون أن يسبب لهم أي مشاكل صحية.

وتعد الفئة الأكثر عرضة هم الأطفال دون سن الخامسة، ثم المراهقون والشباب، حيث يحمل حوالي واحد من كل أربعة بالغين شباب تتراوح أعمارهم بين 15 و19 سنة البكتيريا، إذ أأظهرت أبحاث في كلية إمبريال لندن عام 2010 أن بعض عوامل الوراثة قد تزيد من خطر الإصابة.


هل هناك سلالة جديدة وراء التفشي؟


يعتقد بعض الخبراء أن ذلك ممكن، إذ يقول آدم فين، أستاذ طب الأطفال في جامعة بريستول: «من المحتمل أن تكون هذه سلالة تختلف قليلًا عن المعتاد»
ولكن قد يكون هناك سبب محتمل آخر للتفشي في كنت، هو أن هذه الفئة من الشباب كانت في إغلاق منزلي طويل خلال جائحة كوفيد-19، مما يعني أن مناعتهم المكتسبة طبيعيًا ضد المكورات السحائية B قد تكون أقل بسبب عدم تعرضهم المنتظم للبكتيريا.

هناك أيضًا مقترحات على وسائل التواصل الاجتماعي تربط التفشي بروسيا، حيث ارتفعت معدلات العدوى هناك العام الماضي، لكن هذا غير مثبت.

هل يمكن أن أصاب بها في حافلة مزدحمة؟


من غير المحتمل، تنتقل المكورات السحائية عن طريق استنشاق القطرات الملوثة أو من خلال الاتصال المباشر باللعاب، مثل التقبيل أو مشاركة أدوات التدخين أو أدوات الطعام، لكنها ليست معدية مثل الإنفلونزا أو كوفيد-19، كما يقول أندرو لي، أستاذ الصحة العامة في جامعة شيفيلد.

هل يجب أن نحصل جميعًا على اللقاح؟


وقدمت السلطات لقاح MenB في المملكة المتحدة منذ عام 2015 للأطفال الرضع في ثلاث جرعات: عند 8 أسابيع، 12 أسبوعًا، و12-13 شهرًا، ويغطي هذا معظم أنواع MenB، لكنه لا يمنع انتشار البكتيريا، بل يقلل من خطر الإصابة الشديدة.

فمنذ التفشي الأخير، ارتفع الطلب على اللقاحات الخاصة التي تكلف نحو 200 جنيه إسترليني أو أكثر، وقد تستغرق عدة أسابيع ليصبح اللقاح فعالًا، مما يعني أن الطلاب الذين يتم تطعيمهم الآن قد يظلوا معرضين لخطر العدوى الحالية.