بالصور| الملازم عبدالرحمن البشيهي.. حافظ القرآن الذي قتله كفار الدين بسيناء

كتب: سامي عبد الراضي

بالصور| الملازم عبدالرحمن البشيهي.. حافظ القرآن الذي قتله كفار الدين بسيناء

بالصور| الملازم عبدالرحمن البشيهي.. حافظ القرآن الذي قتله كفار الدين بسيناء

صباح الجمعة استيقظ الضابط الشاب عبدالرحمن البشيهي على خبر مؤلم، ربما ينتظرونه وتحديدًا في سيناء "استهداف مدرعة بعبوة ناسفة واستشهاد النقيب محمد السواح وإصابة بعض المجندين"، سالت دموع الشاب عبدالرحمن ولكنه لم يهتز، هذا ضابط شاب ولكنه مختلف عن كثيرين من زملائه.

أمس السبت استيقظ عبدالرحمن واتردى ملابسه وأمسك بسلاحه وألقى السلام على مجموعة المجندين الذين معه، استقلوا مدرعة وخرجوا من معسكر قوات الأمن. الشاب عبدالرحمن قلبه ثابت وقوي لا يهتز تحدّث إلى الشباب الذين معه: "إحنا رجالة وبنحارب عدو ولو متنا هنكون شهداء، توكلنا على الله"، قرأوا الفاتحة ورددوا الشهادتين وانطلقوا. دقائق معدودة ووقع الانفجار، اختلطت دماء عبدالرحمن بدماء المجندين الذين معه، مات ومعه اثنان منهم وأصيب 3 آخرون، مات عبدالرحمن وعيناه تنظر إلى السماء تشكر ربه على نعمة الشهادة، عيناه تعانق السماء وهو يخاطب ربه: "أني قادمًا إليك، أنا حافظ للقران، أنا حفظته كاملًا، والدي شجعني، وأمي كانت تعطيني الهدايا وتحتضني، وتقول لي (جدع كده ربنا هيحبك)، كنت فرحًا أيامها، حكوا لي عنك وعن الجنة وعن النعيم وعن رسولنا وعن شهدائنا، وكبرت وصرت شابًا ودخلت كلية الشرطة، وكنت إمامًا لبعض زملائي في العنبر طوال السنوات الأربع، كان صوتي جميلًا، كنت أختم القران في رمضان، علمونا أن نكون رجالًا، نكون مثل الأسد لا يتراجع مهما كان، تخرجت في العام 2012. إلى الأمن المركزي كانت محطتي الأولى، وأنا كنت في قطاع الرائد الشهيد أحمد الكبير، أذكر أنّ أحمد الكبير استشهد وهو يطارد إرهابيين، أذكر دموع أمّه في التلفزيون، كنت أشاهد صورته على باب المعسكر في طريق مصر إسكندرية الصحراوي، كانت ابتسامته حاضرة، قوية، كان يعطيني أمل، قوة، تحدي، كان يقول لنا أنا في مكان أفضل، كنت في هذا القطاع أتدرّب بقوة، كان زملائي يبكون عندما تخرج مأموريات لمواجهة إرهابيين أو تجّار مخدرات ولا يتم اختيارهم، أقسم أني كنت أبكي مثلهم، وتعلّمت هناك كيف تكون حياتك فداءً للوطن، وفي الحركة الأخيرة قالوا لي (سيناء يا بطل)، قلت أهلًا بها، أنا لها، أنا أتمناها، أتمنّى الشهادة، وحضرت إلى هنا منذ شهرين أو أقل، لم أهتز بما حدث أو يحدث، كنت أعلم أنّ الشهادة أمل، الموت هدف، دمائي سترسم طريقي إلى الجنّة، كنت أنتظر الموت.. أمي لا تحزني، لا تصرخي عليّ. أمي أرتدي ملابس بيضاء أطلقي زغرودة تشق الصمت في مقابر الأسرة بالفيوم، أو حتى في الجنازة، لا يفرق معي أن تكون عادية أو عسكرية، ما أريده، أن أراكِ مبتسمة، أمي إنّه يوم زفافي، أمي افرحي بابنك، أنا عريس السماء، سيكرمني ربي والله، حفظت القرآن على يديكِ من أجل حبه، أحبّه وأعلم أنّه يحبني، أمي أوصيكِ ثانية، لا بكاء ولا صراخ، احتضني جثماني، قبّلي وجهي، لا تخافي، إنّه وجه في طريقه للقاء حبيبه، أمي عندما تشاهدين صورتي معلّقة في جدران منزلنا، لا تبكي، أرجوكِ يا أمي، تعلمين كم أحبك، سأتابعكِ، سأراكِ، سأنتظركِ بعد عمر طويل، أنتِ أم البطل، أنتِ حبيبتي، تذكرين آخر لقاء لنا، طمأنتكِ، كنت أشعر أن الخير قادم، ملئت عيني منك جيّدًا، وودعتكِ دون أن تشعرين.. أحبكِ".

 

 

 

 

 


مواضيع متعلقة