ملحمة الشهامة تتجدد في شوارع القاهرة.. متطوع ينقذ العالقين في الأمطار بسيارته

كتب: آية أشرف

ملحمة الشهامة تتجدد في شوارع القاهرة.. متطوع ينقذ العالقين في الأمطار بسيارته

ملحمة الشهامة تتجدد في شوارع القاهرة.. متطوع ينقذ العالقين في الأمطار بسيارته

تظل الشهامة سمة متأصلة في الوجدان المصري، فهي ليست مجرد رد فعل عابر، بل ممارسة يومية وثقافة شعبية تظهر في أبهى صورها عندما تشتد الأزمات؛ حيث شهدت البلاد مواقف متعددة على مر العصور لا ينتظر فيها المصريون نداءً رسمياً للتحرك، بل يدفعهم الواجب الأخلاقي ومساعدة الغير ليكونوا أول المتواجدين في قلب الحدث.

ومع ارتفاع حدة التحذيرات للمواطنين بسبب اشتداد العاصفة وهطول الأمطار والسيول، وقرار تعليق الدراسة في المدارس والجامعات نتيجة سوء الأحوال الجوية، بقي الطريق يحتضن الموظفين والموظفات والعاملين الذين يسعون وراء لقمة العيش في مواجهة خطر الأمطار الشديدة وتداعيات العاصفة؛ وفي وسط تلك الأجواء، برز بصيص من النور والأمل عبر مواطنين مدوا يد المساعدة، فعندما تشتد الأمطار وتتحول الشوارع إلى برك من السيول، لا يكتفي المصريون بمشاهدة المشهد من خلف النوافذ، بل يتسابق الشباب والكبار لنجدة المارة، ومساعدة كبار السن على عبور الطرق الغارقة، أو إنقاذ السيارات المتعطلة.

حكاية لا تتوقف

ومن الإسكندرية إلى المعادي، بدأت قصة «الجدعنة» المصرية التي لا تتوقف، فمن قلب النوات الشديدة في عروس البحر المتوسط، وُلدت فكرة غيَّرت مفهوم المساعدة، بدأت بشاب يمتلك سيارة دفع رباعي قرر ألا يقف متفرجاً والسيارات تغرق من حوله، معلناً للجميع: «أنا موجود.. لو عطلان كلمني»؛ لتمر السنوات ويظهر اليوم أحمد علي، وهو شاب من منطقة المعادي، قرر إحياء فكرة المساعدة مع العاصفة والسيول التي تشهدها البلاد حالياً.

أحمد علي

أحمد يتبرع بسيارته لإنقاذ أهالي المعادي بسبب العاصفة

وما بدأ في شوارع الإسكندرية لم يتوقف هناك، بل انتقل إلى القاهرة، وتحديداً في مناطق التجمع والمعادي التي تشهد تجمعات كبيرة لمياه الأمطار؛ حيث أعلن الشاب تطوعه بسيارته لإنقاذ جيرانه في المنطقة حال تعرضهم لأعطال أو حدوث تلفيات في مركباتهم، قائلاً: «شباب المعادي المحترم.. لو حد عطلان في السيول دي في نطاق المعادي يتواصل معايا على طول لوجه الله».

وقال أحمد علي المتطوع لإنقاذ العالقين، إن سيارات الدفع الرباعي منذ سنوات، وتحديداً وقت الأزمات، تحولت من وسيلة للرفاهية إلى معدات إنقاذ وطوارئ؛ مؤكداً أنهم مجموعة من الشباب المتطوعين يغامرون بسياراتهم الخاصة من أجل مساعدة المحيطين بهم في حال تعطلت سبلهم، خاصة في مثل هذه الأوقات الصعبة.

وتابع «علي»، في تصريحات لـ«الوطن» أن هناك الكثير من الراغبين في تقديم المساعدة من مناطق مختلفة، وأصبح لكل منطقة وسيلة تواصل عبر منصات التواصل الاجتماعي، وبمجرد أن يكتب أي شخص تعطلت سيارته يتم التوجه إليه فوراً.

أحمد علي

الثواب هو الدافع الوحيد

وأضاف المتطوع لإنقاذ العالقين، أنه بمجرد تحديد الموقع يتحرك أقرب متطوع بسيارته، وكأنهم منظومة دفاع مدني موازية دافعها الوحيد هو الثواب؛ مشيراً إلى أنه يتوجه لأي شخص متعطل لمساعدته في الوصول أو تحريك سيارته إذا كانت غارقة أو عالقة في الرمال، مؤكداً أنها ليست السنة الأولى التي يقوم فيها بهذا العمل، وقد قرر التبرع بوقته ومجهوده طوال فترة العاصفة وحتى انتهائها.

وأردف في ختام حديثه، أنه ليس وحده في هذا الميدان، بل إن جميع مالكي سيارات الدفع الرباعي يعرضون مساعداتهم، وهو أمر اعتاد عليه المصريون في مواجهة الأزمات.