36 مجموعة نجمية تظهر كل 10 أيام.. سر فلكي عرفه المصريون قبل آلاف السنين

كتب: نرمين عزت

36 مجموعة نجمية تظهر كل 10 أيام.. سر فلكي عرفه المصريون قبل آلاف السنين

36 مجموعة نجمية تظهر كل 10 أيام.. سر فلكي عرفه المصريون قبل آلاف السنين

في حياة المصري القديم العديد من الأسرار والألغاز، وأحد هذه الأسرار متعلق بـ علم الفلك القديم الذي يعد نموذجًا مبكرًا ومبهرًا لسعي الإنسان لفهم الكون، فقبل اختراع التلسكوبات أو تطور الحسابات الرياضية المعقدة، نجح الكهنة والعلماء المصريون في تتبع حركة النجوم والكواكب والشمس بدقة لافتة، ودمجوا هذه المعرفة في صميم حياتهم اليومية.

لم تقتصر هذه المعرفة على التأمل، بل انعكست بوضوح في تصميم المعابد والآثار، وفي وضع أحد أقدم التقاويم في التاريخ، كما لعبت دورًا أساسيًا في تشكيل المعتقدات الدينية، وتنظيم الزراعة، وترسيخ فكرة السلطة الإلهية للحكام، فقد نظر المصري القديم إلى السماء باعتبارها جزءًا حيًا من حياته، لا مجرد فضاء بعيد.

حكاية سر فلكي عرفه المصري قبل آلاف السنين

أحد أسرار علم الفلك في حياة المصري القديم، هو تقسيم المصريين القدماء السماء إلى 36 مجموعة نجمية تُعرف بـ«الديكانات»، حيث تظهر كل مجموعة تقريبًا كل 10 أيام، ومن خلال مراقبة هذه المجموعات خلال الليل، تمكن الكهنة من قياس الوقت بدقة، فيما عُرف بساعات النجوم، وهي نظام زمني متطور سُجل لاحقًا على أغطية التوابيت، خاصة خلال عصر الدولة الوسطى، بحسب ما ورد في كتاب أسرار الفراعنة وموقع «egypttoursportal» البريطاني المتخصص في المصريات.

الفلك

وتُعد هذه الخرائط النجمية من أوائل أشكال علم الفلك، إذ تعكس إدراك المصريين لانتظام حركة النجوم، ما ساعدهم على وضع نظام دقيق لتنظيم الشعائر الدينية، وتحديد مواعيد الزراعة، وإدارة شؤون الدولة، كما تظهر هذه المعرفة بوضوح في نقوش مقابر الملوك، مثل مقابر رمسيس السادس ورمسيس التاسع في وادي الملوك، والتي تُجسد العلاقة بين المجموعات النجمية والساعات، وتصور رحلة الروح عبر السماء في العالم الآخر.

المحاذاة الفلكية في المعابد

استغل المصري القديم علوم الفلك في تصميم المعيد المنحوت في الصخر الهندسة الشمسية ببراعة فائقة، فمرتين في السنة، في حوالي 22 فبراير و 22 أكتوبر وهما تاريخان أبو سمبل في مرتبطان بميلاد رمسيس الثاني وتتويجه، حيث تخترق أشعة الشمس المشرقة قدس الأقداس في المعبد لتضيء تماثيل الآلهة والفرعون نفسه.

هذا التفاعل بين ضوء الشمس والعمارة يتجاوز مجرد المشهد؛ فهو يؤكد حق رمسيس الثاني الإلهي في الحكم، ويربط إرثه بدورات التجدد الكونية، ويضمن تجلى النظام الكوني (ماعت) بشكل واضح في قلب مملكته.. يجسد توجیه معبد آمون رع نحو شروق شمس منتصف الشتاء تقليدًا معماريا تطوّر عبر القرون يتماشى المحور الرئيسي للمعبد بحيث تخترق الكرتك في أشعة الشمس في يوم الانقلاب الشتوي الصروح الضخمة وقاعات الأعمدة، لتنتهي في الحرم المقدس.