الفرعون محمد صلاح.. يُحكى أن ملكا حكم العالم بقدميه (بروفايل)
الفرعون محمد صلاح.. يُحكى أن ملكا حكم العالم بقدميه (بروفايل)
يُحكى أن ملكاً حكم العالم بقدميه، تربع على عرشه لتسع سنوات، فرض سطوته ونفوذه على العالم من حوله، قاد ثورته على كل من سبقوه، دون أن يترك لإنجازاتهم أثراً يُذكر، خضع أمامه الجميع، وحتى التاريخ لم يكتب إنجازاً لسواه، لم يكن مجرد لاعب، بل كان ثورة كروية، محا ما قبلها وشكّل فصلاً لم تعرفه اللعبة من قبل، ملك لا يحمل تاجاً ولا يملك جيوشاً تحميه، بل حمل أحلام الملايين على كتفيه، حتى صار اسمه مرادفاً للحلم حين يتحقق، ليغير وجه كرة القدم للأبد.. «مرحباً بك في مملكة محمد صلاح».
واليوم، وبعد أن كتب كل فصل من المجد الممكن، قرر الملك أن يترك عرشه في أنفيلد، ويودع القلعة التي شهدت أعظم لحظات تاريخه، والتي شهدت تتويجه بالحذاء الذهبي للبريميرليج أربع مرات، والأفضل في البطولة، بينما حاز جائزة بوشكاش ورفع اسم القارة عالياً بحصوله على لقب الهداف التاريخي للأفارقة، وغيرها من الإنجازات التي لا تتسع السطور لذكرها. «لن تسير وحدك أبداً».. برغم كونها كلمات كُتبت منذ مئات السنين، لكنها بدت وكأنها كُتبت من أجل تلك اللحظة التي شهدت وداع أحد أعظم اللاعبين في تاريخ ليفربول، لذلك استخدمها محمد صلاح في كلمته الوداعية، وهو يجلس بجانب إنجازاته ويعلن نهاية أهم فصل في مسيرته الكروية الاحترافية ليقول لجماهيره: «بسببكم جميعاً.. لن أسير وحدي أبداً».
لم تكن رحلته خالية من التعثر، فمرّ بمحطات اختبار قاسية، أبرزها تجربته مع تشيلسي، التي لم تكتمل كما أراد، لكنها شكّلت نقطة تحول حقيقية، أعاد بعدها صياغة ذاته، ليعود أكثر صلابة ونضجاً، ويكتب فصول التألق في إيطاليا قبل أن ينفجر إبداعه في إنجلترا تحت قيادة رفيق رحلة المجد يورجن كلوب، الذي راهن عليه وكسب الرهان في نهاية المطاف، بتحقيق المستحيل وإعادة ليفربول إلى مساره الصحيح، ليحصل الثنائي على جميع الألقاب الممكنة.
تأثير محمد صلاح على مدار تلك السنوات لم يقتصر على الملعب فحسب، بل امتدّ ليفرض تأثيره على الجماهير حول العالم، وهو ما تمت دراسته من قبَل بعض المتخصصين، لتكشف دراسة بريطانية أجرتها جامعة ستانفورد عن انخفاض جرائم الكراهية في منطقة ليفربول بنسبة 19% منذ انضمامه، كما تراجعت التعليقات المعادية للمسلمين على الإنترنت بنسبة 50%.
محمد صلاح بطل في مصر والعالم العربي بل والعالم، ليس لأنه لاعب مميز وهداف ماهر فحسب، بل أيضاً بسبب بصمته في الأعمال الخيرية التي يخصص لها الكثير من أمواله، إذ حل محمد صلاح في المرتبة الثامنة في قائمة صحيفة تايمز البريطانية الخاصة بالأشخاص الأكثر تبرعاً للأعمال الخيرية حول العالم.
وبإعلان رحيله عن ليفربول، ينتهي فصل، لكن تبقى الحكاية حية، قصة لاعب ترك ناديه بعد تحقيق الممكن والمستحيل، ليثبت أن كرة القدم ليست مجرد لعبة، بل مملكة يمكن أن تُحكم بالعزيمة والإصرار.. «محمد صلاح.. كان لك معايا.. أجمل حكاية».