«القاهرة الإخبارية».. نموذج إعلامي مهني يعكس الدور المصري في إدارة الأزمات

كتب: ماريان سعيد

«القاهرة الإخبارية».. نموذج إعلامي مهني يعكس الدور المصري في إدارة الأزمات

«القاهرة الإخبارية».. نموذج إعلامي مهني يعكس الدور المصري في إدارة الأزمات

في خضم واحدة من أكثر اللحظات الإقليمية تعقيداً وتشابكاً، برزت «القاهرة الإخبارية»، كنموذج إعلامي مختلف، يعكس بوضوح طبيعة الدور المصري في إدارة الأزمات، ليس فقط سياسياً ودبلوماسياً، بل أيضاً على مستوى الخطاب الإعلامي وصياغة الوعي العام.

القاهرة الإخبارية.. مدرسة إعلامية

وجاءت التغطية الإعلامية للعدوان على قطاع غزة، ثم تطورات التصعيد الإقليمي المرتبط بإيران، لتكشف عن ملامح مدرسة إعلامية تسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين نقل الحقيقة والالتزام بالمسؤولية، بعيداً عن الانفعال أو الانزلاق نحو خطاب التصعيد، كما لم تكن هذه التغطية مجرد رصد للأحداث بقدر ما مثلت امتداداً لرؤية أوسع، تضع البعد الإنساني في صدارة المشهد، وتوازيه مع قراءة سياسية ودبلوماسية عميقة تعكس تحركات الدولة المصرية في محيطها الإقليمي، ومن خلال هذا النهج استطاعت القناة أن تقدم محتوى يتجاوز الإخبار التقليدي إلى تحليل السياقات، واستيعاب تعقيدات المشهد، مع الحفاظ على نبرة هادئة تدعو إلى التهدئة والحلول السياسية.

الدكتور محمد الطماوي، خبير العلاقات الدولية، قال إن «القاهرة الإخبارية» أثبتت في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، أنها ليست مجرد منصة لنقل الأخبار، بل أصبحت ركيزة أساسية في منظومة الوعي العربي، وذراعاً إعلامية فاعلة تعكس قوة الدولة المصرية وقدرتها على إدارة المشهد إعلامياً بنفس كفاءة إدارتها سياسياً.

وتابع خبير العلاقات الدولية لـ«الوطن»، أن القناة نجحت بوضوح في تقديم نموذج مختلف للإعلام، يقوم على المهنية والانضباط، ويبتعد عن الفوضى والانحيازات الحادة التي أضرت بمصداقية العديد من المنصات الأخرى، مشيراً إلى أن ما قدمته القناة خلال تغطية العدوان على غزة ثم التصعيد المرتبط بإيران ومنها للحرب على لبنان يؤكد أننا أمام مؤسسة إعلامية تُدار بعقل استراتيجي واعٍ، يدرك خطورة الكلمة في أوقات الحروب، ويوازن بدقة بين نقل الحقيقة والحفاظ على استقرار الوعي العام، لم تنجر القناة وراء الإثارة، ولم تسقط في فخ التبسيط المخل، بل قدمت محتوى رصيناً يشرح ويحلل ويضع الأحداث في سياقها الحقيقي، وهو ما يعكس قوة الإدارة الحالية وقدرتها على ضبط الإيقاع التحريري في أصعب اللحظات.

مصدر موثوق وهوية إعلامية واضحة

وأكد أن القناة نجحت في وقت قياسي في بناء هوية إعلامية واضحة ومحترمة، قائمة على الاحتراف والتخطيط، وليس رد الفعل، خصوصاً أنها استطاعت أن تخلق توازناً نادراً بين السرعة والدقة، وبين الحضور الميداني والتحليل العميق، وهو ما جعل القناة مصدراً موثوقاً لقطاعات واسعة من الجمهور، خاصة في ظل حالة الارتباك الإعلامي التي صاحبت الأزمات الإقليمية الأخيرة.

أما فيما يخص دورها الوطني، فأوضح «الطماوي» أن القناة نجحت في التعبير بوضوح عن الرؤية المصرية القائمة على التهدئة والحلول السياسية، دون أن تفقد مهنيتها أو تتحول إلى مجرد منصة خطابية، بل على العكس، قدمت نموذجاً لإعلام الدولة المسؤول الذي يدعم الاستقرار ولا يحرض على الفوضى، وهذا في حد ذاته إنجاز يُحسب لها، ويؤكد أن الإعلام يمكن أن يكون أداة بناء لا أداة هدم.

ولفت إلى أن «القاهرة الإخبارية» و«إكسترا نيوز»، و«لايف»، وجميع منصات «المتحدة» تمثل حالة إعلامية ناضجة وقوية، قادرة على قيادة مشروع إعلامي إقليمي مؤثر، وإذا استمرت بنفس المستوى من الأداء والانضباط، فنحن أمام قناة مرشحة لأن تكون في صدارة المشهد الإعلامي خلال سنوات قليلة.

بدوره، قال المخرج الفلسطيني فايق جرادة، مدير مكتب تليفزيون فلسطين في القاهرة، إن التغطية الإعلامية لقناة القاهرة الإخبارية خلال العدوان على قطاع غزة شكلت نموذجاً يعكس طبيعة الدور المصري الإقليمي، حيث اتسمت المعالجة الإعلامية بمزيج من البعد الإنساني والطرح السياسي الدبلوماسي، ضمن خطاب يسعى إلى التوازن أكثر من التصعيد.

تغطية الأزمة في قطاع غزة

وأوضح مدير مكتب تليفزيون فلسطين في القاهرة، أن القناة ركزت بشكل واضح على الأزمة الإنسانية في غزة، مسلّطة الضوء على معاناة المدنيين وانهيار المنظومة الصحية ونقص الوقود والمساعدات، ما أضفى طابعاً إنسانياً بارزاً على التغطية، مشيراً إلى أن هذا الطرح ساهم في إبراز حجم الكارثة والإبادة وساهم في عملية التحليل السياسي واستضافة الشخصيات.

وتابع «جرادة» أن القناة برزت كمنصة أساسية لنقل التحركات الدبلوماسية المصرية، حيث تابعت بشكل مكثف جهود الوساطة التي تقودها مصر، خاصة ما يتعلق بمفاوضات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، مع اعتماد واضح على مصادر مصرية مطلعة ودوائر رسمية، مشيراً إلى أن هذا الدور منح القناة خصوصية في الوصول إلى المعلومات السياسية، لكنه في الوقت نفسه عزز طابعها أمام حجم الفضائيات الأخرى.

أما على الصعيد الميداني، فقد أشار رئيس تليفزيون فلسطين إلى أن «القاهرة الإخبارية» حرصت على الوجود المستمر في قلب الحدث ومتابعة التفاصيل اليومية لتطورات العدوان، حيث واكبت المستجدات بشكل متواصل، وسعت إلى نقل صورة الواقع من الميدان، لافتاً إلى أن التغطية بدت في كثير من الأحيان منحازة إلى الحق الفلسطيني من زاوية إنسانية ومهنية، وساهمت في نقل معاناة السكان وإيصال الحقيقة إلى الجمهور، في ما يمكن وصفه بحالة من التناغم الإعلامي المنحاز للقيم الإنسانية والعدالة.

تغطية إعلامية دبلوماسية إنسانية

وحول الخطاب الإعلامي، يقول «جرادة» إن التغطية اتسمت بنبرة غير تصعيدية، حيث تجنبت القناة استخدام لغة حادة وركزت على الدعوة إلى التهدئة والحلول السياسية، في انسجام واضح مع توجهات السياسة الخارجية المصرية التي تقوم على إدارة الصراع لا تأجيجه، لافتاً إلى أن «القاهرة الإخبارية» قدمت تغطية ذات طابع «دبلوماسي - إنساني»، ونجحت في إبراز الدور المصري الإقليمي إلى جانب حضور ميداني سعى لمواكبة الحدث ونقل الحقيقة، ولم تكن القناة مجرد ناقل للأحداث بل لعبت دوراً وظيفياً ضمن استراتيجية إعلامية أوسع تسعى إلى دعم موقع مصر كوسيط رئيسي في الصراع.