«الوطن» ترصد حكايات «القراض» السمكة المسمومة فى الإسكندرية

كتب: حازم الوكيل وأحمد ماجد

«الوطن» ترصد حكايات «القراض» السمكة المسمومة فى الإسكندرية

«الوطن» ترصد حكايات «القراض» السمكة المسمومة فى الإسكندرية

رغم أنها سمكة قاتلة فإن «زبونها» يدمن أكلها، هكذا قال الصيادون لـ«الوطن» عن سمكة «القراض» أو «المانجو»، السمكة التى يتسبب تناولها فى الإصابة بتسممات هضمية خطيرة، يطلق عليه اسم سمك النفيخة أو الأرنب، وتجرم وزارة الصحة صيدها أو بيعها أو تداولها فى الأسواق، ويعاقب بالسجن من يتعامل فيها، «الوطن» قضت يوماً كاملاً بين صيادى الإسكندرية، بغرض رصد رحلة صيد وتهريب أسماك «القراض» السامة.

{long_qoute_1}

فى السابعة صباحاً، استقللنا قارب صيد مع مجموعة من الصيادين، الذين بدأوا رحلتهم من الميناء الشرقى بمنطقة الأنفوشى، عبوراً بلسان قلعة قايتباى، ثم الدخول إلى عرض البحر لإلقاء الشباك ذات الأنواع والمقاسات المتعددة، على استحياء تخرج بعض القوارب، التى بيّت أصحابها النية على صيد أسماك القراض، مبتعدة عن غيرها من قوارب الصيد الأخرى، لا يلقى الصيادون السلام على زملائهم فى القوارب الأخرى، الأمر الذى فسره محمد حميدة، أحد صيادى القارب، لـ«الوطن»، بأنهم يخافون الاقتراب من زملائهم لأن معدات الصيد المخصصة لصيد أسماك «القراض» فقط، وهو ما يمكن أن يفضح أمرهم.

يضيف «حميدة»: يحتاج صيادو «القراض» إلى أدوات صيد بتجهيزات معقدة، وذلك لامتلاك السمكة لفك وأسنان قوية جداً تأكل بها الشباك والسنارات، وهو ما يدفع صائدها إلى استخدام معدات حديدية أقوى من فك السمكة، كما يحتاج إلى آلة حادة ثقيلة الوزن لضربها على رأسها بمجرد إخراجها من الماء، لتجنب مهاجمتها له.

تدور المراكب فى دائرة نصف قطرها نحو 20 متراً، لترمى بأطراف الشباك، انتظاراً لصيدها والحصول على الرزق منها، ثم تنتظر لمدة 45 دقيقة، قبل أن يقوم العاملون عليها من الصيادين باستجماع قواهم والبدء فى جمعها مرة أخرى، ليأخذوا ما بها من أسماك ويضعوها فى علب وأوانٍ مخصصة لذلك الغرض، ثم إلقاء الشباك مرة أخرى، لتعاد الكرّة مرات ومرات حتى الساعة الرابعة عصراً.

وبالاقتراب من أحد القوارب التى قررت الابتعاد عن دائرة الصيد المعروفة من قبل صيادى الميناء الشرقى، والمتهمة بصيد القراض من أهل المهنة، لاحظت «الوطن»، أن صياديها يلقون نوعين من الشباك، بعضها مشابه لما تلقيه كل القوارب الأخرى، بغرض صيد كل أنواع الأسماك، والآخر أسطوانى الشكل حديدى التصنيع، وهو ما يفسره الصيادون بأنه صيد لأسماك القراض السامة.

يقول شوقى الحلفاوى، أحد شيوخ الصيادين بالميناء الشرقى، إن القوارب التى تعمل فى صيد أسماك القراض، تجهز مخابئ بداخلها لتخزين ما تصطاده، لعدم التعرض لمأزق فى حالة قيام شرطة المسطحات المائية أو أمن الميناء بتفتيشها.

ويضيف «الحلفاوى»: يتفق الصيادون بينهم على كلمة سر تعبر عن السمكة، لعدم الإكثار من ذكر اسمها، وهو الأمر ذاته الذى يتم بين الصياد والتاجر الوسيط والبائع فى السوق، كنوع من الحذر، وللهروب من حملات وزارتى التموين والصحة، التى تشنها بشكل دائم على الأسواق لمنع تداولها بسبب خطورتها على صحة وحياة الإنسان.

ويتابع شيخ الصيادين: لم يقف الأمر عند البائع، بل إنه لا يبيعها لأى مشترٍ، ولا يغامر بإخراجها سوى للمشترين الثقاة، الذين يعرفهم جيداً، خوفاً من تنكر مفتشى الصحة والتموين، وعمل كمين للبائع، وهو ما يجعل بيع «القراض» للمستهلك بالطلب المسبق.

ويقول حمو شلبية، أحد الصيادين بالميناء الشرقى للإسكندرية، إن العديد من الصيادين يتجهون لصيد سمك القراض السام، وذلك نظراً لوجودها بكثرة فى مياه البحر الأبيض المتوسط، بالإضافة إلى بيعها بجوار الأسماك عالية السعر، بعد تقطيعها إلى «طرنشات»، حتى لا يميزها المستهلك عن غيرها من الأسماك العادية.

{left_qoute_1}

وأضاف حمو: «سمك القراض دلوقتى أصبح مثل المخدرات، يتم تهريبه من بين الأسماك العادية، أو تهريبه بطرق غير شرعية، غير أنه فى بعض الأحيان ينتظر الصيادون حلول الليل، لتهريبه، وبيعه إلى المطاعم لإخفائه بين الأسماك العادية، والتى لا يلحظ المواطن أى فرق بينها وبين الأسماك العادية». وقال حسين السيد، أحد الصيادين بالإسكندرية: «سمك القراض خطر مش بس فى أكله، كمان فى صيده، نظراً لأنه سمك مش بيخاف من السلاح، وأسنانه عاملة زى الحديد، ومش بيخاف من الصياد كمان، وبيهاجم أى حد ممكن يقرب له، وهو أخطر من القرش فى صيده، ولما بيكبر بيكون حجمه زى البنى آدم الطبيعى وأكبر كمان»، وتابع السيد: «اتجاه الصيادين إلى صيد القراض، أو كما يطلق عليه البعض سمك الأرنب، لاقتراب لحمه إلى لحم الأرنب العادى، نظراً لعدم وجود أسماك داخل مياه البحر، فإما جحيم الصيد خارج المياه الإقليمية المصرية، أو صيد أسماك متوفرة داخل المياه وممنوع بيعها، فكلتا الحالتين الصياد ميت أو محبوس، أو موقوف عن العمل»، وأشار: «البحر مابقاش فيه خير زى زمان، خصوصاً بعد ما رمى الزريعة داخل المياه تم وقفه بعد ثورة يناير، ما أدى إلى قلة الثروة السمكية داخل البحر الأبيض المتوسط بصورة كبيرة جداً».

وقال رضا شلبى، أحد الصيادين بالإسكندرية، إن فئة ليست بالصغيرة بين المواطنين يحبون أكل سمك القراض «الأرنب»، مشيراً إلى أنه على الرغم من وجود السم داخل جسمه، فإنه منحصر فى الكبد والأمعاء والجلد والمناسل والخياشيم ولا يوجد سم فى اللحم.

وأضاف: «الصيادون المحترفون يعرفوا إزاى يسلخوا سمك الأرنب كويس، عشان ياكلوه دون وجود أى ضرر، إلا أنه يسبب بعض التنميل تحت اللسان، ومذاقة مثل الحبوب المخدرة، عشان كده ناس كتير بتاخده كأنه مزاج».

 


مواضيع متعلقة