ما حكم استكمال شخص للأذان لعارض أصاب المؤذن؟
ما حكم استكمال شخص للأذان لعارض أصاب المؤذن؟
يُعد الأذان أحد أبرز الشعائر الظاهرة في الإسلام، إذ يُعلن دخول وقت الصلاة ويُذكِّر المسلمين بأداء الفريضة في أوقاتها المحددة، فقد حثَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الأذان، وجعله من المهام التي يتولاها المسلمون فيما بينهم، كما ورد في الحديث الشريف: «فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم»، وهو ما يعكس مكانة هذه الشعيرة في الحياة اليومية للمسلمين.
حكم استكمال الأذان عند تعذر المؤذن
ولم يقتصر الأمر على مشروعية الأذان فحسب، بل امتد إلى بيان فضل المؤذنين، حيث مدحهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: «المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة»، في إشارة إلى علو مكانتهم وعظيم أجرهم، ومن هنا، اكتسب الأذان أحكامًا وضوابط شرعية دقيقة، باعتباره عبادة بدنية لها شروطها الخاصة التي يجب الالتزام بها.
ومع تطور الحياة وظهور بعض الحالات الطارئة التي قد تصيب المؤذن أثناء الأذان، مثل الإغماء أو المرض المفاجئ أو بحّ الصوت، يبرز تساؤل مهم: ما حكم استكمال الأذان من شخص آخر إذا تعذر على المؤذن إتمامه؟ وهل يجوز البناء على ما بدأه غيره، أم يجب استئناف الأذان من جديد؟.
وفي هذا السياق، أوضحت دار الإفتاء عبر موقعها الرسمي أن الأذان عبادة بدنية متصلة، شأنها شأن الصلاة، ومن ثم لا يصح أن يؤديها أكثر من شخص على سبيل البناء أو الاستكمال، فإذا تعذر على المؤذن إتمام الأذان لأي عارض كالإغماء أو غيره، وتدخل مؤذن آخر، فإنه يجب عليه أن يبدأ الأذان من أوله، ولا يجوز له البناء على ما انتهى إليه الأول.
اشتراط أداء الأذان من شخص واحد
وأشارت إلى أن هذا الحكم يرجع إلى كون الأذان عبادة لا تتجزأ، كما أن أداؤه من أكثر من شخص قد يُحدث لبسًا لدى السامعين، فيظنون أنه ليس أذانًا مكتملًا أو مجرد اختبار لمكبرات الصوت. كما استندت إلى ما ورد في كتب الفقه الحنفي، حيث نص الإمام الحصكفي في "الدر المختار" على إعادة الأذان إذا تعذر على المؤذن إتمامه، وهو ما أكده العلامة ابن عابدين في حاشيته.
وبناءً على ذلك، أكدت دار الإفتاء أن تصرف المؤذن يجب أن يكون بالأذان من جديد وهو ما يُعد صحيحًا شرعًا، ويتفق مع أحكام الشريعة التي تُحافظ على انتظام هذه الشعيرة ووضوحها لدى المسلمين.