«القاهرة الإخبارية» قلب العروبة.. تغطية متزنة تدعم الأشقاء
«القاهرة الإخبارية» قلب العروبة.. تغطية متزنة تدعم الأشقاء
برزت «القاهرة الإخبارية» كمنصة إعلامية تتبنى خطاباً واضحاً في الدفاع عن الأمن القومي العربي، مع تصاعد الأزمات في الشرق الأوسط، من الحرب على غزة إلى ضرب لبنان وإيران إلى التوترات في البحر الأحمر والخليج، مروراً بالأزمات في السودان وليبيا، وشعارها تغطية تضع نصب أعينها حماية استقرار المنطقة.
وتؤمن «القاهرة الإخبارية» بأن استقرار أي دولة عربية يرتبط مباشرة باستقرار باقي الدول، وهو طرح يتقاطع مع الرؤية التي تؤكدها الدولة المصرية منذ عقود بأن الأمن القومي العربي منظومة واحدة لا تتجزأ، ومن أجل ذلك وترسيخاً لهذه العقيدة المصرية الثابتة تعمل القناة على دعم استقرار الدول العربية ورفض التدخلات الخارجية، وتحذر من مخاطر تقسيم الدول أو انهيار مؤسساتها، والتأكيد على الحلول السياسية والحفاظ على وحدة الأراضي.
القاهرة الإخبارية من أهم أدوات التأثير الإعلامي بالمنطقة
بدوره، قال الدكتور محمد اليمني، الخبير في العلاقات الدولية، لـ«الوطن»، إن قناة القاهرة الإخبارية أصبحت، خلال فترة قصيرة، من أهم أدوات التأثير الإعلامي في المنطقة، في وقت لم يعد فيه الإعلام مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل تحول إلى عنصر فاعل في معادلة الأمن القومي، خاصة مع تصاعد الحروب المركبة التي تجمع بين المواجهات العسكرية والصراع المعلوماتي والتأثير على الرأي العام. وأوضح «اليمني» أن المنطقة تمر بمرحلة يمكن وصفها بأنها الأخطر منذ عقود، حيث تتشابك الأزمات في أكثر من ساحة، من الحرب في غزة إلى التوترات بين إيران وإسرائيل، مروراً بالصراع الدولي على النفوذ في الشرق الأوسط، وهو ما جعل معركة الرواية لا تقل أهمية عن المعركة على الأرض.
وأضاف أن إطلاق القناة لم يكن حدثاً عادياً، بل جاء في توقيت يعكس إدراكاً واضحاً لطبيعة المرحلة، في ظل تصاعد الصراع في غزة وتداعياته الإقليمية، وتنامي التوتر بين إيران وإسرائيل، واحتدام المنافسة الدولية في المنطقة، إلى جانب اتساع حروب التأثير الإعلامي ومحاولات توجيه الرأي العام عبر منصات مختلفة.
وأكد أن القناة نجحت في الانتقال من الدور التقليدي للإعلام، القائم على نقل الحدث، إلى دور أكثر تعقيداً يرتبط بإدارة المشهد الإعلامي وصناعة الرواية، مشيراً إلى أنها لم تكتفِ بعرض الوقائع، بل عملت على تقديم تفسير سياسي واستراتيجي للأحداث، وربطها بسياقها الإقليمي والدولي، مع محاولة كشف الأبعاد غير المعلنة للصراعات.
القاهرة الإخبارية.. تكسر احتكار المعلومات
وأشار إلى أن أحد أبرز أدوار القناة تمثَّل في كسر احتكار المعلومة، في ظل هيمنة عدد من وسائل الإعلام الدولية على تدفق الأخبار، حيث قدمت مصادر عربية موثوقة، وتغطيات مباشرة من قلب الأحداث، وسردية إعلامية لا تخضع بالكامل للأجندات الغربية، وهو ما ساهم في خلق توازن أكبر في المشهد الإعلامي.
ولفت إلى أن إدارة تدفق المعلومات أصبحت جزءاً أساسياً من مفهوم الأمن القومي في العصر الحديث، موضحاً أن القناة لعبت دوراً مهماً في أوقات الأزمات من خلال تصفية الأخبار من الشائعات، وتقديم معلومات دقيقة تقلل من حالة الهلع، وضبط إيقاع التغطية بما يمنع انتشار التضليل، خاصة في ظل الانتشار السريع للأخبار عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأوضح الخبير في العلاقات الدولية أن القناة تمثل أحد خطوط الدفاع في مواجهة الحروب النفسية والشائعات الممنهجة، كما ساهمت في رفع مستوى الوعي السياسي لدى الجمهور من خلال تقديم تحليلات تفسر التعقيدات الجيوسياسية بدلاً من الاكتفاء بخطاب عاطفي أو تحريضي. وأضاف أن التغطية المهنية والتحليل المتوازن يساعدان في خلق بيئة داعمة للتحركات الدبلوماسية، وتوضيح مواقف الدول للرأي العام، وتقليل الفجوة بين الشعوب وصُناع القرار، وهو ما يعزز الاستقرار في أوقات الأزمات.
وأشار إلى أن القناة لعبت دوراً في تعزيز وحدة السرد العربي في ظل حالة التشتت الإعلامي، من خلال التركيز على المصالح المشتركة، وإبراز الترابط بين القضايا العربية، وتقديم تغطيات تُظهر أن استقرار أي دولة في المنطقة يرتبط باستقرار باقي الدول، موضحاً أن القناة تابعت التحركات الدولية بدقة، من خلال رصد مواقف القوى الكبرى، وتفسير الصراع على النفوذ في الشرق الأوسط، وربط التطورات الإقليمية بالسياق العالمي، وهو ما يعكس تطوراً واضحاً في الأداء الإعلامي العربي.
حضور واسع للقناة دوليا
وأكد أنه رغم حداثة عمر القناة، فإنها نجحت في تحقيق حضور ملحوظ، مستندة إلى انتشار واسع للمراسلين، وسرعة في نقل الحدث، وحضور قوي في التحليل السياسي، وخطاب متوازن نسبياً، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن التحديات ما زالت قائمة، وعلى رأسها المنافسة مع القنوات الدولية العريقة، والحفاظ على المصداقية في بيئة شديدة الاستقطاب، ومواكبة التطور السريع في أدوات الإعلام الرقمي.
وأشار إلى أن «القاهرة الإخبارية» لم تعد مجرد قناة إخبارية، بل أصبحت أحد خطوط الدفاع المتقدمة في معركة الوعي، ولاعباً مؤثراً في معادلة إقليمية معقدة، حيث لا تقل أهمية السيطرة على الرواية عن السيطرة على الأرض، وهو ما يجعل دورها مرشحاً لمزيد من التصاعد في ظل استمرار الصراعات في المنطقة.
فيما قال أحمد العناني، خبير العلاقات الدولية، إن قناة القاهرة الإخبارية أصبحت تمثل إحدى أهم أدوات القوة الناعمة للدولة المصرية في المرحلة الحالية، مؤكداً أن دورها لا يقتصر على العمل الإعلامي التقليدي، بل يمتد إلى دعم منظومة الأمن القومي العربي، الذي يُعد جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
وأوضح «العناني» أن السياسة التحريرية للقناة تتسم بالاعتدال والاتزان، وتهدف إلى دعم الأشقاء في الوطن العربي وتعزيز استقرار الدول العربية، بما يعكس الصورة الحقيقية لسياسة الدولة القائمة على التوازن والحفاظ على مؤسسات الدول ورفض الفوضى والصراعات التي تهدد استقرار المنطقة. وأضاف أن القناة نجحت في تقديم خطاب إعلامي مهني يركز على الحقائق والتحليل الرصين، وهو ما جعلها تحظى بمتابعة واسعة في مختلف الدول العربية، بخاصة في ظل حالة الاستقطاب الحاد التي تشهدها الساحة الإعلامية في المنطقة.
وأشار إلى أن نجاح القناة يرتبط بالكفاءات المهنية التي تقف وراء إدارتها وتطوير محتواها، وهذا النهج المهني انعكس على ثقة الجمهور، حتى أصبحت القناة من أكثر القنوات الإخبارية الإقليمية متابعة، مشيراً إلى أن إطلاق النسخة الناطقة بالإنجليزية، يمثل خطوة مهمة في نقل الرؤية المصرية والعربية إلى الخارج، وتقديم الرواية الحقيقية للأحداث على المستوى الدولي، وأكد أن القناة باتت تؤدي دوراً مؤثراً إقليمياً ودولياً من خلال سياسة تحريرية معتدلة تدافع عن الأمن القومي العربي، وتدعم في الوقت نفسه ثوابت الأمن القومي المصري.