مبعوث روسيا للشرق الأوسط لـ«عمرو عبدالحميد»: كل ما يحتاجه الأصدقاء المصريون سيحصلون عليه.. و«القاهرة» مستهدفة بـ«حرب إعلامية»

كتب: الوطن

مبعوث روسيا للشرق الأوسط لـ«عمرو عبدالحميد»: كل ما يحتاجه الأصدقاء المصريون سيحصلون عليه.. و«القاهرة» مستهدفة بـ«حرب إعلامية»

مبعوث روسيا للشرق الأوسط لـ«عمرو عبدالحميد»: كل ما يحتاجه الأصدقاء المصريون سيحصلون عليه.. و«القاهرة» مستهدفة بـ«حرب إعلامية»

بعد ساعات من الزيارة المفاجئة للرئيس السورى بشار الأسد للعاصمة الروسية موسكو، التى وصفها المحللون السياسيون فى الغرب والشرق الأوسط بأنها تمثل تغيراً جديداً فى ملف الأزمة السورية يتمثل فى بدء المفاوضات السياسية، كان هذا الحوار للإعلامى عمرو عبدالحميد مع ميخائيل بوجدانوف، نائب وزير الخارجية الروسى ومبعوث الرئيس الروسى فلاديمير بوتين للشرق الأوسط، والذى كشف خلاله عن كواليس هذا اللقاء الذى يعوّل عليه كثيرون كبداية لحل الوضع المتأزم فى سوريا سياسياً.

■ هل يمكن القول إن الزيارة السرية والمفاجئة لبشار الأسد لروسيا واجتماعه مع الرئيس بوتين بداية لتحرُّك سياسى منتظَر لحل الأزمة السورية؟

- أولاً الزيارة لم تكن سرّية، إذ حضر الصحفيون خلال استقبال الرئيس بوتين للرئيس السورى، كما أن الزيارة كانت بناء على دعوة من الرئيس بوتين، وتَرَكّز الحديث خلال اجتماع «بوتين» و«الأسد» حول نقطتين: ضرورة مكافحة الإرهاب بشكل فعّال وبمشاركة جميع الأطراف التى تريد مكافحة الإرهاب الذى يُعَدّ العدو لسوريا وجميع بلدان منطقة الشرق الأوسط والمجتمع الدولى، والنقطة الثانية هى ضرورة تحريك المسار السياسى والمفاوضات على أسس متفَق عليها سابقاً طبقاً لبيان جنيف الأول مع ترتيب لقاءات بمساعدة شركائنا فى المنطقة، وأقصد هنا الأتراك والعرب وفى العالم كله، وبشكل خاص شركاءنا الأمريكان.

■ لكن عند التفاوض لا بد من تقديم تنازلات من جميع الأطراف.

- معلوم طبعاً، ونحن مع الحلول الوسط والتفاهم بين الأطراف السورية متمثلة فى الحكومة الحالية فى دمشق ومنظمات المعارضة الوطنية فى داخل وخارج سوريا، نحن نتواصل مع جميع السوريين ليس فقط الرئيس السورى والحكومة السورية ولكن أيضاً مع كثير من منظمات المعارضة السورية داخل سوريا وخارجها. {left_qoute_1}

■ هل تعتقد أن التدخل العسكرى الروسى فى سوريا هو الذى عجّل بالحديث الآن عن حل سياسى؟

- نعم بطبيعة الحال، لكن نحن على يقين ونقول هذا الكلام للجميع، السوريين وغير السوريين، إن الإرهاب هو العدو المشترك للجميع، كما أنه العدو الأساسى للحل السياسى، لذلك يجب بالجهود المشتركة المنسقة القضاء على الإرهاب كشرط مطلوب لتمرير الحل السياسى، أما إذا سيطر «داعش» على سوريا فهذا يعنى أنه لا أُفُق لحل سياسى، وإذا سقط النظام أو سقطت منظمات المعارضة السورية بيد الإرهاب فهذا يعنى أننا نفقد شركاء المفاوضات السياسية للتوصل لحل سياسى للأزمة السورية.

■ بعض الوكالات الأجنبية نقلت عن مسئولين أتراك عدم اعتراضهم على بقاء الرئيس الأسد لمدة 6 أشهر، لكن فى صورة شرفية، فما رأيكم؟

- أعتقد أن هذا القرار لا يعود إلى روسيا أو تركيا أو السعودية أو أمريكا أو أى طرف آخر، بل يعود إلى السوريين أنفسهم، فهو شأن سورى، ونحن فى روسيا لا نريد أن نعيّن أو نقيل رؤساء للبلدان الأخرى، سواء سوريا أو غيرها، وهذا المبدأ أعتقد أنه لا بد أن يعترف به المجتمع الدولى، فمصير قيادة سوريا يجب أن يقرره السوريون من خلال مفاوضاتهم السياسية.

■ هل نفهم من ذلك أنه خلال مباحثات «بوتين» و«الأسد» لم يتم التطرق إلى مستقبل الرئيس بشار الأسد السياسى؟

- أنا لم أشارك فى المفاوضات أو اللقاء المباشر الذى جمعهما، لكن نحن ليس لدينا أجندة سرية، والرئيس بوتين اتصل ببعض الأصدقاء، خاصة الرئيس عبدالفتاح السيسى والملك سلمان بن عبدالعزيز، ملك المملكة العربية السعودية، والملك عبدالله الثانى، إضافة إلى رئيس تركيا أردوغان، كما سيشارك وزير الخارجية الروسى، سيرجى لافروف، بمعلومات ومحتوى المفاوضات مع الرئيس بشار لكى يفهم الجميع بمنطقة الشرق الأوسط أو خارجها المبادئ التى نبنى عليها مشاوراتنا بشأن الملف السورى.

■ وهل فهمتم من هذه الاتصالات استعداد الرئيس الأسد لتقديم تنازلات؟

- أتمنى ذلك، أعتقد أنه لا بد من المرونة للخروج من الأزمة الحالية، فالأزمة نشأت قبل ظهور «داعش»، والمشكلات متراكمة منذ فترة طويلة، ومن الضرورى إيجاد حلول جدية ومسئولة، وهذا يتطلب قدراً من المرونة والتفهُّم ووضع المصلحة الكبرى لإنقاذ سوريا والحفاظ على وحدتها.

■ بعض المحللين السياسيين فى الغرب تحدث عن عقد قمة موسعة تستضيفها موسكو تجمع «الأسد» وزعماء غربيين.

- نحن نسمع هذا لأول مرة، لكننا دائماً ما نقول إنه إذا كنت موسكو هى المكان المناسب والمطلوب لاجتماع جميع الأطراف للتحاور فنحن على استعداد لتحضير ذلك.

■ البعض يرى أن الضربة الجوية الروسية لـ«داعش» لم تثمر شيئاً، لهذا تمت دعوة «بشار» إلى موسكو.

- بالعكس، فالضربات الجوية الروسية ناجحة للغاية، وجعلت الخطر الإرهابى لـ«داعش» يتقلص، وسهلت فتح المجال للبدء فى حل سياسى.

■ هناك اتهامات بأنكم قصفتم مواقع الجيش الحر.

- إطلاقاً، ونحن على اتصال وتحاور وتعاون مع الجيش الحر لتحديد مواقع «داعش» ومواقع الجيش الحر وغيره من منظمات المعارضة لمساعدتنا خلال الضربات الجوية.

■ هل تعتبرون كل التنظيمات المعارضة لنظام «بشار» إرهابية؟

- لا، هناك تصنيف رسمى للمنظمات الإرهابية، وهى «داعش» وجبهة النصرة، طبقاً للقرار المتخَذ فى مجلس الأمن.

■ أنتم فى روسيا هل تعتبرون الجيش الحر منظمة إرهابية؟

- بالعكس، وهناك تعاون مشترك بيننا ضد الإرهاب.

■ لكن «بشار» يعتبر الجيش الحر منظمة إرهابية.

- لا أعرف.

■ هناك اتهامات بسقوط مدنيين خلال القصف الروسى.

- لم يحدث، وهذه الاتهامات دون أدلة.

■ حرب إعلامية من الغرب أم من العرب؟

- من بعض الأطراف العربية والغربية، وهذا الهجوم لا يستهدف فقط روسيا ولكن أيضاً أصدقاءنا فى مصر، وهذه الحرب عالمية ونحن نعرف أهدافها. {left_qoute_3}

■ هل يمكن أن تمتدّ الضربات الروسية لتشمل مواقع «داعش» فى العراق وليبيا؟

- لا، ونحن ندعو الجميع إلى أن يتصرف وفقاً لأحكام وقوانين الشرعية الدولية التى تتطلب موافقة مجلس الأمن أو السلطات الشرعية فى البلد الذى به الإرهاب، ونحن لدينا طلب من القيادة الشرعية فى سوريا لبّيناه، لأن خطر إرهاب «داعش» بسوريا يزداد قوة وتوسعاً على الرغم من ضربات الأصدقاء الأمريكيين.

■ يتحدث البعض فى الصحف الغربية والعربية عن أن دخول روسيا فى سوريا هو استعراض للقوة العسكرية.

- بالعكس، فقد أعلنّا أن هذه الضربات الجوية العسكرية لها أهداف ومدة زمنية، كما أن هذه الضربات هى حماية للأمن الروسى.

■ وما الخطر الذى سيلحق بروسيا؟

- سيعودون إلى روسيا مرة أخرى ويشكّلون خطراً عليها وعلى المجتمع الدولى ككل، مثلما حدث من أفغان العرب الذين عادوا وتصرفوا بعدائية فى بلدانهم عقب انتهاء الحرب فى أفغانستان، وبالمناسبة أصدقاؤنا فى الغرب يقولون إنهم أرسلوا طائرات لقصف «داعش»، ليس فقط لمكافحة الإرهاب لكن لأن هناك مواطنين بريطانيين أو فرنسيين انضموا إلى «داعش» ويجب القضاء عليهم ما داموا يشكّلون خطراً على دولهم وعلى أوروبا.

■ هل يمكن إجراء هذه المصالحة بعد كل هذا العدد الضخم من القتلى والمهجّرين؟

- نعم نسمع هذا الكلام، ولكن ما البديل لمن يردّد هذا الحديث؟ هل هناك بديل غير المصالحة؟

■ المعارضون يرون أن البديل رحيل الأسد.

- بعد رحيله مَن يكون محله؟

■ حكومة انتقالية.

- هذا يتطلب مفاوضات على ذلك.

■ هل هذا الأمر مطروح؟

- الأمر يتطلب مفاوضات حول التشكيل وتحديد كل التفاصيل حول ذلك.

■ هل تعتقد أن «الأسد» سيقبل بالجلوس مع من يعتبرهم إرهابيين؟

- اتصل به واسأله، نحن لسنا وسطاء بينه وبين المعارضين والمجتمع الدولى.

■ لكنه حليف لكم.

- نحن حلفاء لسوريا والشعب السورى، أما مَن الرئيس، فهذا هو خيار الشعب السورى وحده.

■ بعض المسئولين فى الخليج مثل خالد العطية، وزير الخارجية القطرى، قال فى تصريح له: «إذا كان التدخل العسكرى سيحمى الشعب السورى فسنقوم به»، فما رأيك؟

- لا أعرف، ولكن إذا كان هناك جيش قطرى قادر على القضاء على الإرهاب ويفتح المجال لحل سياسى مناسب فنحن نرحب به.

■ بمناسبة الخليج، تصريحات بعض المسئولين فى السعودية والإمارات تُظهِر رغبتهم فى التعاون معكم لحل سياسى فى أزمة سوريا.

- أعتقد أنه كانت هناك لقاءات مهمة للغاية بين «بوتين» والأمير محمد بن سلمان والأمير محمد بن زايد، ونتوقع زيارة قريبة من أمير الكويت، بالإضافة إلى بعض الشركاء العرب.

■ واضح أنهم يريدون المشاركة فى الحل، لكنهم قلقون من الوجود العسكرى الإيرانى والحرس الثورى.

- هم موجودون بطلب السلطة فى سوريا لمساندتهم فى الحرب الحالية، خاصة الحرب ضد الإرهاب، وأعتقد أنه بعد حل الأزمة فى سوريا لن يكون هناك داعٍ لوجود أى طرف خارجى على الأراضى السورية، سواء كان إيرانياً أو غيره، ما دامت ستتشكل حكومة توافقية انتقالية فى سوريا.

■ البعض يتهمكم بأنكم بعتم العالَم السُنِّى وتحالفتم مع إيران ونظام الأسد.

- هذا ليس صحيحاً إطلاقاً، لأننا نحن مع المواطنة فى سوريا واحترام جميع أطياف المجتمع سواء من السنة والأكراد والعلويين وغيرهم من الأطراف العرقية، ونحن على اتصال دائم بجميع الدول مثل مصر والإمارات والأردن، وحتى تركيا والخليج بشكل عامّ.

■ أنتم لا تدعمون قيام دولة علوية فى سوريا؟

- هل العلويون ليسوا مسلمين؟ فالتفسيرات سطحية وغريبة تقول إن دعمنا سيكون للعلويين، وهم جزء من الشيعة.

■ هل يتحمل الاقتصاد الروسى تكاليف الحملة الجوية ومساعدة سوريا؟

- ليس روسيا وحدها، وهناك دول مانحة تتحدث عن دعم سوريا منها الكويت، ونحن مع تدخل الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولى لمساعدة السوريين لإعادة بناء البلد، لأنه سيحتاج إلى تكاليف كبيرة وفترة زمنية طويلة لإعادة إعماره.

■ لكنكم كنتم تقدمون للجيش السورى أسلحة منذ بداية الأزمة.

- نعم، نمده بالأسلحة، لأننا اتفقنا مع الأمريكان وطبقاً لبيان جنيف بدعم الحكومة والجيش السورى.

■ هل سيناريو التقسيم سيكون ضمن حل الأزمة السورية؟

- لا أظن ذلك، وغير مطروح، فمثلاً تقسيم السودان ماذا كانت نتيجته؟ عدم التوافق بين أبناء السودان شمالاً وجنوباً.

■ ألا تخافون العمليات الانتقامية داخل روسيا ممن يسمّون أنفسهم جهاديين؟

- فى كل الحالات هم يريدون قتالنا، وبالتالى نحاربهم قبل أن يحاربونا.

■ ما مستوى التعاون بينكم وبين الأمريكان فى ضربات «داعش»؟

- هناك تنسيق معلوماتى حول مواقع «داعش».

■ هل يوجد تنسيق بين موسكو والقاهرة فيما يتعلق بالملف السورى؟

- طبعاً لدينا تنسيق قوى على المستويات كافة، وأجرينا مشاورات معمقة صريحة جداً فيما يتعلق بالتعامل مع الأزمة السورية ومع المعارضة، بالإضافة إلى التعامل مع الإرهاب، وهناك تفاهم كبير بين البلدين، ونحن نشكر موقف مصر من الضربات الروسية لـ«داعش»؛ لأن الإرهاب هو العدو المشترك.

■ كيف تنظر إلى تطور العلاقات الروسية المصرية؟

- هناك ثقة متبادلة وتفاهمات عميقة بين الدولتين، وعمل على زيادة التعاون الاقتصادى.

■ والعسكرية أيضاً؟

- بالطبع، كل ما يحتاج إليه الأصدقاء المصريون سيحصلون عليه.

 

 

 

مبعوث الرئيس الروسى يتحدث إلى الإعلامى عمرو عبدالحميد


مواضيع متعلقة