منهجية العنف بجماعة الإخوان

ماهر فرغلى

ماهر فرغلى

كاتب صحفي

يقسم الخطاب الإخواني المجتمع إلى قسمين بينهما تعارض جوهري، هما قسم المؤمنين ويضم الإخوان ومن تابعهم من الأنصار والمتعاطفين أيديولوجياً باعتبارهم «العصبة المؤمنة»، وقسم الكفار ويضم كل من ناوأهم وخالف أفكارهم وتصوراتهم الدينية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية.

إن هذا الفكر بالمنطق الذي سبق ذكره هو الذي أنتج في مصر مع ثورة 30 يونيو جماعة «وايت بلوك إسلامي»، والمجموعات التي لجأت إلى طرق عنف غير تقليدية، كقطع الطرق، وتعطيل المواصلات، والتهديد بالانتقام.

وظهرت فيما بعد جماعات مثل «طلاب الشريعة»، و«حازمون»، التي كانت أكبر الجماعات الموالية للإخوان، ووفق حديث مؤسسهم في أحد مؤتمراته: «أنتم الذين ستفكون أسر مصر.. أما هؤلاء الذين رضوا واستكانوا فلا تتباكوا عليهم.. إننا في رباط، والرباط بدأ من الآن».

استطاعت «حازمون» توليد مجموعات أخرى، مثل «أحرار حازمون»، الذين أنشأوا فيما بعد على مواقع التواصل الاجتماعي «حازمون ضد الانقلاب»، و«حازمون ولن نقهر بإذن الله»، و«حازمون حتى نهاية المطاف».

وعادت ما تسمى «جماعة وادي النيل الجهادية»، التي أسسها أبوحاتم الحزام في عام 2006، وظهرت من جديد مع الأيام الأولى للثورة.

كما عاد تنظيم «المنتظرون»، الذي كان يتكون من مجموعة من الشباب المنحدر من أكثر من تيار أصولي، نظروا لتفجيرات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) على أنها عمل بطولي وفتح إسلامي من الدرجة الأولى، وتزعم هذا التيار الطبيب مجدي خفاجة والشاب محمد عبدالدايم.

الأخطر أن «الإخوان» تحالفت مع تنظيمات السلفية الجهادية الجديدة في سيناء، وتنظيمات منها (جند الله - جند الإسلام - أنصار الإسلام - أنصار الشريعة - بيت المقدس) والأخيرة أعلنت مسؤوليتها عن حادث ذبح الجنود في رفح الأولى والثانية. وأعلنت «أنصار الشريعة في مصر» عن نفسها كجماعة منظمة على الأرض، تحت اسم «أنصار الشريعة - الطليعة السلفية المجاهدة»، التي ترأسها أحمد عشوش، و«أنصار الشريعة» التي ترأسها سيد أبوخضرة.

كانت حركة «أنصار الشريعة»، التي يقودها أحمد عشوش، قد أصدرت أيضاً وثيقة الإنشاء للطليعة السلفية المجاهدة، أكدت فيها أن مهمتها هي إقامة الخلافة الإسلامية، ودعم جماعات المجاهدين، والقضايا الإسلامية، وتحقيق التوحيد الخالص، مؤكدة عبر موقعها على وثيقة «نصرة الإسلام» التي أصدرها أيمن الظواهري، ودعا فيها لتحرير ديار المسلمين، والدعوة للتحاكم للشريعة.

كما نشأت الحركة الإسلامية لتطبيق الشريعة، على يد محمد حجازي، مفتى تنظيم طلائع الفتح، التابع لتنظيم الجهاد، وداود خيرت، ثم انضم لها محمد الظواهري فيما بعد.

وفوجئنا بظهور حركة حسم في 16 (يوليو) 2016، ونشأ كذلك تنظيم لواء الثورة في 21 (أغسطس) 2016، وكانت أبرز عملياتهما استهداف كمين شرطة العجيزي في مدينة السادات بمحافظة المنوفية، ما أدى إلى مقتل ثلاثة من قوات الشرطة يوم 22 (أكتوبر) 2016، واغتيال العميد «عادل رجائي». ومحاولة اغتيال مفتى الجمهورية الأسبق على جمعة في 6 أكتوبر 2016، وتفجير عبوة بمحيط نادي شرطة دمياط في 4 سبتمبر 2016، والعديد من الاغتيالات الأخرى، منها محاولة اغتيال النائب العام المساعد «زكريا عبدالعزيز عثمان» في محيط منزله بحي الياسمين بالتجمع الخامس عن طريق استهداف موكبه بسيارة مفخخة، وكذلك تفجير كمين لوزارة الداخلية بشارع الهرم في الجيزة أسفرت العملية عن مقتل 6 من رجال الشرطة وإصابة ثلاثة آخرين في 16 ديسمبر 2016.

وفي 15 فبراير 2019 استهدف الإخوان كميناً شرطياً بجوار مسجد الاستقامة بمحافظة الجيزة المصرية، وبعدها بأسبوع توصلت الأجهزة المختصة إلى المنفذ في منزل مهجور بمنطقة الدرب الأحمر لكنه فجّر نفسه بالقوة قبل القبض عليه.

وفي 4 أغسطس 2019 وتحديداً قبل الفجر يسير (معتصم) في محيط حي المنيل بالقاهرة متجهاً بسيارته إلى جهة لا يعلمها سوى هو ورفيقه المسؤول عن الرصد والدعم حسام عادل محمد، لكنه يفاجأ بكمين شرطي فيعود في عكس الاتجاه ويسير أمام معهد الأورام مخالفاً القواعد المرورية، فيُصدم وفق شهود العيان بسائق (ميكروباص) ويحدث انفجار يودي بحياة 20 شخصاً، وإصابة 40 آخرين من المارة ومرضى معهد الأورام.

وما تم ذكره سابقاً هو سيل من فيض كبير وكثير ومتشابك من عمليات العنف والجريمة المنظمة التي نفذتها الجماعة.