«ترامب» يشترط الحصول على جزء من نفط إيران لوقف الحرب.. ومساعٍ مصرية لخفض التصعيد

كتب: محرر

«ترامب» يشترط الحصول على جزء من نفط إيران لوقف الحرب.. ومساعٍ مصرية لخفض التصعيد

«ترامب» يشترط الحصول على جزء من نفط إيران لوقف الحرب.. ومساعٍ مصرية لخفض التصعيد

كتب - محمد علي حسن وعمرو حسني

أعلنت مصر استعدادها لدعم المسار الدبلوماسي، لوقف الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وإرساء السلام في الشرق الأوسط، وأكد الدكتور بدر عبدالعاطي، وزير الخارجية، استعداد القاهرة لاستضافة أي اجتماعات تتعلق بإيران، طالما أنها تسهم في خفض التصعيد، مشدداً على أهمية استمرار الجهود الدبلوماسية.

من جهة أخرى، أبلغ الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مساعديه في الأيام الأخيرة، أنه يسعى لتجنب حرب طويلة مع إيران، معرباً عن أمله في إنهاء الحرب خلال الأسابيع المقبلة، بحسب ما ذكرت مصادر مطلعة لصحيفة «وول ستريت جورنال».

ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين على الأمر، قولهم إنه بعد نحو شهر من اندلاع الحرب، أبلغ «ترامب» مستشاريه في جلسات خاصة أنه يعتقد أن النزاع يقترب من مراحله النهائية، وحضهم على الالتزام بالإطار الزمني الذي حدده علناً بين 4 و6 أسابيع. وأضاف بعض هؤلاء الأشخاص أن مسئولي البيت الأبيض خططوا لعقد قمة في منتصف مايو المقبل مع الرئيس الصيني شي جين بينج في بكين، وسط آمال أن تنتهي الحرب قبل بدء الاجتماع. لكن المشكلة تكمن في أن «ترامب» لا يمتلك خيارات سهلة لإنهاء الحرب، فيما لا تزال مفاوضات السلام في مراحلها الأولى، بحسب الصحيفة الأمريكية.

وخلال مناقشاته مع حلفاء سياسيين خارج الإدارة، تحوّل تركيز «ترامب» أحياناً إلى قضايا أخرى، من بينها انتخابات التجديد النصفي في الكونجرس، وقراره إرسال عناصر الهجرة إلى المطارات، واستراتيجيات لتمرير تشريعات تهدف إلى تشديد قواعد أهلية التصويت في الكونجرس. وأبلغ الرئيس الأمريكي أحد معاونيه بأن الحرب تشتت انتباهه عن أولوياته الأخرى، بحسب ما ذكر أحد هؤلاء الأشخاص.

وبدا أن الرئيس الأمريكي مستعد للانتقال إلى تحدٍ كبير جديد، بحسب شخص آخر تحدث معه مؤخراً، دون أن يحدد طبيعة هذا التحدي. ويأمل بعض الحلفاء أن يتجه إلى الإطاحة بالنظام الشيوعي في كوبا، فيما يفضل مقربون التركيز على القضية الأكثر إلحاحاً للناخبين، وهي تكاليف المعيشة التي تفاقمت بفعل الحرب.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت: «الرئيس ترامب يتمتع بقدرة استثنائية على إدارة ملفات متعددة في الوقت نفسه، ويركز بشكل كامل على تحقيق الأهداف العسكرية ضد النظام الإيراني، وهدفه الوحيد هو النصر».

وجدد «ترامب»، هذا الأسبوع، اهتمامه بالتوصل إلى تسوية دبلوماسية لإنهاء الصراع، متراجعاً عن تهديد أطلقه خلال عطلة نهاية الأسبوع باستهداف محطات الطاقة الإيرانية.

وتبادلت جهات وسيطة في الشرق الأوسط مقترحات أولية بين طهران وواشنطن، فيما أكد مسئولون أمريكيون استعدادهم لمزيد من المحادثات خلال الأيام المقبلة، وفق «وول ستريت جورنال». وفي الوقت ذاته، تواصل الولايات المتحدة تصعيد الضغط على إيران عبر نشر قوات إضافية في الشرق الأوسط. وقال مسئول كبير في إدارة «ترامب»، إن الأفكار التي طرحها الرئيس على مستشاريه تضمنت حصول الولايات المتحدة على جزء من النفط الإيراني ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب، مشيراً إلى أنه لا توجد أي خطط لتنفيذ هذا المقترح.

ولفتت «وول ستريت جورنال»، إلى أن إنهاء الحرب ليس بيد «ترامب» وحده، إذ لا تزال الولايات المتحدة وإيران بعيدتين عن التوصل إلى اتفاق لوقف القتال، بينما رفضت طهران إجراء محادثات مباشرة مع واشنطن. ومن دون اتفاق أو نصر عسكري حاسم، ربما تواجه الولايات المتحدة استمرار إغلاق مضيق هرمز، ما سيبقى أسواق الطاقة العالمية في حالة اضطراب. ويأتي ذلك بالتزامن مع تسارع تحركات إقليمية ودولية لإطلاق مسار تفاوضي، وسط مؤشرات إلى أن هذه المفاوضات قد تتجاوز الملف النووي لتشمل قضايا أمنية وعسكرية أوسع.

في السياق نفسه، قال مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل جروسي، إن المفاوضات المحتملة لن تقتصر هذه المرة على البرنامج النووي الإيراني، بل ستمتد لتشمل ملفات الصواريخ، والجماعات المتحالفة مع «طهران»، إضافة إلى الضمانات الأمنية. وأشار «جروسي» إلى أن المحادثات قد تُعقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، في ظل عرض لاستضافة هذه الجهود، لافتاً إلى أنه شارك مباشرة في مفاوضات سابقة بين واشنطن وطهران قبل اندلاع الحرب، مؤكداً استمراره في التواصل مع الطرفين، إلى جانب عواصم عربية تضطلع بدور الوساطة.

وعلى الجانب الإيراني، تتمسك «طهران» بشروط محددة لإنهاء الحرب، تتضمن وقفاً كاملاً للهجمات وعمليات الاغتيال، وتقديم ضمانات تحول دون تكرار الحرب، وصرف تعويضات واضحة عن الأضرار، وإنهاء النزاع في مختلف الجبهات، إضافة إلى تأكيد سيادتها على مضيق هرمز باعتبارها ضمانة لتنفيذ أي اتفاق.

وتؤكد مصادر إيرانية أن «طهران» لا تعتبر وقف إطلاق النار حلاً كافياً، مشددة على أن إنهاء الحرب يرتبط بتحقيق أهدافها الاستراتيجية، وأن الدخول في مفاوضات مع أطراف «تنقض العهود» لا يحظى بقبول داخل إيران.

وقال مسئول إيراني إن بلاده راجعت المقترحات الأمريكية واعتبرتها «مبالغاً فيها»، مطالباً بضمانات ملموسة لمنع تكرار الحرب، مع تحديد واضح للأضرار وتعويضها، مؤكداً أن العمليات الدفاعية ستستمر إلى حين تلبية هذه الشروط.

في المقابل، شكّك وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في جدية الدعوات الأمريكية للتفاوض، معتبراً أن «تغيير لهجة واشنطن يعكس تراجعاً بعد طرح شروط سابقة تضمنت الاستسلام غير المشروط»، وجدد التأكيد على أن «تبادل الرسائل لا يعني الدخول في مفاوضات فعلية».