توقعات بموجة صعود جديدة للذهب.. هل الوقت الحالي مناسب للشراء؟

كتب: محرر

 توقعات بموجة صعود جديدة للذهب.. هل الوقت الحالي مناسب للشراء؟

توقعات بموجة صعود جديدة للذهب.. هل الوقت الحالي مناسب للشراء؟

كتبت-إيمان فايد

في توقيت كان من المفترض أن يتصدر فيه الذهب المشهد كملاذ آمن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، وعلى رأسها الحرب الإيرانية، جاءت تحركات الأسعار على عكس التوقعات، لتثير تساؤلات واسعة حول أسباب التراجع، وما إذا كان ذلك يعكس تغيرًا في سلوك الأسواق العالمية أم مجرد حركة تصحيح مؤقتة.

أسباب تراجع الذهب المفاجئ

بدوره قال الدكتور علي الإدريسي، أستاذ الاقتصاد الدولي، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، أن أسعار الذهب شهدت تراجعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، رغم استمرار حالة عدم اليقين عالميًا، وهو ما يرتبط بعدة عوامل متشابكة، والتي في مقدمتها، استمرار تشديد السياسات النقدية عالميًا، خاصة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي فضّل الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، في ظل مخاوف من عودة الضغوط التضخمية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة.

وأكد أن هذا التوجه أدى إلى زيادة جاذبية أدوات الدين، مثل السندات الأمريكية، على حساب الذهب الذي لا يدر عائدًا، بالتوازي، ساهمت قوة الدولار الأمريكي في الضغط على أسعار الذهب، كما أن بعض المستثمرين لجأوا إلى تسييل مراكزهم في الذهب لتغطية خسائر في أسواق أخرى، وهو ما زاد من حدة الضغوط البيعية، بحسب أستاذ الاقتصاد.

وأشار «الإدريسي»، في تصريحات خاصة لـ «الوطن»، إلى أن أحد أبرز أسباب تراجع سعر الذهب يتمثل في جني الأرباح، حيث سجل الذهب مستويات قياسية خلال الأشهر الماضية، ما دفع شريحة من المستثمرين إلى البيع عند هذه المستويات المرتفعة، خاصة مع غياب محفزات قوية تدفع الأسعار لمزيد من الصعود في الأجل القصير.

التوقيت الحالي يُعد مناسبًا للشراء التدريجي

ونصح بأن التوقيت الحالي يُعد مناسبًا للشراء التدريجي وليس الكلي، خاصة للمستثمرين على المدى المتوسط والطويل، مؤكدا أن الذهب يظل أداة تحوط مهمة ضد التضخم وتقلبات الأسواق، لكن الدخول بكامل السيولة في ظل حالة عدم اليقين قد يحمل مخاطر.

وأوضح أن ما يحدث في سوق الذهب ليس تناقضًا بقدر ما هو انعكاس لتغير أولويات المستثمرين في المدى القصير، حيث تتفوق أدوات العائد المرتفع مؤقتًا على أدوات التحوط إلا أن الصورة على المدى الطويل لا تزال تميل لصالح الذهب، خاصة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، وارتفاع مستويات الدين العالمي، واحتمالات عودة التيسير النقدي مستقبلًا.

تنويع المحافظ الاستثمارية

كما نصح المستثمرين بضرورة تنويع المحافظ الاستثمارية، وعدم الاعتماد على الذهب فقط، مع اتباع استراتيجية الشراء على مراحل، ومراقبة تحركات الفائدة والدولار، باعتبارهما العاملين الأكثر تأثيرًا في اتجاهات المعدن الأصفر خلال الفترة المقبلة.

وتوقع أن يظل التضخم العالمي عند مستويات تتراوح بين 3% إلى 4 % خلال عام 2026، مدفوعًا بارتفاع تكاليف الطاقة والشحن، نتيجة التوترات في مناطق حيوية مثل مضيق هرم، وعلى المستوى المحلي، توقع أن يتراوح معدل التضخم في مصر بين 18% إلى 22% خلال الفترة المقبلة، مع استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكلفة الاستيراد، وتقلبات سعر الصرف، وخطط إصلاح الدعم.

كما أوضح أن هذه المستويات من التضخم تدعم الذهب نظريًا كأداة للتحوط، لكنها في الواقع قد تُبقي الأسعار تحت ضغط في حال استمرار أسعار الفائدة المرتفعة، وهو ما يخلق حالة من التوازن المعقد بين عاملين متضادين هما دعم الذهب من التضخم، وضغطه من الفائدة.

وأضاف أن الذهب يتحرك حاليًا في نطاق تصحيحي، وقد يختبر مستويات دعم قوية. وإذا تمكن من الثبات أعلى هذه المستويات، فقد نشهد موجة صعود جديدة على المدى المتوسط، خاصة إذا بدأت البنوك المركزية في التلميح إلى خفض الفائدة، أما في حال كسر هذه المستويات، فقد نشهد مزيدًا من التراجع المؤقت قبل العودة للصعود.

ولفت أستاذ الاقتصاد إلى أن الذهب لا يتأثر فقط بالسعر العالمي، بل أيضًا بسعر صرف الجنيه مقابل الدولار، ما يعني أن أي ضغوط على العملة المحلية قد تحدّ من تراجع الذهب محليًا، أو حتى تدفعه للصعود رغم انخفاضه عالميًا.


مواضيع متعلقة