متى تنتهي «حرب ترامب»؟ 3 سيناريوهات تحسم الصراع مع إيران

كتب: محمود العيسوي

متى تنتهي «حرب ترامب»؟ 3 سيناريوهات تحسم الصراع مع إيران

متى تنتهي «حرب ترامب»؟ 3 سيناريوهات تحسم الصراع مع إيران

بعد أكثر من ثلاثة أسابيع على اندلاع الحرب الأمريكية - الإسرائيلية ضد إيران، لا يقتصر القلق في واشنطن على مسار العمليات العسكرية، بل يمتد إلى سؤال أكثر خطورة: كيف ومتى يمكن إنهاء هذه الحرب، دون أن تتحول إلى صراع إقليمي واسع، يهدد الاقتصاد العالمي؟، فالتصريحات المتضاربة الصادرة عن إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، والضبابية التي تحيط بالأهداف النهائية للحملة العسكرية، جعلت الأسواق الدولية والحلفاء على حد سواء، في حالة ترقب، وبينما تؤكد «إدارة ترامب» أن النصر بات قريباً، تستمر الهجمات المتبادلة، ويظل مضيق «هرمز» العامل الأكثر حسماً في تحديد مصير المواجهة.

في محاولة للإجابة عن السؤال المطروح بشأن كيفية إنهاء الحرب، تستعرض مجلة «نيوزويك» ثلاثة سيناريوهات رئيسية، تتراوح بين انسحاب سريع، أو وقف إطلاق نار تفاوضي، أو انزلاق إلى صراع إقليمي طويل قد يعيد تشكيل الشرق الأوسط ويهز أسواق الطاقة العالمية، وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى أنه في بداية الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة ضد إيران، قال الرئيس «ترامب» إن العمليات قد تستمر من أربعة إلى خمسة أسابيع، لكنه عاد لاحقاً ليؤكد أن الأهداف العسكرية تحققت أسرع من المتوقع، وفي الوقت نفسه، لم يستبعد أن يستمر القتال لفترة أطول بكثير.

وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيجسيث، أكد في أكثر من مناسبة، أن القرار النهائي بشأن توقيت إنهاء الحرب يعود للرئيس وحده، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستنهي الصراع وفق جدولها الخاص، عندما ترى أن أهدافها تحققت، لكن الرسائل الصادرة عن الإدارة الأمريكية بدت متناقضة، فبينما يكرر «ترامب» أن الحرب تسير في الاتجاه الصحيح، تستمر إيران في إطلاق الصواريخ والطائرات المُسيَّرة، ويتصاعد التوتر في الخليج.

وبحسب الصحيفة الأمريكية، فقد برز هذا التناقض بوضوح في منطقة الخليج، حيث أعلن «ترامب» أن القدرات العسكرية الإيرانية تعرضت لضربات قاسية، لكنه في الوقت نفسه طالب دولاً عدة بإرسال سفن حربية للمساعدة في تأمين مضيق «هرمز»، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط في العالم، ودعا الرئيس الأمريكي حلفاء بلاده، مثل بريطانيا وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية، بل وحتى الصين، إلى نشر قوات بحرية لمرافقة السفن التجارية في الممر البحري الضيق، إلا أن الاستجابة لنداءات «رجل البيت الأبيض» جاءت حذرة، إذ أكدت حكومات أوروبية أنها تحتاج إلى وضوح أكبر بشأن أهداف الحرب، قبل إرسال قوات، وهو ما يعكس حجم الغموض حول الاستراتيجية الأمريكية.

وطرحت مجلة «نيوزويك» ثلاثة سيناريوهات محتملة لنهاية الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جانب وإيران من جانب آخر:

السيناريو الأول: «حملة عسكرية سريعة وحاسمة تنتهي بإعلان النصر». وفي هذا السياق، نفذت القوات الأمريكية والإسرائيلية موجات من الضربات داخل إيران، استهدفت قواعد صاروخية ومنشآت بحرية وبنية عسكرية، كما طالت الهجمات مواقع مرتبطة بجزيرة «خرج»، وهي مركز رئيسي لتصدير النفط الإيراني، ومصدر مهم لتمويل الحكومة، وأضافت أنه إذا نجحت هذه الضربات في تقليص قدرة إيران على تهديد الملاحة في الخليج، فقد يتمكن «ترامب» من إعلان تحقيق الأهداف، وبدء تقليص العمليات خلال أسابيع.

لكن إعادة فتح مضيق «هرمز» قد تكون أكثر تعقيداً من الضربات الجوية، لأن إيران ما زالت تمتلك ألغاماً بحرية وصواريخ وطائرات مسيرة، قادرة على تهديد السفن، وهو ما قد يتطلب وجوداً بحرياً طويل الأمد وتعاوناً دولياً، وفي هذا الإطار، يتوقع محللون في بنك «جولدمان ساكس» انخفاض تدفقات النفط عبر المضيق لمدة ثلاثة أسابيع تقريباً، قبل أن تبدأ في التعافي تدريجياً، مع احتمال ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تقترب من 120 دولاراً للبرميل، أو أكثر إذا استمرت الاضطرابات.

السيناريو الثاني: «إنهاء الحرب من خلال التفاوض، وليس بالنصر العسكري الكامل»، وفي هذا السياق، أكدت «نيوزويك» أنه رغم الضربات القاسية، ما زالت إيران تمتلك ورقة ضغط قوية، وهي قدرتها على تعطيل إمدادات الطاقة العالمية، إذ يمر نحو 20% من صادرات النفط عبر مضيق «هرمز». هذا الواقع قد يدفع قوى كبرى، مثل أوروبا والصين، إلى الضغط من أجل تسوية سياسية، تضمن استقرار الملاحة، وتمنع توسع الحرب، ووفق هذا السيناريو، يمكن أن تنتهي المواجهة خلال عدة أشهر، عبر «وقف إطلاق نار هش»، يسمح لكل طرف بإعلان تحقيق جزء من أهدافه، دون حسم كامل.

السيناريو الثالث: تحول الحرب إلى «مواجهة إقليمية طويلة»، فإيران واصلت تنفيذ هجمات ضد أهداف في دول الخليج وإسرائيل، رغم الضربات الأمريكية، كما أن القتال تجاوز حدود إيران، وصولاً إلى لبنان والعراق، ما يزيد احتمال اتساعه ليشمل دولاً أخرى في الشرق الأوسط، وقد يطول الصراع، إذا قررت واشنطن توسيع أهدافها، لتشمل إضعاف البنية النفطية الإيرانية، أو محاولة زعزعة النظام.

وترى الصحيفة أن العامل الداخلي في الولايات المتحدة قد يلعب دوراً أيضاً، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية، إذ يدعم الجمهوريون الحرب، لكنهم يفضلون أن تكون قصيرة، كما أن التجارب السابقة في العراق وأفغانستان تلقي بظلالها على الحسابات الأمريكية، حيث بدأت تلك الحروب بانتصارات سريعة، قبل أن تتحول إلى صراعات طويلة مكلفة سياسياً واقتصادياً.

وتعتبر «نيوزويك» أن الاقتصادات الخليجية قد تكون من أكبر المتضررين إذا تعطلت الملاحة في مضيق «هرمز» لفترة طويلة، حيث تشير تقديرات اقتصادية إلى أن توقف تدفق النفط والغاز لمدة شهرين، قد يؤدي إلى انكماش اقتصاد قطر والكويت بنحو 14%، بينما قد تتراجع اقتصادات السعودية والإمارات بنسبة أقل، بسبب قدرتها على تحويل جزء من صادراتها بعيداً عن المضيق، وقد ظهرت آثار الحرب بالفعل في الأسواق، حيث تراجعت أسهم دبي بأكثر من 20%، متأثرة بتراجع قطاعات حيوية مثل السياحة والعقارات والطاقة.

توقيت نهاية الحرب لن يتحدد فقط بنتائج المعارك، بل بمدى قدرة الولايات المتحدة على إعادة تأمين الملاحة في مضيق «هرمز»، فإذا تمكنت واشنطن من ضمان مرور ناقلات النفط بأمان، فسيكون ذلك مؤشراً على نجاح أحد أهم أهداف الحملة، ما يسمح لـ«ترامب» بإعلان النصر وبدء الانسحاب، كما أن هذا السيناريو يتماشى مع رغبة الإدارة الأمريكية في تحويل تركيزها العسكري نحو آسيا، رغم أن الصين، التي تعتمد على نفط الخليج، لديها مصلحة كبيرة أيضاً في بقاء المضيق مفتوحاً.

لكن إذا استمرت إيران في تهديد السفن بالألغام أو الصواريخ أو الطائرات المسيرة، فقد يصبح إنهاء الحرب أكثر صعوبة، وقد يتطلب ذلك عمليات بحرية طويلة، وضربات إضافية داخل إيران، ولهذا السبب، يزداد ضغط واشنطن على حلفائها، لإرسال قوات بحرية إلى المنطقة، في محاولة لتأمين الممر الذي قد يحدد وحده متى وكيف تنتهي هذه الحرب، التي ألقت بتداعياتها على مختلف أنحاء العالم.