«معلومات الوزراء»: تراجع حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بأكثر من 90%
«معلومات الوزراء»: تراجع حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بأكثر من 90%
سلط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، الضوء على التقرير الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة (FAO) بشأن التداعيات العالمية للصراع الدائر حاليا في الشرق الأوسط على قطاعي الزراعة والأغذية، والذي أشار إلى أنّ الصراع منذ بدء الحرب أدى إلى صدمة كبيرة في الأنظمة العالمية للطاقة والأسمدة والأغذية الزراعية، وأنّ العامل الرئيسي لتلك الصدمة هو تعطل التجارة عبر مضيق هرمز، الذي ينقل نحو 25% من تجارة النفط البحرية العالمية، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال وصادرات الأسمدة.
تقييد شديد للشحنات
وأوضح التقرير أنّ حركة ناقلات النفط عبر مضيق «هرمز» تراجعت بأكثر من 90%، ما أدى إلى تقييد شديد للشحنات، وسرعان ما انتقل هذا الأثر إلى الأسواق العالمية للطاقة وأثر بشكل مباشر على النظام الغذائي الزراعي العالمي.
الخليج مركز رئيسي لإنتاج وتصدير الأسمدة
وأشار التقرير إلى أنّ منطقة الخليج مركزًا رئيسيًا لإنتاج وتصدير الأسمدة عالميًا، إذ تعتبر دولا مثل إيران وقطر والسعودية وعُمان من أبرز مصدري الأسمدة النيتروجينية، بما في ذلك اليوريا والأمونيا، ويمر نحو 30% من تجارة الأسمدة الدولية عبر مضيق هرمز، ومع تعطل حركة الملاحة البحرية وتضرر بعض المنشآت الإنتاجية أو توقفها مؤقتا لأسباب أمنية، تأثرت سلاسل توريد الأسمدة بشكل كبير، وقد أدت القيود على الإنتاج والشحن إلى تعطيل ما يقدر بـ(3 -4) مليون طن من تجارة الأسمدة شهريًا.
ارتفاع أسعار السلع الزراعية
وفيما يتعلق بأسعار الغذاء، أشار التقرير إلى ارتفاع أسعار السلع الزراعية الرئيسة نتيجة الصراع، إلا أنّ وفرة الإمدادات العالمية من الحبوب في عام 2026 خففت حدة التأثير، وبالمقارنة بين الصراع في الشرق الأوسط والحرب الروسية الأوكرانية، أظهرت نتائج مؤشر أسعار الغذاء لمنظمة الأغذية والزراعة، استقرار الأسعار العالمية عند مستويات مشابهة لربيع عام 2021، وأقل بنسبة 21% من الذروة التي سُجلت أثناء أزمة الحرب في أوكرانيا في مارس 2022.
ورغم أنّ الأزمتين أثارتا استجابات عالمية وتتشابهان في بعض الجوانب، فإنّ المقارنة بين التداعيات الناتجة عن الحرب في أوكرانيا والأزمة الحالية في الشرق الأوسط تكشف عن اختلافات جوهرية في الاقتصاد العالمي، فكلا الحدثين أحدثا اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة والأسمدة، لكن ديناميكيات العرض والطلب الزراعي العالمي تعمل بطرق مختلفة، إذ أدت الحرب في أوكرانيا إلى صدمة مزدوجة أصابت إمدادات الغذاء مباشرة والمدخلات الزراعية مثل الغاز الطبيعي والأسمدة، في وقت كان فيه الطلب العالمي مرتفعًا بعد الجائحة، مع تراجع الصادرات الروسية والأوكرانية من القمح والذرة والشعير وزيت دوار الشمس، كما قيدت العقوبات صادرات روسيا من الطاقة والأسمدة، ما خلق موجة تضخمية غذائية وارتفاعًا كبيرًا في الأسعار، لا سيما في ظل انخفاض المخزونات العالمية بسبب الطقس السيئ في عام 2021.
الصراع في الخليج تسبب في صدمة بأسواق الطاقة
ورغم أنّ الصراع الحالي في منطقة الخليج تسبب في صدمة كبيرة في أسواق الطاقة والأسمدة، ربما تفوق التي نتجت عن حرب أوكرانيا، إلا أنّ ديناميكيات سوق الغذاء تختلف تمامًا عن أزمة الحرب في أوكرانيا، فالشرق الأوسط ليس مصدرًا رئيسيًا للحبوب والزيوت كروسيا وأوكرانيا، بل يعتمد على استيراد الغذاء، ومع توقف حركة الملاحة في المنطقة بسبب الصراع والحصار، تم استبعاد جزء كبير من الطلب الزراعي العالمي من السوق.
بناءً على ذلك، أكد التقرير أنّه في ظل اختلاق هيكل الأزمة الحالية، فإنّ النتائج الاقتصادية والسياسات المطلوبة لا يمكن أن تكون تكرارًا لعام 2022، إذ أكدت المنظمة أنّ المزارعين في دول، مثل البرازيل والولايات المتحدة الأمريكية، قد يجدون وفرة في الحبوب لكن مع قلة المشترين في الشرق الأوسط، مع مواجهة ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة، لذلك، يجب أن تركز السياسات على حماية القطاعات الزراعية المحلية من الانهيار بسبب ارتفاع تكاليف المدخلات، مع إيجاد أسواق جديدة للفائض أو طرق بديلة لإيصاله إلى الخليج.
تداعيات الصراع على تكاليف الغذاء تثير قلقًا متزايدًا
وأكد التقرير في ختامه أنّه رغم أنّ الوضع الحالي ما زال أقل بكثير من أزمة الغذاء في السبعينيات، إلا أنّ تداعيات الصراع على تكاليف الغذاء تثير قلقًا متزايدًا، وقد تدفع التداعيات التراكمية الأسواق نحو مستويات قياسية سابقة، إضافة إلى قلق المستوردين والمنتجين من أن يؤدي صراع الخليج إلى إعادة ارتفاع موجة التضخم الغذائي في وقت كان فيه العالم يتعافى من أزمة أسعار الغذاء في عامي 2022 و2023.