مصر في أمان.. ماذا سيحدث حال تدمير مفاعل ديمونة الإسرائيلي؟
مصر في أمان.. ماذا سيحدث حال تدمير مفاعل ديمونة الإسرائيلي؟
أكد الدكتور علي عبد النبي، خبير الطاقة ونائب رئيس هيئة المحطات النووية سابقا، أن مصر آمنة تماما من أي تأثيرات محتملة حال تدمير مفاعل ديمونة الإسرائيلي، ما يتسبب في تسريب إشعاعي، خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، خاصة بعد استهداف محيطه بصواريخ إيرانية قبل أيام.
أوضح لـ«الوطن»، أن الرياح السائدة في منطقة مجمع مفاعل ديمونة، رياح شمالية غربية (تأتي من البحر باتجاه البر) وهذا الاتجاه يعني أن الرياح غالبا ما تدفع أي تسرب إشعاعي من ديمونة نحو الجنوب الشرقي (باتجاه الأردن والجزيرة العربية)، وليس باتجاه مصر.
وتصبح الخطورة حقيقية لكنها محدودة، حال هبوب رياح شرقية أو شمالية شرقية، وهو ما قد يحدث في الفصول الانتقالية (مثل رياح الخماسين) وخطورة انتشار المواد المشعة تعتمد على سرعة الريح، وقد تصل إلى مناطق من حدود مصر في سيناء، لكن في وسط سيناء تكون ضعيفة جدا، ولا تصل إلى مدن القناة.
مجمع عسكري صناعي وبحثي ضخم
أضاف أن مجمع مفاعل ديمونة موجود في صحراء النقب، تحت مسمى «مركز شيمون بيريز للأبحاث النووية»، وليس مجرد مفاعل لإنتاج مادة البلوتونيوم-239 (المستخدم في القنابل النووية) وغاز التريتيوم (المستخدم في القنابل الهيدروجينية)، بل هو مجمع عسكري صناعي وبحثي ضخم ومحصن، يعمل فيه آلاف العلماء والخبراء والفنيين.
أوضح أن الأنشطة داخل هذا المجمع تركز على الأبحاث النووية وتطويرها، فهناك مركز للأبحاث النووية، يضم مفاعلا يعمل بالماء الثقيل (مفاعل ديمونة) وداخله تتم معالجة الوقود النووي المستخدم (المستنفد) في مبني مكون من 8 طوابق تحت الأرض، لإنتاج البلوتونيوم-239.
مواقع دفن للنفايات النووية
وقال إن في موقع مفاعل ديمونة يوجد وقود نووي مستنفد (مستهلك) مخزن في أحواض مائية لتبريدها وتقليل مستويات الإشعاع والحرارة الناتجة عنها، حيث يتم تخزين الوقود المستنفد فور خروجه من المفاعل في هذه الأحواض، كما توجد مواقع دفن للنفايات النووية الناتجة عن عمليات معالجة الوقود النووي في مواقع محاذية للمفاعل في صحراء النقب، وتلتزم إسرائيل بسياسة «الغموض النووي»، لذا لا تتوفر أرقام رسمية دقيقة حول كميات الوقود المستنفد المخزن.
تلوث التربة والمياه الجوفية
أشار إلى أنه في أسوأ الحالات، لو انتشرت المواد المشعة في الجو وعلى سطح الأرض وفي باطن الأرض، نتيجة ضرب مفاعل ديمونة نفسه بالقنابل؛ فخطورة ذلك لا تقارن بكارثة مفاعل تشرنوبل، لأن قدرة مفاعل ديمونة الحرارية حوالي 5% من قدرة مفاعل تشرنوبل الحرارية، لكن الخطورة الأكبر عند ضرب الأحواض المائية التي تحتوي على الوقود النووي المستنفد، وفقدان مياه التبريد منها؛ فإذا انكشف الوقود النووي المستنفد للهواء، سيسخن لدرجة عالية ويحدث اشتعال تلقائي نتيجة تصاعد غاز الهيدروجين، ما يطلق «سحابة من المواد المشعة»، إضافة إلى أن الوقود النووي الذي تمت معالجته ترك خلفه مخزونا من «الموت الصامت»، مدفونا تحت رمال النقب وأي زلزال قوي أو ضربة عسكرية تخترق الصهاريج التي تحتوي على هذا المخزون، ستحول المنطقة المحيطة إلى أرض غير قابلة للحياة بسبب تلوث التربة والمياه الجوفية والذي لا يمكن تنظيفه بالوسائل التقليدية.
مخزن هائل للسموم النووية
شدد على أن موقع ديمونة ليس مجرد مفاعل أبحاث نووي، بل هو مخزن هائل للسموم النووية المتراكمة عبر 60 عاما (جزء كبير من هذه النفايات تظل خطيرة بيئيا لمدة تتراوح بين 10 آلاف إلى 100 ألف سنة)، وهو ما يجعل أي استهداف للموقع «انتحاراً بيئيا» فوجود أحواض الوقود المستنفد والنفايات السائلة شديدة الإشعاع في موقع واحد، يجعله واحدا من أكبر نقاط التركز الإشعاعي في منطقة الشرق الأوسط، وأي تدمير شامل للموقع يعني إطلاق جزء من هذه المخزونات الضخمة في الهواء وعلى سطح الأرض وفي المياه الجوفية.