«الوطن» داخل «مجمع حياة» بالجيزة.. رعاية بمفهوم جديد ومتابعة دورية لحالة النزلاء الصحية
«الوطن» داخل «مجمع حياة» بالجيزة.. رعاية بمفهوم جديد ومتابعة دورية لحالة النزلاء الصحية
«رعاية بمفهوم جديد» شعار يحمله «مُجمع حياة» بمحافظة الجيزة، دور التربية سابقاً، وذلك عقب قيام وزارة التضامن الاجتماعي بإسناد إدارته إلى صندوق دعم مشروعات الجمعيات والمؤسسات الأهلية، الذي انتهج سياسة جديدة في إدارته تهدف إلى الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للنزلاء داخل المجمع، حيث يتم تقديم خدمات متكاملة لرعاية الأطفال المعرضين للخطر والكبار من الرجال والسيدات بلا مأوى مع حفظ كرامة وخصوصية كافة المستفيدين وعدم تعريضهم لوسائل التواصل الاجتماعي.
مجمع حياة بمحافظة الجيزة
أجرت «الوطن» جولة شاملة داخل أروقة المجمع للوقوف على كل ما يُقدَّم للأطفال في الحضانة الإيوائية والأطفال المعرضين للخطر والكبار من الرجال والسيدات بلا مأوى من خدمات مختلفة.
ما إن تطأ قدماك المجمع تجد 11 مبنى مخصصاً لرعاية مختلف الفئات تشمل:
الحضانة الإيوائية.
التصنيف والتوجيه بنين- بنات.
كبار بلا مأوى رجال.
كبار بلا مأوى سيدات.
مؤسسة دور التربية الضيافة الصغرى- الأشبال- الفتيان- الشباب- الملاحظة بنين- الملاحظة بنات- الضيافة
الشبابية.
بما يشمل 473 نزيلاً يمثلون تلك الفئات داخل المجمع الذي يضم كذلك 10 ورش مهنية:
نجارة.
خياطة.
حدادة.
كهربا.
ميكانيكا.
طباعة.
يستند نموذج العمل داخل أروقة المجمع على الشراكة والتعاون، حيث يتم الإعلان بشكل سنوي عن رغبة الصندوق في التعاون مع الجمعيات والمؤسسات الأهلية التي تقدم خدمات اجتماعية لصالح المستفيدين داخل المجمع وفق معايير واضحة وحد أدنى للجودة تتم صياغته ضمن التعاقد، بما يطلق عليه اتفاقية مستوى الخدمة. وتقوم الجمعيات والمؤسسات الأهلية الشريكة التي يتم اختيارها بتقديم خدمات قطاعية متعددة تشمل الرعاية الاجتماعية والصحية، والتعليم، والدعم النفسي، وإدارة الحالة والأنشطة الترفيهية والتمكين الاقتصادي، والدمج المجتمعي، ويقوم الفريق الإداري التابع للصندوق بتنسيق الخدمات والتأكد من قيام الجمعيات والمؤسسات الأهلية بتقديم الخدمة وفق ما تم الاتفاق عليه.
ويهدف هذا النموذج إلى تحقيق العديد من الأهداف، منها الارتقاء بجودة الخدمات الاجتماعية المقدَّمة للأطفال والبالغين المعرَّضين للخطر في إطار الرعاية المؤسسية بمحافظتي الجيزة والقاهرة، بما يضمن بيئة آمنة ورعاية شاملة ومتخصصة، وتمكين الجمعيات والمؤسسات الأهلية من تقديم خدمات متكاملة ومستدامة للفئات المستهدفة.
يهدف هذا المحور، بحسب رواية الدكتور أحمد سعدة، المدير التنفيذي لصندوق دعم مشروعات الجمعيات والمؤسسات الأهلية، إلى تحسين جودة الخدمات الصحية المقدَّمة لنزلاء دور الرعاية من الفئات المستهدفة من خلال توفير خدمات وقائية وعلاجية وتأهيلية متكاملة تسهم في تحسين الصحة الجسدية، بما يضمن الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية الأساسية لجميع النزلاء، وتوفير متابعة دورية للحالة الصحية، فضلاً عن تقديم تدخلات طبية عاجلة بواسطة أطباء وفرق تمريض متخصصة ودعم الإسعافات الأولية عند الحاجة، وتعزيز التوعية الصحية للنزلاء ومقدمي الرعاية، وتطبيق برامج صحية وقائية (تطعيمات، فحوصات دورية، برامج تغذية متوازنة)، ويقوم على تقديم الخدمة جمعية الهلال الأحمر المصري.
بمجرد الدخول للمجمع، رصدت «الوطن» تقديم رعاية متكاملة للأطفال في خطر والبالغين بلا مأوى، حيث يتبع المجمع منهجية إدارة الحالة، وتشمل إدارة الحالة من خلال دراسة وضع كل مستفيد على حدة، ووضع خطة تدخُّل شاملة، ومتابعة تنفيذها حتى إغلاق الملف.
أما الدعم النفسي المتخصص، فيتم من خلال إجراء تقييمات نفسية فردية وتنفيذ تدخلات علاجية متخصصة مناسبة لكل حالة وعمل جلسات فردية وجماعية واستخدام طريقة إبداعية تُوظِّف الفن كأداة للدعم النفسي وتحسين جودة الحياة، ويقوم بتقديم هذه الخدمة مؤسسة حياة كريمة.
يشهد المجمع اهتماماً بخدمات رئيسية تهدف إلى توفير بيئة آمنة، نظيفة، ومهيأة لاستقبال ورعاية المستفيدين، حيث تتم أعمال الصيانة والتجهيزات وتأهيل المباني والأمن والسلامة، فضلاً عن الاهتمام بالنظافة من خلال هيكل إداري وفني مسئول عن تنظيف المؤسسة بشكل يومي، وتأمين مستلزمات النظافة والتطهير، وضمان الالتزام بالمعايير الصحية في جميع المرافق.
«زكي»: تقسيم الخدمات على عدة جمعيات شريكة
يؤكد ماجد زكي، مدير «مجمع حياة»، أن المجمع يقدم خدمات الرعاية لـ473 نزيلاً يمثلون 11 فئة، حيث هناك 18 مستفيداً من الحضانة الإيوائية «ذكور وإناث تحت 6 سنوات»، تقدَّم لهم أفضل أنواع الرعاية، سواء الطبية أو الترفيهية أو الاجتماعية، وهناك 54 طفلاً ضمن فئة «الضيافة الصغرى» من سن 6 سنوات وحتى 10 سنوات «ذكور»، بالإضافة إلى 52 طفلاً في الفئة العمرية 10-12 سنة «ذكور»، و34 طفلاً في الفئة العمرية من 12 إلى 15 سنة «ذكور»، و36 طفلاً من سن 15 إلى 18 سنة «ذكور». أما في مركز التصنيف والتوجيه للذكور فيبلغ عددهم 46 طفلاً من 6 سنوات حتى 18 سنة، وهناك 10 نزلاء يمثلون فئة «الملاحظة ذكور» في الفئة العمرية من 6 سنوات إلى 18 سنة، أما التصنيف «إناث» فهناك 45 طفلة يمثلن الفئة العمرية من 6 سنوات إلى 18 سنة، أما في «الملاحظة إناث» فيبلغ عددهن 18 طفلة في الفئة العمرية من 6 سنوات حتى 18 سنة، وهناك 11 شاباً يمثلون «الرعاية اللاحقة ذكور أكبر من 18 سنة»، ويوجد 102 نزيل يمثلون فئة كبار رجال بلا مأوى، و47 سيدة يمثلن فئة سيدات بلا مأوى.
وأكد «زكي» أن جميع النزلاء يحظون برعاية متكاملة على مدار الـ24 ساعة، سواء طبية أو اجتماعية ونفسية وتغذية، وذلك عقب السياسة التي تتبعها إدارة المجمع والمتمثلة في تقسيم الخدمات على عدد من الجمعيات الأهلية الشريكة كي تكون هناك فرصة للمراجعة والمتابعة والمراقبة ومعرفة أوجه القصور للعمل على علاجها سريعاً، وهو ما جعل النزلاء داخل المجمع يشعرون بتحسن الخدمات: «نعمل على الارتقاء بها بصفة مستمرة».
وأشار مدير مجمع حياة إلى أن «هناك نهجاً يتم اتباعه داخل المجمع بصفة مستمرة مبني على منهجية إدارة الحالة، حيث يتم بحث حالة كل نزيل في الفئة التي يوجد فيها بمفرده، كي نستطيع تحديد التدخلات المناسبة له، فمثلاً ندرس حالة الطفل وأسرته لمعرفة الأسباب التي جعلته يترك الأسرة، ونعمل على تنفيذ عدد من التدخلات وتأهيله لكي يندمج من جديد داخل الأسرة مرة أخرى، أو عندما يبلغ سن الـ18 عاماً يكون قادراً على الدمج في المجتمع».
ويشهد مجمع حياة اهتماماً كبيراً بالجانب الثقافي والترفيهي للنزلاء، خاصة الأطفال، حيث هناك مكتبة متكاملة بها العديد من الكتب، فضلاً عن شاشة عرض سينما يُعرض بها عدد من الأفلام المناسبة لأعمارهم، والتي تعمل على إذكاء الوعي وتنمي روح الانتماء للأطفال، كما أن هناك قاعة موسيقى لاكتشاف مواهب الأطفال الموسيقية والغنائية، وأخرى مخصصة للتكنولوجيا، ومشرفين يُطلعون الأطفال على آخر ما وصلت إليه الوسائل التكنولوجية الحديثة، فضلاً عن الاهتمام بالجانب الرياضي عبر ملاعب كرة القدم وتنس الطاولة لإفراز المواهب والعمل على تنميتها.
«شهاب»: استشاريون يتابعون الحالات
وينتشر فريق عمل الهلال الأحمر المصري من الأطباء والأخصائيين في كافة أرجاء المجمع، يقدمون كافة خدمات الرعاية الطبية والمتابعة للحالات، ويقول أحمد شهاب، أخصائي تمريض، إنهم موجودون على مدار الـ24 ساعة داخل المجمع، حيث يوجد طبيبان وأخصائيا تمريض ومساعدو تمريض في «الشيفت الصباحي»، وكذلك في «الشيفت المسائي»، فضلاً عن وجود طاقم للمبيت لمتابعة الحالات الطارئة.
وأضاف «شهاب»: «توجد في المجمع أماكن مخصصة لتقديم الخدمات الطبية، كما يزور المجمع بشكل دوري استشاريون في مختلف التخصصات على مدار الأسبوع يتابعون الحالات الموجودة في المجمع، أما الحالات التي تحتاج للعلاج الطبي في المستشفى فهناك تنسيق تام يتم مع المستشفيات، وتكون هناك مرافقة للحالات داخل تلك المستشفيات».
«حلمي»: المجمع يقدم خدمات متنوعة لنزلائه
وأكد إمام حلمي إمام، أحد نزلاء المجمع، الذي يبلغ من العمر 67 سنة، أنه موجود في المجمع منذ 4 أشهر، حيث جاء للمجمع عن طريق فريق التدخل السريع التابع لوزارة التضامن الاجتماعي، وتمت دراسة الحالة الخاصة به، مشيراً إلى أن الجميع يحظى بخدمة مناسبة، سواء صحية أو تغذية وفق نظام محدد، وهناك مباشرة لمتابعة الحالات المرضية.
كما تقول دعاء، إحدى السيدات بالمجمع، إن «جميع القائمين بالمجمع يعملون على تقديم كافة الخدمات لنا رغم اختلاف الأعمار داخل جناح السيدات بلا مأوى، ورغم ذلك نجد كافة أوجه الاهتمام بالنزلاء».
أما أحمد فتحي فهو من محافظة الإسكندرية، تعرَّض لعدد من الأزمات المادية مما جعله يتخذ من الشارع مأوى له، جاء للمجمع عن طريق فرق الإنقاذ، وحظى بالرعاية الكريمة، مشدداً على أنه يحرص يومياً على القراءة في المكتبة ومساعدة الزملاء المرضى في قسم الكبار بلا مأوى.