«تكلفة الحرب» وَبال على الجميع
قولاً واحداً: نتيجة الحرب كارثية، تَقصم ظَهر الدول، ليس بالضرورة من يتخذ قرار دخول الحرب بطل الأبطال وشجيع الشُجعان وصاحب الهيبة والمهابة، فقرار الحرب تدفع ثمنه الشعوب، فحتى لو كسبت الحرب فإنك -بكل تأكيد- خسرت أموالاً وميزانية وجهوداً، وتمت عرقلة خطط التنمية، وخسرت أرواح مواطنيك الأبرياء.. لذلك فإن استخدام القوة الغاشمة والمواجهة العسكرية المباشرة يُعتبر آخر الحلول وله ثمن باهظ مُرعِب يتفاداه العقلاء، وهذا التفادي ليس ضعفاً ولكنه تصرف دبلوماسي بهدف نشر قيم السلام والابتعاد عن الصدامات.
للدبلوماسية «فوائد كثيرة»، للعلاقات الدولية «أهمية كبرى»، للوجود المستمر في المنظمات الدولية «ضرورة قصوى»، للتعامل مع القوى العظمى «لا بد أن تكون لديك أوراق ضغط»، اتصالاتك «لا بد أن تصل للشرق والغرب»، الفاعلية والاستمرارية والقوة والاعتدال والتوازن والحياد «مبادئ يلزم تبنيها وعدم الابتعاد عنها».
لكن السؤال الذي لا بد من الإجابة عليه هو (ماذا لو فُرضت عليك الحرب؟)، التصرف بحكمة وعقل لعدم التورط في المواجهة وعدم الدخول في حرب ليست حربك، واستخدم قواك الناعمة، وزارة الخارجية لا بد أن تعمل في اتجاهات مُتعددة، لا بد أن تكون على أهبة الاستعداد للحرب وتبعاتها ونتائجها، حاول أن تُطفئ نار الحرب لا أن تُشعلها، حاول -بكل ما أوتيت من قوة- أن تحسبها جيداً ولا تستمر في الحرب، وقرار نهايتها لا بد أن يكون في يدك.
تخيل لو أن الدولة -أي دولة- تفادت الدخول في الحرب، فإنها بذلك وفَّرَت مليارات الدولارات كانت ستُنفقها على شراء السلاح، فإنها تفادت تدمير منشآتها ومؤسساتها، فما سيُنفق على الحرب كان من المفترض أن يتم إنفاقه على البناء والتنمية وتأمين مستقبل شبابها.. باختصار: الحرب تَقصم ظهر الدول، يتضرر منها من يدخل المواجهات ومن يجاور هذه الدول ومن يتعامل مع هذه الدول تجارياً واقتصادياً وسياسياً، فالضرر سيقع على الجميع.. الحرب شؤم ووَبال على الجميع، والسلام استقرار وحياة هادئة وأمان للمواطنين، لا يوجد من يبحث عن الحرب إلا وكان (استعمارياً متطرفاً)، ولا يوجد من يبحث عن السلام إلا وكان (مُتزِناً ومُسالماً ومُهادناً ويريد العيش في أمن وأمان).
علينا البحث عن الشرعية الدولية دائماً، علينا التمسك بالمواثيق الدولية، اللجوء لمجلس الأمن هو ركيزة أساسية في التعامل مع الحروب والكوارث والصدامات، القانون الدولى يحمي الدول، اللجوء إلى التحالفات البناءة شىء إيجابي، لكن مع عدم الاندفاع نحو مُعاداة أحد، حينما تتقاطع مصالحك مع مصالح الغير اختر مصالحك دون الإضرار بمصالح الغير، فالدخول في عداء لن يفيدك بل يفيد أعداءك.
في الحرب الدائرة الآن في الشرق الأوسط («إيران» تعاني، وتم تدمير مؤسساتها، وقواتها البحرية ضاعت، سُفنها وقواعدها ومنصات صواريخها ومقرات قواتها تم قصفها بـ6000 ضربة جوية حتى الآن، عُملتها هبطت لمعدلات خطيرة وتُنذر بنتائج كارثية، لا تنمية ولا تصدير نفط ولا موارد في وقت الحرب، وميزانيتها خَسرت مليارات كانت ستحصل عليها لو قامت بتصدير نفطها في الظروف العادية)، («أمريكا» وضعها الداخلي مُضطرب ومظاهرات ومعارضة شديدة وارتفاع أسعار ومليارات مُهدرة وغضب مكتوم ومُعاناة للمواطن الأمريكي وضغوط كبرى على الرئيس ترامب لوقف الحرب)، («إسرائيل» تُحارب في أكثر من جبهة منذ السابع من أكتوبر من عام 2023، الشيكل الإسرائيلي هبط لمعدلات خطيرة، الاقتصاد في الإنعاش، هربت رؤوس أموال والمصانع توقفت، شهدت هروب مواطنين مُجنسين لبلدانهم، العيش في الملاجئ أصبح السمة السائدة للمواطن الإسرائيلى فَضَج وكَره هذه الحياة وفَضَّل الابتعاد والهروب للخارج)، جميع دول العالم تضررت وعانت وستستمر هذه المعاناة، حتى لو توقفت الحرب ستكون تداعياتها خطيرة، فالمنطقة قبل بدء الحرب على إيران في (28 فبراير) الماضي تَغَيرت ولن تعود كما كانت، نعم لن تعود كما كانت ولو في الأحلام.