باحث في «الحركات الإسلامية»: عناصر التنظيم مشوهة التفكير.. و«البنا وقطب» اعتديا على الدين
باحث في «الحركات الإسلامية»: عناصر التنظيم مشوهة التفكير.. و«البنا وقطب» اعتديا على الدين
أكد إسلام الكتاتني، القيادي المنشق عن الإخوان، والباحث في شئون الحركات الإسلامية، أن فكر جماعة الإخوان طوال 100 عام قائم على تشويه مفاهيم الدين الحنيف، وتفريخ أجيال مشوهة التفكير والسلوك ترسخت فيهم عقيدة التكفير وشرعنة ممارسة العنف حيث الحاكمية والجاهلية.
وأكد «الكتاتني»، في حوار لـ«الوطن»، أن عناصر الإخوان مشوهو التفكير والسلوك، وأن «البنا وقطب» اعتديا على دين الله.. وإلى نص الحوار:
■ ما سر عداء الإخوان للوطن والشعب المصري؟
الجماعة بالنسبة لعناصرها وقاداتها تعلو على الوطن ذاته، كما رسخ فيهم قائدهم المؤسس حسن البنا، حين قدم مفهوم العقيدة على مفهوم الوطن، قائلاً: «الخلاف الذي بيننا وبينهم أنهم يعتبرون حدود الوطن بالتخوم الجغرافية ونحن نعتبرها بالعقيدة»، ومنذ شيوع ذلك المفهوم الخاطئ والمنحرف عن الفهم الصحيح للإسلام وجدنا أجيالاً مشوهة التفكير والسلوك ترسخت فيهم تلك الفكرة المنحرفة فآمنوا بأن الوطن ما هو إلا حفنة من تراب عفن، كما أعلنها كبير منظريهم سيد قطب، وآمنوا بـ«طظ في مصر» كما أعلنها مرشدهم مهدي عاكف.
■ ما تأصيلهم الشرعي لتلك الرؤية؟
هم يخالفون تعاليم الدين الحنيف الذي علّمنا بأنه لا تعارض بين الانتماء للدين والانتماء للوطن، فالاثنان يتماشيان في خطين متوازيين، وكلنا نذكر كذلك قول الرسول الكريم حين غادر بلده ووطنه مكة باكياً وهو يقول: «والله إنك لأحب أرض الله إليّ، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت أبداً»، فهذا هو المفهوم الصحيح لفكرة الوطن في صحيح ديننا الوسطي المعتدل، لكن «البنا» ضرب بذلك المفهوم عرض الحائط، فأخرج لنا تلك الأجيال التي لم تؤمن بفكرة الوطن وآمنت بفكرة الجماعة، وأنها مقدمة على كل شيء، فلا عجب أن نجدهم يحتفلون بمرور 100 عام على تأسيس جماعتهم، المؤرخ في 22 مارس 1928.
■ بماذا يؤمن عناصر التنظيم؟
رسّخ حسن البنا في أتباعه أن جنسيتك عقيدتك لا مصريتك، رسّخ فيهم استعمال العنف والإرهاب بدعوى الجهاد في سبيل الله، فـ«البنا» اعتدى على دين الله حين شوه مفاهيمه وخرج بها عن سياقها الصحيح، فقد شوه مفهوم الجهاد ليؤوله إلى معنى آخر وهو استخدام السلاح ضد بني الوطن.
■ «البنا» وضع تأصيل العنف في رسائله.. كيف ترى ذلك؟
حسن البنا قال في ثنايا رسائله: «سوف نستخدم القوة حين لا يجدي غيرها»، وفي موضع آخر رتّب أنواع القوة بادئاً بقوة العقيدة والإيمان ثم قوة الترابط والإخاء ثم قوة الساعد والسلاح، وهكذا نجده ومنذ اللحظة الأولى يرسخ لفكرة العنف في قلوب وعقول أتباعه، ويظهر ذلك في شعار الجماعة «مصحف يتخلله سيفان»، إشارة لإباحة استخدام السلاح وسفك الدماء، ولكي يبرهن على صدق ما يدعو إليه بمفاهيمه المنحرفة عن صحيح الدين، نجح في أواخر الثلاثينات، وبعد مرور عشر سنوات على تأسيس جماعته، وبعد أن تخطى مرحلة الانتشار وتكوين قاعدة جماهيرية، في ترسيخ الفكرة الدعوية المجردة، خافياً أهدافه الحقيقية وراء رداء الدعوة، فشرع إلى تأسيس ما عُرف بـ«النظام الخاص» أو «التنظيم السري» لكي يستخدمه كأدة لإرهاب خصومه ومخالفيه، وحجته الظاهرة التي يخدع بها الجماهير أن هذا النظام تأسس لمواجهة ومقاومة الاحتلال، لكن الحقيقة غير ذلك.
■ بالحديث عن التنظيم السري.. كيف ترى دوره في سفك الدماء؟
مَن يتتبع الأحداث في الأربعينات يجد أن جل ما فعله النظام الخاص هو استخدام العنف والسلاح ضد خصوم الجماعة من المصريين، فها هو أحمد ماهر باشا يدفع حياته ثمناً لمجرد أنه كسب الانتخابات أمام الجماعة، والقاضي أحمد الخازندار يدفع حياته ثمناً لأنه استعمل حقه الطبيعي كقاضٍ وحكم حكمه على أفراد الجماعة، فقاموا بقتله وإهدار دمه، ثم نأتي لكبرى حوادث الاغتيال حين أقدمت الجماعة على اغتيال محمود فهمي النقراشي باشا، رئيس وزراء مصر، حينما اتخذ قراره الشهير بحل جماعة الإخوان المسلمين وتأميم ممتلكاتها قبل الحادث بـ 20 يوماً. هذه عينة من حوادث العنف الشهيرة أيام المرشد الأول للجماعة حسن البنا، الذي اغتيل كرد فعل لاقترافه هذه الدماء في حق المصريين، ومن العجب أن يطلق الإخوان على من تلوثت يده بدماء النقراشي وغيره لقب «الإمام الشهيد»، هو ليس إماماً وليس شهيداً، هو قاتل، فهذا دأب الجماعة وديدنها؛ تزييف التاريخ والتحدث لصالحهم وفقط ليرسموا تلك الصورة الوردية والملائكية عن الجماعة وقادتها، التي وصلت لوصفهم «البنا» بأنه أحد الصحابة ورفعوه إلى مرتبة الأنبياء، كما كانت تقول بذلك زينب الغزالي حين تتغزل في «البنا»، فعادة الجماعة وسلوكها الذي اعتدنا عليه من تقديس لقادتها وكأنهم ملائكة أو رسل بعثهم الله إلينا من جديد، فهذا عبث بالعقول وانحراف يشوه صورة الدين العظيم.
■ نعود لتاريخ التنظيم الدموي وفترة الزعيم جمال عبدالناصر.
جمال عبدالناصر كاد يدفع حياته ثمناً لعنف الجماعة، فقرروا قتله والتخلص منه في حادثة المنشية الشهيرة حين خططت خلية إمبابة، بقيادة هنداوي دوير ومن قام بالتنفيذ محمود عبداللطيف، تلك الحادثة التي ظل الإخوان يروجون لها بأنها مجرد تمثيلية صنعها وخطط لها «عبدالناصر»، وظلوا يزيفون التاريخ عشرات من السنين عبر جميع الوسائل الإعلامية والمنابر ليرسخوا تلك الرواية الزائفة، ثم يشاء الله سبحانه أن يفضح زيف كذبهم وادعاءاتهم فيطل علينا خليفة عطوة، أحد المشاركين في تنفيذ تلك الجريمة، ويعترف بهذه الواقعة وتفاصيلها ليبرئ الرجل ساحته ويكشف اللثام عن الحقيقة ويجهض رواية وسردية الإخوان الكذوبة.
■ وماذا عن سيد قطب؟
تفوق على «البنا» نفسه، وزاد وفصل وبرع في ترسيخ أفكار التكفير التي بذر بذورها «البنا»، فيأتي «قطب» ليروي تلك البذور فتصير جذوراً تنمو إلى شجرة خبيثة أينعت أوراقها السوداء الملطخة بالدماء حين تأثر بأفكاره مئات الآلاف حول العالم حين رسخ مفهوم الحاكمية والجاهلية لينشر فكرة التكفير وبالتالى يشرعن ممارسة العنف، فنشأت أجيال أكثر دموية وتطرفاً وأخذت الراية منه لتجسد أفكاره واقعاً عملياً على الأرض بعد أن حاول ممارسته فيما عرف بتنظيم 65، الذي حاول وخطط فيه لاغتيال «عبدالناصر» وتفجير القناطر الخيرية ومحولات الكهرباء، وما عرف بالفنية العسكرية التي حاولت قلب نظام الحكم بمباركة من حسن الهضيبي، المرشد الثاني الذي خلف «البنا» بتأييد ودعم من زينب الغزالي، التي تبنت هؤلاء الشباب، وعلى رأسهم صالح سرية، قائد التنظيم، وطلال الأنصاري، وغيرهما.
■ ماذا عن علاقة الإخوان بالتنظيمات الإرهابية؟
إذا فتحنا القوس أكثر نجد تنظيم التكفير والهجرة، بقيادة شكري مصطفى، الذي اعتنق التكفير متأثراً بـ«قطب»، فأقدم هو وجماعته على اغتيال الشيخ الذهبي، بل والتمثيل به، ثم اغتيال «السادات» بيد تنظيم الجهاد والجماعة الإسلامية ومباركة الإخوان، ويأتي الرئيس الأسبق مبارك، فتزداد وتيرة العنف من أفراد الجهاد والجماعة الإسلامية وغيرهم متأثرين بأفكار «قطب»، الذين خرجوا من تحت عباءة الإخوان لتطل علينا موجة أكثر دموية مما عرف بتنظيمي «القاعدة وداعش» تلك الجماعات التي برعت في الوحشية وإراقة الدماء متسلحة بأفكار «قطب» التكفيرية.