«الصحة العالمية» تحذر من التهاب السحايا.. يهدد نحو 260 ألف شخص سنويا
«الصحة العالمية» تحذر من التهاب السحايا.. يهدد نحو 260 ألف شخص سنويا
في الوقت الذي يُعاني فيه العالم من اضطرابات بسبب الحروب، يبدو أنّ الأوبئة تستعد لتهديدٍ مرتقب، حيث كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة The Lancet Neurology عن استمرار خطر التهاب السحايا عالميًا، حيث يتسبب المرض في وفاة نحو 260 ألف شخص سنويًا، رغم الجهود المبذولة للحد من انتشاره.
تحذير عاجل من الصحة العالمية
ويُعد التهاب السحايا من الأمراض التي تُصيب الدماغ، وينجم عن عدوى فيروسية أو بكتيرية، وشهدت مكافحته بعض التحسن خلال السنوات الماضية، لكن الباحثين يؤكدون أنّ هذا التقدم لا يواكب الطموحات الدولية.
وفي هذا السياق، وضعت منظمة الصحة العالمية أهدافًا واضحة، تتمثل في خفض عدد الإصابات إلى النصف وتقليل الوفيات بنسبة 70% بحلول عام 2030، غير أن وتيرة الإنجاز الحالية تشير إلى صعوبة تحقيق هذه الأهداف في الوقت المحدد.
وتماشياً مع خارطة الطريق العالمية للقضاء على التهاب السحايا بحلول عام 2030، قدّمت منظمة الصحة العالمية إرشادات بشأن تشخيص التهاب السحايا وعلاجه ورعاية المرضى توصيات قائمة على الأدلة للإدارة السريرية للأطفال والبالغين المصابين بالتهاب السحايا المكتسب من المجتمع، بما في ذلك الرعاية الحادة والرعاية طويلة الأجل.
تهديد كبير للصحة العامة
يشكل التهاب السحايا تهديدًا كبيرًا للصحة العامة، على الرغم من الجهود الناجحة المبذولة للسيطرة عليه عالميًا. ولا يزال عبء الإصابة والوفيات الناجمة عن التهاب السحايا مرتفعًا، لا سيما في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، وفي المناطق التي تشهد أوبئة واسعة النطاق ومُعطِّلة.
وبحسب منظمة الصحة العالمية يعاني ما يقرب من واحد من كل خمسة مصابين بالتهاب السحايا الجرثومي من مضاعفات طويلة الأمد، قد تؤدي إلى الإعاقة وتؤثر بشكل كبير على جودة الحياة.
تهدف هذه الإرشادات في المقام الأول إلى العاملين في مجال الرعاية الصحية في مرافق الرعاية الصحية من المستوى الأول أو الثاني، بما في ذلك خدمات الطوارئ، وخدمات المرضى الداخليين والخارجيين.
وبحسب بيانات عام 2023، سُجّل أكثر من مليوني إصابة بالمرض حول العالم، إلى جانب مئات الآلاف من الوفيات، كان نحو ثلثها بين الأطفال، ما يعكس خطورته على الفئات الأصغر سنًا.
ورغم الدور المهم للتطعيم في تقليل معدلات الإصابة منذ بداية الألفية، فإنّ تغطيته لا تزال غير متكافئة بين الدول، حيث تتفاوت نسب التحصين بشكل كبير بين دولة وأخرى، وهو ما يعيق السيطرة الكاملة على المرض.
وتبقى الدول ذات الموارد المحدودة الأكثر عرضة لتداعيات المرض، خاصة في ما يُعرف بـ«حزام التهاب السحايا» في إفريقيا، الممتد من غرب القارة إلى شرقها، حيث تسجل دول مثل نيجيريا والنيجر وتشاد أعلى معدلات الوفيات، نتيجة ضعف البنية الصحية.
كما تلعب العوامل البيئية دورًا بارزًا في انتشار المرض، إذ يسهم موسم الجفاف ورياح «الهرمتان» المحملة بالغبار في تهييج الجهاز التنفسي وزيادة فرص العدوى، إلى جانب تأثير تلوث الهواء، فضلاً عن عوامل أخرى مثل الولادة المبكرة وانخفاض وزن المواليد، التي تزيد من احتمالية الإصابة.